حين يفقد الشعب اليقين !

بقلم / منهل المرشدي..
لستُ في صدد كتابة نص ديني أو محاضرة في مجال الفقه والشريعة إنما هو إفراز لحظات من التأمل فيما يصيبنا وما آل اليه حال البلاد والعباد من ويل وبؤس وشقاء وقد تناوشتنا أنياب الذئاب في متاهات الفساد والنفاق بين أطماع الظالمين والمنافقين والطواغيت والعملاء والمأجورين .
قرأت في رواية عن النبي موسى عليه السلام يقال إنه كان يشكو من ألم شديد في أحد أسنانه فتوجه الى الله عزو وجل بالشكوى وطلب منه أن يرحمه ويساعده بالعلاج لتسكين الألم وكما نعلم أن النبي موسى كليم الله فقال له الله عزوجل اُنظر ياموسى الى يمينك حيث ترى ذلك العشب الأصفر وخذ منه شيئا واطحنه بأصابعك وضعه فوق الضرس الذي يؤلمك وسوف يذهب الألم وترتاح .
فعل موسى ما أمره به الله وفعلا سكن ألم الضرس على الفور . بعد عدة أيام عاد الألم من جديد الى نفس الضرس فأسرع موسى الى نفس العشب وأخذه وطحنه بأصابعه ووضعه فوقه إلا أن الألم لم ينتهِ بل زاد وجعا .
توجه موسى عليه السلام الى ربه متسائلا باستغراب وتعجب وقال يا إلهي ما الخبر فالضرس نفس الضرس والألم نفس الألم والعشب الذي أرشدتني اليه نفس العشب لكن الألم لم يزل والوجع يزداد فأجابه الله عز وجل : يا موسى إنك في المرة الأولى قصدتني ولم تقصد العشب وفي المرة الثانية قصدت العشب ولم تقصدني . الى هنا تنتهي الرواية ومنها نستشف حقيقة نعيشها وقد تفرقنا وتناحرنا واستعبدتنا أهواء أنفسنا وصار لكل منا صنم يقصده لقضاء حوائجه من دون أن يكون لله ذكر ولا حساب ولا رجاء وصار لكل قوم وثن يعبدونه وطاغوت يؤلّهونه قبل الله بل وفي كل ما لا يرضي الله .
قد يقول قائل لكن ذلك لا يشمل الجميع وليس كل الناس هكذا فما ذنب البريء يؤخذ بجريرة المذنب لكن الحقيقة من مصاديق الحكمة التي تقول إن الخير يخصّ لكن الشّر يعّم . (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفّارا ) . وهو القائل جل وعلا ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليهم القول فدمرناها تدميرا .) أخيرا وليس آخرا أقول ليترقب كل منّا حاله وليبدأ بنفسه فهل هو يخشى الله ويتوكل عليه ويعتمد عليه ويرجو منه الخير أم أنه أسير عبادة الرمز والوثن والزعيم في الحلم والطموح والطاعة والنفاق .
لينظر كل منّا الى عياله أيضا وأين صار الأولاد والبنات من ذكر الله وأين صاروا من الصلاة والاتكال على الله في أعمالهم ومفردات حياتهم .
ولننظر أين نحن في أعمالنا ومعاملاتنا وكم نحن قريبون من الله وكم نحن بعيدون عنه وقد أصبح الفاسد فينا محترما موقّرا والمؤمن فينا مهانا محقّرا.
التمس العذر لمن لا يرى في كلامي ما لا يوافق هواه لكنه وكما قلت ابتداء نتاج ما غدونا به من بؤس وفقر وضيم وظلم تحت نير الفاسدين والطواغيت والمنافقين . نعم فكأنني بالشعب قد فقد اليقين. .



