اراء

وصية الكلب المدلل ..

بقلم /منهل عبد الأمير المرشدي ..
يُحكى أن تاجرا كان يعيش في سلطنة من سلاطين المماليك وكان لديه كلب مدلل خصص له إحدى غرف القصر الذي يعيش فيه . كان التاجر متعلقا جدا بذلك الكلب حتى إنه كان يرفض كل النصائح التي يتلقاها من بعض الأصدقاء بعدم جواز تربية الكلب داخل البيت ولا بأس أن يؤويه في حديقة القصر . كان الرجل متعلقا بكلبه بشكل كبير ويعتني به في المأكل والمشرب والرعاية ويقول لكل من يحاججه فيه إنه يعتبره كلب الحب والسلام . في صباح يوم من الأيام جلس التاجر من نومه ليبلغه خدمة القصر بموت الكلب في فراشه دون سابق إنذار ولا مرض ولا علة . كانت الصدمة كبيرة جدا عليه حتى إنه استدعى كبار الأطباء البيطريين لفحص جثة الكلب والتعرف على أسباب موته خشية أن يكون قد تعرض لعملية اغتيال من أطراف معادية للحب والسلام إلا أن جميع الأطباء أبلغوه أن الكلب مات موتا طبيعيا بالسكتة القلبية وأن الموت حق على جميع الكلاب وأبناء الكلاب كما هو الموت حق على بني آدم ومن دون حساب للعمر أو الغنى أو المنصب . سلّم الرجل أمره الى الله وحزن حزنا شديدا على كلب الحب والسلام وقرر أن يدفنه في حديقة القصر حيث أقام له قبرا محاطا بالزهور والنافورات . انتشر خبر القبر الغريب للكلب العجيب فاشتكى الناس الى القاضي على التاجر باعتباره يسنُّ سنة سيئة ويخالف الأعراف والأحكام والتقاليد . استدعاه القاضي وسأله عن حقيقة ما نسب إليه بقيامه في دفن الكلب الميّت بحديقة القصر وإقامة قبر له وإن ذلك مخالف لكل القوانين الوضعية والسماوية . قال الرجل : نعم سيادة القاضي لقد فعلت ذلك لأن الكلب قد أوصاني بذلك ولابد لي أن أحترم وصية الميت فنفذت وصيته . استغرب القاضي من جوابه وقال له ويحك أتستهزئ بنا ؟ قال التاجر .. كلا يا سيادة القاضي أنا لا أقول غير الصدق ولم استهزىء بالقضاء ولا القاضي ولكني أنقل اليك وصية الكلب الذي أوصاني أيضا أن أعطي 100000 دينار من الذهب الخالص للسيد القاضي دعما للعدالة والحق والإنصاف . هنا صمت القاضي قليلا متأملا في هذا العطاء السخي من الكلب وصاحب الكلب وقال للتاجر . أحسنتم ورحم الله الكلب الفقيد وأحسن مثواه . تعجب الناس من القاضي وكيف تغير الحال من حال الى حال واحتج بعضهم على ما سمعوه منه فقال لهم القاضي : أيها الناس لا تتعجبوا ولا تستغربوا فقد تأملت في أمر هذا الكلب الصالح كثيرا فوجدته كلبا صالحا ولا شك أنه وبكل تأكيد من نسل الكلب الصالح لأصحاب الكهف . ثم بكى القاضي وبكى الحاضرون وبكى صاحب الكلب وصاح الناس جميعا يحيا العدل .. يحيا العدل .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى