ثقافية

  “باقر نعمة” تقنياته الجديدة قادته إلى الساحة التشكيلية العالمية

 

 المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد محمد البندوري أن مقدرة الفنان التشكيلي باقر نعمة علوان، قادته إلى أن يثبت للساحة التشكيلية العالمية ما يحمله من تقنيات جديدة للتدليل على آرائه وتصوراته وفلسفته في التعبير بلغة فنية متفردة.

وقال البندوري في قراءة وصفية خص بها ” المراقب العراقي “: إن مقدرة الفنان التشكيلي باقر نعمة علوان، قادته إلى أن يثبت للساحة التشكيلية العالمية ما يحمله من تقنيات جديدة للتدليل على آرائه وتصوراته وفلسفته في التعبير بلغة فنية متفردة؛ إذ يبدي قدرته الفائقة في توظيف الشكل على عدة مناححٍ فنية، منها جودة التكوين والصياغة البنائية، والأداء الفني، والتقنيات العالية، والطلاء المتقن، والمزج المنظم للون، والتركيب الدقيق للشكل، والاعتناء بقيم السطح، وتدريج الضوء، واستعمال الجواش، وما إلى ذلك مما تحمله كل هذه المعالم التشكيلية من مفاهيم تتجسد في أعماله لتبعث القيم الجمالية المتنوعة.

وأضاف: أن المبدع يجسد كل مقومات العمل التشكيلي المتكامل، والصيغ الفنية المتناسقة التي تحمل مختلف المضامين التي تنفذ إلى الأعماق، والتي تتضمن الإشارات المختلفة التي تحتويها أعماله من واقعيات محجبة، ومؤشرات واقعية ترصد العلائق بين الدوال والمدلولات، تحضُر بحمولتها الفنية والجمالية، لتشكل أيقونا دالا على البعد التقني والجمالي.

وتابع: أن المبدع يخضع الشكل البصري إلى التصورات الجمالية، مؤوّلا الفضاء الواقعي ومشاهد الطبيعة المضمرة وراء حجب الكتل اللونية والعناصر الشكلية إلى مفردات جمالية ذات معنى، برؤيته الفنية الواقعية والتجريدية، فيحولها إلى منتوج بلاغي جديد، حيث ينطلق من موقع التجفيف إلى الضربات اللونية، ثم إلى تنعيم الملمس التشكيلي بشكل مركَّز لتقديم الواضح في غير المرئي، خارجا عن المعتاد، بأسلوب فني يعيد به تأسيس المشهد الواقعي، ليعطيه أبعادا جمالية جديدة ودلالات أخرى، تسمح له بالانفصال عن التشكيل المستهلك.

وواصل : أن نعمة يقتنص ببراعته الفنية والجمالية قيمة الشكل البصري والعلامة اللونية، ورمزية التعبير، بواقعية أقرب إلى التجريدية ليمنح المشهد التشكيلي العالمي أبعادا تأسيسية لجماليات جديدة، وبلاغة أخرى تستهدف استنطاق المشاهد الواقعية، في مسالك فنية مغايرة، يروم من خلالها صياغة المحتوى، في جهاز مفاهيمي وتعبيري، وهو ما يتأتى بتوظيف مؤهلات المبدع وقدراته الفنية في الابتكار وبعث الجديد، لأنه يُشعل الوهج الجمالي في مختبر المادة التشكيلية في مساحات شاسعة، وفي خامات متنوعة، يمتلك فيها حيز البراح وحرية الإنجاز، في تفاصيله الفنية، وحيثياته الجمالية، بعمق تعبيري وثقافي واضح المعالم. والبادي في هذه التجربة الغنية.

وأشار الى أن الرؤية النقدية، التي تحملها أعماله في بعدها الجمالي والفني والدلالي، المستمد من الواقع، وفي اختراقها له بالإحالة عليه، وبصنع مسافة تغشي المضامين. لكن وحدها الرؤية البصرية النقدية تستطيع تخبير محتويات أعماله، والكشف عن فنية الفنان وابتكاراته التي غالبا ما تقوده إلى أشياء العالم الخفية. فغالبا ما يشكل مقطعا لمشهد طبيعي، في وضعيات جمالية دالة على معاني تقف عند الرؤية الفنية المتسترة وراء الشكل الواقعي واللون؛ إذ هناك وشائج تجمع بين مختلف العناصر والأشكال، ما يخدم الأهداف ذات الدلالات والمغازي العميقة. لتختلف الصورة جزئيا عن الصورة الواقعية، لما تحتويه مما ورائيات وإشارات وعلامات وإيحاءات، لها تأثيراتها الخاصة ومعاييرها الجمالية النوعية.

وأوضح :أن خبرة الفنان باقر نعمة علوان في الفن التشكيلي، تجعل فنه في صفوة الفن الراقي المعاصر. فاشتغاله على مسلك جمالي متفرد بما تطرحه ريشته من إشكاليات فلسفية مختلفة؛ تصب في القيم الفنية والجمالية وفي الشكل البصري؛ فالطبيعة ومفرداتها حاضرة في غالبية منجزه الفني.

وبين: أن الفنان يمنح مقومات أعماله من أسلوب يتأسس على الحيادية، والدقة العالية، والتقنية الكبيرة، في معالجة الواقع وفق المؤثرات التجريدية بمستويات اللون المطلوبة، التي تتناسب ورُؤاه المعرفية وحسه الإبداعي وذوقه الرفيع . ولفت الى ان الفنان ينطلق من الواقع يُنوع في الأساس الطبيعي بأسلوب فني يخدم رؤية مشدودة بعبَق المعالم الواقعية، فيغوص في حضرة المؤثر التجريدي، الذي لا يكتفي باستدعاء المادة حسب؛ وإنما يتجاوز ذلك إلى كل ما هو رمزي وعلاماتي وتعبيري وإيحائي ودلالي، بقيمته البنائية وخلفياته الإسنادية ليدلل على ما تكتنه المادة المشكلة وفق عمق فني وجمالي ودلالي من أهمية كبرى، فهي مادة تنبني على التوازن وسحرية الأداء، وتكشف عما تحمله أعماله من محمولات جمالية تزخر بالتأويل ذي الدلالات المفتوحة، وفقا لما ينجزه بدقة عالية وعناية فائقة في مساحات مختلفة.

وختم :أن هذا يعد ملمسا جديدا وإبداعا مميزا في أسلوب المبدع الذي يرصد في أدائه الفني العلاقة القويمة بين الإشارة والموضوع، بمرجعيات منبثقة من الواقع، ليشحن أعماله بطابع رمزي ودلالي، يمكّنه من تحويل مفردات الواقعية إلى مضامين قيمية، في ارتباط وثيق بالمكونات الثقافية والمعرفية، التي تؤطر أعماله، وتنم عن أفكاره المتجددة، وخياله المنفتح على مستوى التكوين والإضاءة، والكتل والفراغ والكثافة وسد منافذ الفضاء في تعادلية مبهجة، تنطق بمعان ودلالات متعددة، في علاقة ترسخ جانبا من التداخل بين العناصر المنفصلة كافة، بكل ما تحمله الإشارات من تشعبات دلالية وتأويلات تميز في عمقها الخطاب التشكيلي المعاصر، ما يحيل إلى مجال جديد لوضع العمل الواقعي في تمظهرات الشكل البصري بفرادة تقود إلى إنجاز مسلك بلاغي جديد في الواقعية المعاصرة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى