آثار التلوث الضوئي على الحياة البرية والنظم البيئية

تتوالى الدراسات حول مخاطر “التلوث الضوئي” Light pollution، في محاولة لرصد تأثير هذا النوع من “التلوث” في صحية الإنسان وبيئته المحيطة، وفي هذا السياق، توصل فريق من العلماء الدوليين إلى أن درجة الإضاءة الموجودة ليلا في سماء بلدة هولندية تزيد عشرة آلاف مرة عن درجة الإضاءة في سماء مرصعة بالنجوم,ووصفت مجموعة العلماء، التي تضم خبراء من معاهد بحث علمي ألمانية ومتخصصين من تسعة دول أخرى، الدراسة التي نشرت في مجلة “ساينتيفيك ريبورتس”Scientific Reports العلمية المتخصصة، بأنها أول تجميع دولي كبير لبيانات بشأن مراقبة التلوث الناجم عن الإضاءة الصناعية للسماء ليلا، أو ما بات يعرف علميا باسم “وهج السماء”Glare sky، وتوصلوا إلى حقائق مخيفة وصادمة,وذكرت الدراسة أن البلدة الهولندية اسمها “شيبلويدن”،أما المرصد المذكور فهو مرصد قمة “كت” الوطني الأميركي، ويقع في منطقة صحراوية على ارتفاع 2096 مترا فوق مستوى سطح البحر,وقال الباحث الألماني فرانز هولكر، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “لقد فوجئنا بالفارق البالغ 10 آلاف مرة”,وذكر الباحثون أيضا أنه في 30 من إجمالي 50 موقعا شملته الدراسة، كانت الأضواء الصناعية تضيء السماء بشكل يزيد على ضعف ضوئها الطبيعي,وكما وجدوا أن الأضواء الصناعية في ليالي برلين تزيد 300 مرة عنها على جزيرة شيرمونيكوج الهولندية الواقعة في منطقة بحر الشمال,وقال رئيس الفريق المعد للدراسة الباحث الألماني كريستوفر كيبا إن “هذا الفرق يزيد كثيرا عما يلاحظ في وضح النهار”,وأشار الباحثون إلى أن السحب تلعب دورا رئيسيا في تحديد “وهج السماء” في المواقع التي تضاء في المقام الأول بشكل اصطناعي,ويقول العلماء إنه رغم الفوائد العائدة على البشر من الإضاءة الصناعية، إلاّ أن لها “آثار ضارة للغاية” على الحياة البرية والنظم البيئية، مستشهدين بافتقاد إشارات الملاحة الليلية المهمة والتغيرات التي تطرأ على العلاقات بين الكائنات المفترسة وفرائسها,ومع ذلك، قال الباحثون إنه من الممكن تقليل المشكلات,وأشاروا إلى أن الإضاءة الصناعية تمر بمرحلة من التغير السريع، ولا سيما الإضاءة الخاصة بشبكة الطرق الممهدة التي يبلغ طولها الإجمالي على مستوى العالم نحو 18 مليون كيلومتر.




