الهاشمي يحتال على الحكومة العراقية ويسرق الأراضي لمصلحته
ليس غريبآ ان يحتال رئيس وزراء العراق ياسين الهاشمي علئ الحكومة والامة العراقية إبان العهد الملكي وهو العارف سلفآ بإن فيضان بغداد جاء لصالحه وعرف كيف يستغله أحسن إستغلال وتلك قصة حقيقية يرويها مهندس ولكن بعد سنين طوال طواها الزمن علينا ؛ كما جاء ذكره بكتاب بيت في بغداد للراحل إسحق بار شمعون وذكرياته الطويلة حين عمل في السلك الدبلوماسي في مصر كمستشار لشؤون الصحافة ووزير مستشار ..في كتاب بيت في بغداد قصص كثيرة وحكايات طريفة ، فقد ذكـــر اسحق البغدادي قائلآ :
موضوع فيضان دجلة وتهديده مدينة بغداد لم يرتبط في ذهني بما حدث لباروخ فقط . ففي إحدى السنين ، وبعد أن طالت مدة حكم وزارة ياسين الهاشمي ، إنتشرت قصص الفساد والسرقات إنتشارآ كبيرآ، وأصبح العام والخاص يتداولها . الصحف كانت ممنوعة من الخوض في امور كثيرة ، وممنوعة من توجيه النقد ، ولهذا فقد انتشرت القصص انتشارآ في الهشيم . في تلك السنة غضب النهر الكبير العظيم غضبه شديدة . كان الفيضان عارمآ طاغيآ . لم تنفع السخرة . ولم تنفع عمليات رفع و ردم السدود . وأنذر النهر في الشمال بإرتفاع منسوبه بصورة هائلة تنخلع لها القلوب إذ إنه حتى ما وصل بغداد طغى على اغلب أجزاء المدينة حيث إن الفيضان سيجتاح سدودآ كثيرة . كنا نجتمع حول الراديو ونلتهم ما تكتبه الصحف ونعرف إن المدينة كلها في خطر . و في ذات ليلة ، وقبل وصول الموجة الرهيبة الى نواحي بغداد جمعت الحكومة البدو والاعراب من نواحٍ كثيرة خارج العاصمة ونقلتهم على جناح السرعة مع خيمهم والقليل الذي يملكونه الى اماكن أخرى ، ثم أمرت بهدم عدد من السدود للتخفيف من غضب النهر . وأصبحت المياه تحيط ببغداد من نواح كثيرة ، وكأنها بحر لا نهاية له . علئ إن الزيادة توقفت في الشمال ، بعد أن أدت العملية الى إغراق نواح كثيرة حول بغداد والى إنقاذ العاصمة بالتضحية بالاعراب والبدو . و وصلت المياه التي سربتها السدود المحطمة الى منطقة تدعى الدفرة ، يمكن الوصول اليها مشيآ على الاقدام . وقد ذهبنا اليها ذات مساء . ولاول مرة رأيت بحرآ زاخرآ بالمياه العذبة يغطي مساحات لايحدها البصر . والدي كان يبدو حزينآ لما رآه 0
كنت أحاول أن اتصور ألوف الناس وقد نقلوا من بيوتهم . أي بيوت ؟ بيوتهم التي كانوا يقطنونها هنا ، وهي بالنسبة لهم كل شيء . بيوتهم التي يعيشون فيها مع حيواناتهم ، وادوات عملهم . الا يموتوا غمدآ وكمدآ وهم ينقلون هكذا كالمواشي عند منتصف الليل الى اماكن أخرى بعيدة ينامون فيها تحت السماء ؟ تذكرت ما قرأته في الصحف عن تلك النكبة الهائلة فشعرت بشيء مؤلم غريب يشبه طنين أجراس بعيدة في اعماق نفسي . كيف يترك الناس بيوتهم ؟ كيف يجبرون على تركها هكذا ؟ ولم أفق من تأملاتي الا حين أصبحنا في مكان بعيد نسبيآ عن الدفرة . المياه من ورائنا ونحن فوق سد آخر من السدود التي تحمي بغداد . كان هناك مهندس يهودي يعمل في خدمة الحكومة يتحدث الى والدي . وانتبهت عند ذاك الى أن مايدور من حديث كان يحفر في قرارة صدري صورة تثير الاشجان . قال والدي :
—شنو يعني چان ضروري يهدمون هذا السد بالذات ؟
— نعم .. في كل الاحوال ، ماي الشط چان مرتفع ، راح يعلى ويغرك كل شي وراه
— معقولة السد مايتحمل ويصد هالماي ؟
— السد عنده قوة خاصة بيه ، والمعلومات اللي إجتنا چانت أقوى بهوايه من قوة هالسد .
— الناس خطيه .
— طبعآ . بس نقلوهم بالليل كبل هدم السدة ، لو ما ملحكين ، چان هسه غركوا كلهم بكرة عن ابيهم وإيجوز إيموتون
الالوف منهم .
— رحمة وضربة بنفس الوكت .
— المهم خلصوا ارواحتهم .
— وراحت كل املاكهم ؟
— والله ما اتشاقه . لازم تعرف منو المشتري حتى تعرف انه ماكو شي غريب ومستحيل .
— ومنو هو المشتري ؟
— هو .. ياسين الهاشمي بالذات . رئيس الوزراء . هو اللي باع الكاع باسم الحكومة و هو اللي صدر الاوامر بالبيع باسم الحكومة . هو اللي اشترط و وافقت الحكومة ، ، أو وافق بسم الحكومة . وهو اللي اشترى …
حكایات وحكایات تمر علینا كل یوم … وهنا سجل التاريخ لرئيس الوزراء ياسين الهاشمي أول انتهاك للدستور بقسم الولاء أمام الشعب والبرلمان والامة العراقية.



