اراء

النبح المحبوس عند بلّاع الموس

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
دكّت صواريخ الحرس الثوري الإيراني مقر الموساد الإسرائيلي ضمن الموقع الجديد للقنصلية الأمريكية في أربيل . هكذا كان محتوى البيان الرسمي الصادر من أيران الذي أوضح أن القصف جاء ردا على اعتداءات إسرائيلية متكررة كان آخرها بطائرات مسيرة انطلقت من كردستان العراق ومن نفس الموقع المقصوف في الرابع عشر من شباط الماضي . صدى الصواريخ الإيرانية كان عنيفا مزلزلا في أكثر من موقع ابتداء من أربيل التي عاشت ليلة رعب إثر أصوات الانفجارات الهائلة مرورا بمواقف المسؤولين العراقيين حكومة اتحادية وحكومة إقليم وبرلمانا وانتهاء بالكيان الصهيوني المؤقت في فلسطين وأمريكا . ما يخص حكومة الإقليم الكردي أصدرت بيان شجب واستنكار لانتهاك (السيادة العراقية) من قبل إيران كما نفت وجود مقر للموساد الصهيوني في أربيل . الحكومة الاتحادية استنكرت القصف الإيراني باعتباره انتهاكا لـ ( السيادة الوطنية ) من دون الإشارة الى موضوع التواجد الإسرائيلي في الشمال . تعالت أصوات أهل الغيرة على سيادة العراق من خلال التغريدات التي توالت تستنكر وترفض وتدين متجاهلة جميعها شلع قلع موضوع مقر الموساد في أربيل . هناك مثل عراقي قديم يقول ( مثل بلّاع الموس) وقد كتبت بيت شعر في تسعينيات القرن الماضي أشير لهذا المثل في حالة وجدانية كنت أعيشها قلت فيه ( إني كم أضحى بالعًا كل شفرته .. شاحب الوجه والآهات يبديها …. فإنْ ظلت بذاك الجوف تقتله . وإن مرت الى الأمعاء تدميها .) هذا المثل بهذا المعنى وذات المغزى ينطبق على أطراف اللعبة في تل أبيب وأربيل كما هو الحال في حكومة المبخوت وبقية المستنكرين والشاجبين والمتباكين على السيادة . كيان دولة إسرائيل التي التزمت الصمت الزقوم رسميا لأن استنكارها أو شجبها بمثابة اعتراف منها بوجود مقراتها الاستخبارية في شمال العراق . حكومة البارزاني في ذات المأزق فهي تستنكر الفعل الإيراني لكنها لا تتحدى الإيرانيين في إثبات صحة أهدافهم التي أعلنت عنها . حكومة المبخوت الذي أثبتت الأيام أنه لا حظ ولا بخت أخذت دور المستنكر الأبله فلا هي تستطيع أن تثبت عدم التواجد الإسرائيلي في أربيل ولا حتى تستطيع أن ترسل لجنة للتحري والتدقيق في هذا الأمر فقد تبقى اللجنة في سيطرة أربيل وتعود بخفي حنين . لست أدري أين كان المستنكرون والرافضون والباكون والمتباكون على السيادة الوطنية للعراق من استهداف أمريكا لقائدي النصر الشهيد المهندس ورفيقه سليماني في قلب بغداد وعلى أعتاب مطارها الدولي ،أين كانوا من العدوان اليومي والمتواصل للطائرات والصواريخ التركية على دهوك وأربيل وسنجار وهل كانت وما زالت صواريخ تركيا صواريخ صديقة لا تمس السيادة بأذى ولا تجرح غيرة أهل الغيرة ؟؟ من وجهة نظري الشخصية ورغم علمي ويقيني بتواصل حكومة الإقليم مع كيان إسرائيل وتصديرها للنفط العراقي الى ميناء حيفا وعلمي ويقيني بعمل الشركات الصهيونية في شمال العراق إلا أنني سأفترض عدم وجود كل ذلك فعلينا أن نطالب إيران بقوة على تقديم الأدلة الموجودة لديها في وجود مقرات الموساد الإسرائلي في أربيل فإن لم تقدم لنا ذلك فينبغي على العراق تقديم شكوى ضدها في مجلس الأمن الدولي ولكن إن قدمت لنا إيران ما يثبت ذلك ولو أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية حسمت الأمر ونشرت الخبر بعنوان إيران استهدفت بالصواريخ أهدافا استراتيجية إسرائيلية في أربيل فلم يتبقَّ لنا إلا أن نفعل القضاء العراقي دستوريا ضد زعيمهم مسعود البارزاني ورئيس الإقليم نيجرفان البارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور البارزاني وإحالتهم للمحاكمة بالخيانة العظمى وتهمة التجسس لحساب إسرائيل . هذا إن كانت لدينا دولة وقضاء ودستور ولكنْ…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى