واشنطن ترهق خزينة العراق بصفقة نارية لصالح شركة أمريكية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
مازال ملف حماية السفارة الامريكية في بغداد، تلاحقه علامات الاستفهام والتعجب، إذ لم يحرك العراق ساكنا أمام تحويلها من بعثة دبلوماسية الى ثكنة عسكرية، واستخدام منظومة الباتريوت من قبل الجانب الأمريكي بحجة حمايتها، أو ما كشف مؤخراً عن التعاقد مع شركة أمريكية لحماية السفارة الواقعة وسط المنطقة الخضراء .
وبموجب القوانين النافذة، فأن مهمة حماية جميع البعثات الدبلوماسية هي من اختصاص الدول المستضيفة للبعثة الدبلوماسية والقنصليات التابعة الى دول أخرى.
لكن يبدو أن الجانب العراقي لم يتعامل مع السفارة الامريكية كبعثة أو مؤسسة دبلوماسية بقدر ما هي ثكنة عسكرية ذات طابع أمني أو عسكري أكثر مما هي مؤسسة مدنية، وهذا ما كشف عنه وحذر منه مراقبون للشأن السياسي والأمني، سيما بعد التعاقد مع شركة أمريكية تقدم خدمات أمنية للسفارة بمبلغ يفوق المليار دولار يلتزم الجانب العراقي بدفعها.
وكشفت شركة كونستيليس الامريكية، أن وزارة الخارجية الأمريكية قد منحت شركة تريبل كانوبي التابعة للشركة، عقد خدمات وقائية وأمنية لمدة 10 سنوات في بغداد، بموجب عقد بقيمة تبلغ 1.3 مليار دولار.
وبحسب تقرير موقع الشركة الامريكية، فأنه بموجب هذا العقد، ستواصل شركة تريبل كانوبي تقديم خدمات الحماية والخدمات الأمنية المتخصصة وخدمات الدعم اللوجستي في سفارة الولايات المتحدة في بغداد.
وبدوره، ذكر جيم نوي، رئيس عمليات الدعم العالمي في شركة كونستيليس: لقد واصلت شركة تريبل كانوبي دعم وزارة الخارجية في المواقع شديدة الخطورة منذ أكثر من 15 عامًا.
وأضاف، بحسب التغريدة، “نحن مدينون للأداء المتميز لفريقنا في بغداد إن مهنيتهم وتفانيهم الدؤوب في المهمة يحددان تريبل كانوبي كمزود عالمي رئيسي للحلول الأمنية المتطورة”.
وتابع: يشرفنا أن نواصل حماية البعثة الأمريكية وموظفي البعثة في بغداد،
وقال تيري رايان، الرئيس التنفيذي لشركة كونستيليس: نحن فخورون بأن وزارة الخارجية قد اختارت تريبل كانوبي لمواصلة دعم هذه المهمة خلال العقد المقبل.
من جهته اعتبر المحلل السياسي حامد الربيعي، أن “السفارة الامريكية في بغداد لم تنتهج الدور الدبلوماسي المعتاد للسفارات حيث عملت على ممارسة دورها التجسسي القائم على التدخل بالعمل السياسي والعمل الأمني في البلد”، مشيرا الى أن “عملها قائم على تحقيق أجندات خاصة”.
وقال الربيعي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك شخصيات منبوذة تتعامل مع السفارة بشكل يخرق السيادة من خلال تسريب المعلومات وحياكة الاجندات وقولبة التقارير لصالح الجانب الأمريكي وهذا أمر بعيد عن العمل الدبلوماسي”.
وأضاف، أن “أمام هذه التصرفات والانتهاكات، كان الاجدر بالحكومة أن تحجم عمل هذه السفارة وتأثيرها بالمشهد العراقي”.
وأشار الى أن “واشنطن وسفارتها تعملان على استنزاف أموال وخزينة البلد من خلال تسخير أموال طائلة على سفارتها، في الوقت الذي تتخذ فيه الدولة العراقية إجراءات تقشفية بحق المواطنين”.
ولفت الى أن “هذه الصفقة هي دليل على استهانة واشنطن بالقدرات الأمنية العراقية تارة، ولسطوتها على القرار العراقي تارة أخرى”.



