السينما الفلسطينية بين صراع الهوية والمعوّقات الفكرية والمالية

حسام معروف..
تبدو صناعة السينما الفلسطينية عملية معقدة، في ظل وجود معوّقات فكرية ومالية يواجهها العاملون في هذا القطاع والفن برمته ومن أبرز هذه المعوقات، عدم نضوج فكرة وجود فنان سينمائي في المجتمع الفلسطيني يضاف إلى ذلك، إنشغال المواطنين خلال العقود الماضية، بمحاولات التصدي للاحتلال، وكذلك تعدد الكوارث البشرية والطبيعية والاقتصادية التي ألحقها المحتل بالساحة الفلسطينية.
وهناك أزمات نفسية بين الأفراد والعائلات، بسبب تكرار فكرة تشييع الشهداء من الشباب والنساء والشيوخ والأطفال، وهو ما تكرر في عمليات المداهمة العسكرية للمواطنين في الضفة الغربية، وخلال الحروب المتكررة على غزة.
أما في الجانب الاقتصادي، فالكثير من المواطنين الفلسطينيين فقدوا أعمالهم ومحالهم التجارية وبيوتهم بفعل الهدم المتعمد من قوات الاحتلال.
تأتي خطوة الاحتلال كنوع من الانتقام تارة، ومن التنغيص على الفلسطينيين تارة أخرى، ولضمان بقائهم في حالة بناء المقدرات، والانشغال عن هويتهم، وإثبات الوجود على الأرض المحتلةوأدى ذلك كله إلى حالة من التجاهل الاجتماعي لفكرة الفن، فعزف غالبية العاملين في هذه الصناعة عن الإنتاج السينمائي، والمسلسلات الدرامية.
إلى ذلك انشغلت بعض المواهب بالأدب، وكانوا جميعًا مندرجين في نطاق المقاومة عبر الكتابة والرسم، وظهر منهم غسان كنفاني ومحمود درويش وناجي العلي وإبراهيم طوقان وفدوى طوقان، على الرغم من كثرة المواهب التي تُدفن بفعل الواقع المرير الذي يعايشه المجتمع.
تعود جذور السينما الفلسطينية إلى ثلاثينيات القرن العشرين، إذ اقتنى بعض الشباب المعدات التصويرية البسيطة، وحاولوا إنتاج أعمال فنية خاصة.وكان أبرزهم الفنان إبراهيم حسن سرحان، الذي صوّر فيلماً مدته 20 دقيقة، عن زيارة العاهل السعودي الملك سعود بن عبد العزيز، لفلسطين وقتها، وأسس ”استوديو فلسطين“، وأنتج أيضا عدداً من الأفلام الوثائقية.وفي عام 1945، ظهر الفنان أحمد الكيلاني، الذي درس السينما في القاهرة، وأسس شركة للإنتاج السينمائي.وكان ”حلم ليلة“ أول فيلم روائي طويل في فلسطين من إخراج صلاح الدين بدرخان عام 1946، وعرض في مدينة القدس.
وثمة محاولات سينمائية عدة قبل النكبة الفلسطينية عام 1948، حيثُ ظهر خلال الثورة الفلسطينية وبعدها الفنان مصطفى أبو علي بأفلام عن الكفاح الفلسطيني للتحرر.وبعد الانتفاضتين عام 1987 و2001، تراجعت الإنتاجات السينمائية الفلسطينية إلى ما يقارب الصفر.وخلال العقدين الماضيين، نشطت السينما الفلسطينية مجددا، بفعل التطور التكنولوجي، وبدأ وعي الناس يتقبل فكرة الفن، بعدما أدركوا قدرته على نقل المأساة الفلسطينية، وترسميها كقضية حيوية عبر التاريخ.



