أزمة الوقود تتفاقم والحكومات المحلية تتخذ إجراءات ترقيعية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
رغم الاتفاق بين إدارة محافظة الانبار ووزارة النفط على إنهاء أزمة الوقود , إلا أنها ما زالت تلقي بظلالها على الواقع المعيشي للمحافظة التي شهدت تدهورا واضحا على جميع الأصعدة الاقتصادية , خاصة كونها محافظة حدودية وتعد واجهة للعراق من الجهة الغربية .
الازمة ليست الأولى فقد شهد العام الماضي أزمة أخرى استمرت لوقت طويل، ويبدو أن مشهد الازمات الخاصة بتوفير البنزين ستستمر بسبب عدم انتظام شركة توزيع المنتجات النفطية وسياستها التخبطية التي تقضي بإرسال الوقود الى الإقليم الشمالي تاركة عددا من المحافظات تعيش الازمة، كركوك هي الأخرى تعيش أزمة الوقود بسبب لجوء سائقي المركبات في كردستان إليها للتزود بالوقود، فبدلا من حل المشكلة حكوميا، اتخذت إجراءات ترقيعية منها العمل بنظام الزوجي والفردي للتخلص من الاختناقات التي تواجهها محطات الوقود في المحافظة.
البعض عزا أسباب الازمة الى تزويد المحطات الحكومية والاهلية بالوقود من قبل الشركة المعنية على خلفية وجود شكوك بعدم صلاحية المنتوج المجهز من مصفى بيجي بواسطة الشاحنات المخصصة لنقل المشتقات النفطية.
وبين مستشار محافظ الانبار لشؤون الطاقة عزيز خلف الطرموز ، أسباب شح المشتقات النفطية في محطات تعبئة الوقود في مدن الانبار .
وقال الطرموز إن “حكومة الانبار المحلية أجرت اتصالات مكثفة مع المعنيين في الشركة العامة لتوزيع المنتوجات النفطية التابعة لوزارة النفط لمعرفة الدواعي الحقيقة من وراء شحة المشتقات في محطات تعبئة الوقود في المحافظة والذي تسبب بوقوف طوابير من العجلات أمام هذه المحطات”.
وبين، أن “حصة المحافظة من زيت الغاز، هي 1,430,000 لتر، وأما من مادة البنزين فحصتنا 1,100,000 لتر، فيما تبلغ حصة المحافظة من مادة النفط 500 الف لتر يومياً، وتشهد تذبذبا في توزيعها”.
وأرجع المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): الازمات الى فساد مؤسسات الدولة وخاصة الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية , فهي لم تُلَبِّ طلبات معظم المحافظات التي شهدت أزمات متباينة في قوتها من محافظة الى أخرى , فاليوم محافظة الانبار تعيش أزمة وقود تسببت باختناقات مرورية على مداخل المحطات, خاصة كونها محافظة حدودية ولها خصوصية , لكن ما يحدث هو بسبب عدم حصول المحافظة على حصتها من المشتقات بصورة كاملة، والأخطر هو أن المحافظات الغربية تعتمد على مصفى بيجي في إنتاج البنزين ذي النوعية الرديئة، مما يتسبب بعزوف السواق عن التزود منه”.
وتابع: أن “الازمة ليست في الانبار وإنما في كركوك وصلاح الدين والموصل نتيجة أزمة الوقود في الإقليم، والذي يهرب الى الخارج ويطالبون بغداد بتزويدهم به، والأخيرة تستجيب لهم، على حساب معاناة المواطن في المحافظات الأخرى”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “ما يحدث من أزمات متكررة تشهدها المحافظات العراقية هو نتيجة الفساد المستشري في وزارة النفط وعدم توزيعها للوقود بصورة صحيحة في ظل اكتشاف عشرات الاوكار في تلك المحافظات لتخزين الوقود وتهريبه أو بيعه بالسوق السوداء، فالحكومة لم تجتهد بإيجاد الحلول وإنما تتجه الى الحلول الترقيعية، التي لا تخدم المواطن بل تجعله يعيش في دوامة الازمات”.



