ثقافية

الجمال غير المألوف في جو تشكيلي “كافكاوي” بأعمال سبهان آدم

 

المراقب العراقي/ متابعة…

هل يمكن اعتبار العزلة وقفاً على الشعراء وحدهم حقاً؟ وهل هم الأقدر على التعبير عنها؟ هذان السؤالان تنطق بهما كائنات الرسام السوري سبهان آدم وهي خارجة لتوها من فضاء عزلتها. هي العزلة بعيون رسام مقتدر، يجسدها كما خبرها وعاش في كنفها، يصورها في أعماله بشقائها وبهجتها. يطالعنا سبهان آدم في تجربته الممتدة بنتاج عزلته على هيئة مسوخ وكائنات مشوهة، وهو يعرض جانباً من تجربته هذه حالياً، في غاليري مصر في القاهرة حتى 28 أبريل (نيسان) تحت عنوان “كائنات العزلة”، وهو العنوان نفسه الذي يحمله كتاب عبد القادر الجنابي.

العزلة تصقل الموهبة وفقاً للكاتب الألماني غوته، وتولد فينا الأصيل والجميل غير المألوف كما يقول توماس مان. هذا الجمال غير المألوف تعبر عنه خير تعبير هذه الرسوم التي يطالعنا بها سبهان آدم في معرضه. فالجمال هنا نابع من فرادة الصورة ونأيها عن المحاكاة، والفتنة التي ينطوي عليها المشهد، ما هي إلا انعكاس لمشاعر الألم والوحدة اللذين تشعر بهما حين تتطلع إلى تلك الأجواء الكافكاوية التي يثيرها المشهد في أعمال سبهان آدم. وجوه تتطلع إليك كما تتطلع إليها، وأجساد غضة وبائسة تستعرض عريها وانكسارها في ثبات أشبه بالنحيب. كائنات سبهان آدم تجسيد صارخ لطبقات من المشاعر المتناقضة، هي مزيج من الغضب والبهجة والوحدة والوحشة. هي أيضاً كائنات يصعب التعرف إليها أو الإلمام بحقيقتها، كأن الألم الذي تشعر به قد انتزعها انتزاعاً من طبيعتها البشرية.

لكل واحد من هذه الكائنات التي يرسمها سبهان آدم مساحته الخاصة: فراغ مُحايد، وكائن وحيد يتوسط المساحة، لم يراع في صوغه له نسقاً واحداً أو خامة بعينها. المساحة المرسومة هنا مزيج بين الدرجات الحيادية واللون الصريح، كما تراوح العناصر بين المنحى الغرافيكي الذي تشي به الخطوط المتوترة، والتصويري الذي تمثله الدرجات والمساحات اللونية الملقاة بعفوية على مساحة الرسم.

وُلد سبهان آدم في مدينة الحسكة عام 1972، وعلّم نفسه بنفسه، وهو فنان غزير الإنتاج، شقّ مسيرته الفنية عبر المزج بين الطريقة التقليدية والنهج المستقل من خلال العرض في صالات فنية وكذلك التسويق والتمويل الذاتي لأعماله وإصدار الكتب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى