اليمنيون يفرضون إنجازاتهم الميدانية … والسعودية تدعو الى «جينيف2» بعد أن كانت المعرقل الاكبر

تفرض الوقائع الميدانية في اليمن نفسها كلاعبٍ أساس على طاولة المفاوضات، فتقدم الجيش اليمني و”اللجان الشعبية” في مختلف المحافظات وخاصة الشمالية منها، أعطى التمثيل السياسي للجيش اليمني المتابع للمفاوضات دفعة إيجابية وثقة بالنتائج المرجوة ويظهر الساعي الأكبر لعقد “جنيف 2″ الآن هو الجهة السعودية، ليكون مخرجًا لها من فشلها في وقف تقدم الجيش اليمني و”اللجان” فبالرغم من الآلة العسكرية الضخمة التي استعملتها السعودية في حربها على اليمن، ومواكبة مكثفة لقوات الرئيس الفار عبد ربه منصور الى جانب “تنظيم القاعدة”، إلا أنها لم تستطع التقدم بشكل كلّي بأي المحافظات اليمنية، فحتى الجهة الجنوبية من اليمن التي انسحب منها الجيش اليمني و”اللجان الشعبية” ظلّت خارج سيطرة القوات السعودية والإماراتية، وقد نتج عن التدخل العسكري المباشر لهذه القوات في الجبهة الجنوبية خسائر جسيمة في العديد والعتاد، دفعها للإستعانة بقوات من الجيش السوداني وكانت تقارير صحافية قد كشفت في وقتٍ سابق، أن السعودية أبرمت عقدًا بملايين الدولارات مع الحكومة السودانية، من أجل إرسال عناصر من “الجنجويد” السودانية التي عُرفت بممارسة أبشع الجرائم في جنوب السودان قبل الانفصال ويُذكر أنه بعد انسحاب الجيش اليمني و”اللجان” من معظم المحافظات في الجهة الجنوبية لليمن، تراجعت السعودية عن معظم وعودها للمبعوث الدولي حينها، والتي كان من ضمنها موافقتها على حوار يجمع جميع الأطراف، لإيجاد تسوية سلمية للأحداث حيث ظنت السعودية أنها على مقربةٍ من فرض إيقاعها العسكري على الميدان، مما يخولها السيطرة بسهولة على العاصمة صنعاء، لكن ما كشفته الوقائع أن انسحاب الجيش اليمني و”اللجان” من الجهة الجنوبية، لم يكن ضعفًا عسكريًا بل محاولة منهم لتهدئة الأوضاع وعدم إظهار المعركة على أنها حرب أهلية، كما كانت السعودية تسعى لإظهارها وقد فتح الجيش اليمني خطوط اتصال عديدة مع جماعات جنوبية مستقلة نسبيًا عن المحور السعودي، بمحاولة لتهدئة الأوضاع وعدم تحويل الصراع الى حرب أهلية، وتكثيف الجهود ضد “تنظيم القاعدة” و”داعش” من جهةٍ أخرى، كان انسحاب الجيش اليمني و”اللجان الشعبية” من الجهة الجنوبية، مرتبط بالتقدم المستمر شمالًا، الذي وصل الى حد السيطرة على مواقع ومناطق داخل الأراضي السعودية والتمركز فيها، مما أعطى الجيش اليمني و”اللجان” ورقة جديدة في ملف المفاوضات، ممكن أن تكون مستندة على انسحاب الجيش اليمني و”اللجان الشعبية” من المواقع الحدودية السعودية، ووقف تقدمهم داخل الأراضي السعودية، مقابل انسحاب كامل لـ “قوات التحالف” من الاراضي اليمنية وتكمن جدية هذا الإحتمال في ما تمثله الأراضي السعودية، التي يسيطر عليها الجيش اليمني و”اللجان”، من أهمية استراتيجية تسمح لهم بالتوغل أكثر في العمق السعودي, بناءً عليه، لم تنجح الخطط السعودية الرامية لتأجيل المفاوضات بهدف الحصول على مكتسبات عسكرية، مما دفعها مؤخرًا الى محاولة حصار العاصمة صنعاء، من المحاور الثلاثة، تعز جنوبًا، مأرب شرقًا والحُديدة غربًا، ضمن محاولةٍ أخيرة لفرض انتصار ميداني يسمح لـ “التحالف” الذي تقوده السعودية بالخروج بأقل خسائر ممكنة وفي ظل فشل القوات السعودية وقواتها الحليفة من التقدم في تعز، اعتبرت مصادر الرئيس الفار عبد ربه منصور أن “عمليات الجيش اليمني و”اللجان” في تعز، تؤثر سلبًا عل مسار “جنيف 2″”، بمحاولةٍ منها للضغط على الجيش اليمني وتحميله مسؤولية أي فشل في المفاوضات وفي سياقٍ متصل، أوضحت مصادر عسكرية فيما يخص جبهة تعز، أن “الجيش و”اللجان الشعبية” صدّوا محاولة المسلحين في مديرية ذباب للهجوم على العمري، وأمطروا مجموعاتهم بالنيران من السلسلة الجبلية المحيطة بالمعسكر وتمت السيطرة عليها أخيرًا” وأكدت المصادر “وقوع قتلى وجرحى في صفوف المسلحين، بالاضافة إلى تدمير ثلاثة أطقم عسكرية وفرار المسلحين الذين تركوا جثث قتلاهم مرمية في أرض المعركة ولجأ المسلحون بعد فشل محاولتهم في العمري إلى الهجوم باتجاه جبل راسن والجحملية والقصر الجمهوري والأمن المركزي على مواقع للجيش و”اللجان الشعبية” الذين تصدوا لكل تلك المحاولات، ما أدى إلى مقتل عشرات المسلحين”.




