إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عراقيل تضعها المصارف أمام المواطن تمنع حصوله على القروض

المراقب العراقي / مشتاق الحسناوي…
ما زال القطاع المصرفي العراقي يعاني التخلُفَ في استخدام الأساليب الإلكترونية في إنجاز أعماله، وفي مقدمة المشاكل التي تعاني منها المصارف الحكومية في منح القروض للموظفين والمواطنين، فهو عبارة عن استجداء ومعاناة لا تنتهي بسبب الروتين والفساد، فأغلب المقترضين يعانون من مشاكل كبيرة ترغمهم على القبول بكافة الشروط رغم قساوتها.
معظم القروض تضم فوائد تراكمية وربوية وهي مخالفة واضحة لدستور العراق الذي يؤكد أن دين البلاد هو الإسلام فمعظم القروض التي تمنح هي مخالفة للشريعة، لكن يضطر المواطن والموظف الى الاقتراض بسبب الظروف المعيشية الصعبة، والاهم من كل ذلك الفساد في تلك المصارف حيث يضطر المقترض الى دفع مبلغ مالي لاحد الموظفين من أجل الإسراع بإنجاز معاملة قرضه بسبب الحاجة الماسة لتلك الأموال.
اللجان البرلمانية هاجمت المصارف الحكومية، من بينها مصارف الرافدين والرشيد والنهرين، وعدد من المصارف الأهلية الذين أبدوا استعدادهم لمنح قروض صغيرة ومتوسطة تتراوح قيمتها ما بين 5 ملايين دينار و150 مليونا، بفوائد تتراوح ما بين (5-9%) وبشكل تراكمي , والتي وصفت بـ”الفاحشة والخيالية” واستغلال لمعاناة المواطن وروتينها هو نوع من الاذلال للمقترضين.
قروض البناء وشراء الوحدات السكنية تعد أكبر عملية فساد منظمة من قبل تلك المصارف، فهي تمنح تلك القروض لشراء وحدات سكنية عمودية بسبب اقتراض أصحاب تلك المشاريع من البنك المركزي ولسداد تلك الديون تفضل تلك المشاريع منح القروض بفوائد متراكمة تصل ظاهريا الى 5% بينما في حقيقة الامر تتجاوز فوائد تلك السلفة أكثر من سبعين مليون دينار، مما تشكل عبئا كبيرا على المقترض.
وأكد مقرر اللجنة المالية السابقة والبرلماني الحالي أحمد مظهر الجبوري أنه “تلقى شكاوي كثيرة حيال آليات منح السلف للموظفين من قبل مصرف الرافدين، بسبب بطء الآليات والفوائد الفاحشة المترتبة على السلف”.
وأضاف أن” نسب الفوائد المترتبة على السلف عالية وخيالية وتبلغ 9%، وأكثر من ذلك على كثير من تلك القروض”، مشددا على ضرورة إعادة النظر في آليات السلف وتسهيل إجراءاتها للمواطنين في ظل الأزمة الصحية والمالية المتفاقمة التي تعانيها البلاد.
من جهته يرى الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “هناك تضاربا فكريا ومعرفيا في التعامل مع القروض الممنوحة للموظفين والمواطنين فهي معظمها ربوية وسعر الفائدة المرتفعة والتراكمية يأتي بسبب غياب القطاع المصرفي الرصين، ولم تعالج تلك المصارف الخلل والفساد في هيكلية منح تلك القروض والشروط التعجيزية مما تجعل القرض ليس ذات فائدة قصوى، ومعظم تلك القروض هي مبادرات البنك المركزي لأن المصارف لا تمنح قروضا من أموالها الخاصة لاسيما القطاع المصرفي الأهلي”.
وبين: أن الخلل هو في إدارة القروض ويتحمل مصرفا الرشيد والرافدين معاناة المقترضين، فتلك المصارف تتعامل بمزاد العملة وهي تسعى لجذب الكتلة النقدية لدى المواطنين، فالقروض الحالية لا تخدم سوى المصارف التي تجني أرباحا وفوائد من تلك الأموال.
من جهته يؤكد الخبير المالي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “المصارف الحكومية والأهلية تمارس نوعا من الالتفاف على مبادرات البنك المركزي وخاصة شروطها وعرقلة تقديمها للموطنين من أجل استخدام تلك الأموال في مزاد العملة والحصول على فوائد كبيرة، ويقف مصرف الرافدين في مقدمة تلك المصارف، حيث يؤخر السلف، لافتاً الى أن هناك فسادا في ذلك المصرف يجبر المقترضين على دفع الرِّشا في سبيل تسريع الحصول على القرض”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى