خلّو بالكم من وعد الله ..

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
حكاية تطرقت لها يوما لا تخلو من الطرافة للدلالة على ما يمر به المجتمع لمواجهة الواقع المرير . اُعيد نشرها في مقالي اليوم بعدما صرنا نهرب من الأسوأ الى السيىء فيما يحرك بعضنا العقل الجمعي من دون دراية ولا بصيرة في الموقف والتصرف . بعيدا عن ذكر الأسماء والمسميات فقد دارت بنا الدنيا دورتها فصار للموساد الإسرائيلي مراكزه في شمالنا والنفط العراقي يصدر الى إسرائيل وكاكا مسرور البارزاني يتعهد بكفاية أوروبا من الغاز العراقي والبعض لا يهتم بكل هذا ولا يبالي فالقوم قد وضعوا شرطهم في إزاحة الخصم من الوجود . العمل يجري على قدم وساق ليتبوأ الفاسدون الرئاسات وهكذا توزع اللجان النيابية والقوم لا يهتمون بكل هذا ولا يبالون فالمهم والأهم هو أن يُستثنى الخصم . شعب تحت سطوة اللصوص والعملاء والعراق ساحة مفتوحة لكل دوائر المخابرات الإقليمية والدولية والسعي الى التطبيع واضح حثيث والقوم لا يهتمون بكل هذا فالمهم والأهم أن يُزال الخصم ولا شيء غير الخصم . تناحر وتنافر وحقد وكذب وفقر وضيم وصراع ونفاق والقوم عبيد الأوثان والمهم والأهم هو أن لا يكون للخصم حضور أو وجود . نعود لحكايتنا العتيدة وفي زمن المقبور صدام اِرتأى نجله عدي الذي كان هو الأستاذ الفاضل ورئيس اللجنة الأولمبية ونقيب الصحفيين العراقيين أن يبتكر وفي زمن الحرب والحصار ناديا رياضيا جديدا أسماه نادي الرشيد وقرر أن يستدعي له جميع لاعبي المنتخب الوطني العراقي مع مدربهم المرحوم عمو بابا . تم توجيه الدعوة لنادي فلامنكو البرازيلي لإقامة مباراة ودية مع نادي الرشيد مقابل مبلغ مالي كبير بملايين الدولارات . قبل إقامة المباراة بيوم واحد جاء أقارب عدي من قرية العوجة في تكريت وجلبوا له ابنهم المدعو ( وعد الله) وطلبوا منه أن يضمّه الى نادي الرشيد لأنه لاعب كرة القدم الأفضل في تكريت . وافق عدي واستدعى على الفور الكابتن عمو بابا وأمره أن يأخذ معه ابن عمه وعد الله ليلعب في مباراة النادي مع فلامنكو . نظر عمو بابا الى وعد الله فوجده أعور العين اليسرى وفاقدا لثلاثة من أسنانه والذباب يصول ويجول على رأسه ولكن ليس للرجل إلا أن يسكت ويضمها في سريرته وقال له ( تأمرني أستاذ أنا بخدمتكم ) . قبل انطلاق المبارة جلس عمو بابا مع اللاعبين وعرّفهم على زميلهم الجديد ابن عم الأستاذ الكابتن وعد الله وقال لهم ( بالنسبة للأخ وعد الله سيلعب في قلب الدفاع وأنا فقط أريد أن أوصيكم بشيء واحد . اللاعب الأخطر في فلامنكو هو رقم 10 زيكو . احذروا من زيكو . لا تتركوا الكرة تذهب الى زيكو . وأنت حبيبي وعد الله الواجب الوحيد لك هو أن تمنع زيكو من الحصول على الكرة أبدا . ) بدأت المبارة وفي الدقيقة الثانية منها كانت هناك ضربة ركنية للنادي البرازيلي ومع تنفيذ الضربة قفز وعد الله الذي كان ملاصقا لزيكو ليضربها برأسه نحو التسعين ويسجبل الهدف الأول على نادي الرشيد !. بعد خمس دقائق ناول حارس المرمى الكرة الى وعد الله الذي شاهد زيكو قد أقدم عليه فاستدار ليرجعها لحرس المرمى فقذفها في الزاوية مسجلا الهدف الثاني على نادي الرشيد وهكذا انتهى الشوط الأولى بتقدم فلامنكو بثلاثة أهداف سجلها وعد الله على نادي الرشيد . جلس الكابتن عمو بابا مع اللاعبين في الاستراحة بين الشوطين وقال لهم ( شباب حبايبي انتبهوا على حالكم وعليكم أن تغيروا الخطة . عوفوا زيكو وخلو بالكم من وعد الله .) أخيرا وليس آخرا نقول لأحبتنا وإخواننا وأصدقائنا وشركائنا ( عوفوا زيكو خلو بالكم من وعد الله ) .



