سكان الشيخ جراح يقارعون قوات الاحتلال دفاعا عن منازلهم

المراقب العراقي/ متابعة…
ما زال سكان حي الشيخ جراح الفلسطينيون في القدس الشرقية يقارعون قوات الاحتلال دفاعا عن منازلهم التي تريد إسرائيل طردهم منها لصالح جمعيات استيطانية.
وتواجه عشرات العائلات الفلسطينية، خطر الإخلاء من منازلها التي تُقيم فيها منذ سنوات خمسينات القرن الماضي، في حي الشيخ جراح، لصالح مستوطنين.
وازدادت المواجهات في الحي منذ إقامة عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير (الصهيونية المتدينة) في 12 فبراير/ شباط الجاري خيمة له وسط الحي.
وقال محمود السعو: “الشيخ جراح أصبح حربا بكل معنى الكلمة، فنحن لا ننام ليلا أو نهارا (..) من يزور الحي يجد أن الشباب يقظين بالليل والنهار وننام فقط ما بين 3-4 ساعات”.
وأضاف السعو (55 عاما) الذي بدى التعب واضحا على معالم وجهه: “خلال أسبوع واحد فقدت 7- 8 كيلوغرامات من وزني ولكن معنوياتي عالية جدا بوجود سكان الحي وأهل القدس وأهلنا من الشمال (المدن والبلدات العربية في إسرائيل) وكل المتضامنين معنا فهم يمدونا بالروح المعنوية”.
ولا تكاد الأمور تهدأ بحي الشيخ جراح في ساعات الظهيرة حتى تعود للتوتر في ساعات المساء.
وتتصدر التطورات في الحي الفلسطيني شبكات التواصل الاجتماعي وسط استمرار الدعوات للتضامن مع سكان الحي، وغالبا ما تترافق الدعوات مع صور اعتداءات أفراد الشرطة والمستوطنين الإسرائيليين ضد السكان والمتضامنين.
وقال السعو: “كل الاعتداءات التي تتصورها يقومون بها ضدنا سواء ضرب بالهراوات ورشق حجارة من قبل المستوطنين ورش غاز الفلفل على السكان بمن فيهم كبار السن وعلى المتضامنين والاعتداءات على الأملاك والسيارات”.
وأضاف: “والأشد هو الاستيلاء على الأراضي والعقارات عنوة ووضع خيمة بن غفير على أرض عائلة سالم هو أكبر دليل ما يجري هذه دولة متطرفة وعنصرية لا تنصفنا”.
وقال السعو إن قوات من الشرطة والمخابرات الإسرائيلية اقتحمت منزله، وأضاف: “عندي 3 أولاد تم اعتقالهم أكثر من مرة كشكل من أشكال الضغط النفسي، فبعد أن تم منع التجمعات قبالة منزل عائلة سالم انتقلت التجمعات قبالة منزلي ونحن نرحب بهم”.
وأردف المواطن المقدسي: “الناس تتجمع بشكل سلمي ولكنهم يعتدون علينا ويقمعوننا ويهاجموننا إذا سمعوا كلمة الله أكبر، إنهم يمارسون كل أنواع الهمجية ضدنا”.
ومع استمرار تصاعد التطورات في الحي الفلسطيني فإن ثمة تقديرات بانفجار الأمور بشكل أكبر في شهر رمضان الذي يبدأ مطلع إبريل/ نيسان المقبل.
وكانت قرارات إخلاء إسرائيلية لفلسطينيين من منازلهم في الحي أدى في شهر رمضان الماضي إلى مواجهات عنيفة سرعان ما وصلت شرارتها إلى الضفة الغربية وغزة والداخل الفلسطيني.
ويتفق السعو مع التقديرات التي تشير إلى إمكانية تفجر الأمور في حال بقيت الأوضاع على حالها، وقال: “نعم أنا أؤيد هذا التحليل لأنه بصراحة أشعر أن الشيخ جراح هي الشرارة التي سيخرج منها التحرير إن شاء الله”.
وأضاف: “هم (الحكومة الإسرائيلية) لا يريدون السلام، نحن قبلنا أن نعيش في منازلنا القديمة ولكنهم يريدون اقتلاعنا منها”.
وتابع: “نحن لاجئون ويريدون إخراجنا فلماذا لا يعيدون لنا منازلنا في الطالبية (القدس الغربية) ويافا وحيفا لا يقبلون فحارس أملاك الغائبين يعمل ضد العرب ولصالح اليهود”.
وتواجه عائلات الشيخ جراح أوضاعا صعبة نتيجة محاولات جماعات استيطانية إخراجها من منازلها.
من جهتها، قالت “أم رمضان” في حديث للأناضول بمنزلها: “نحن بهذا الوضع على مدار 24 ساعة، الوضع يزداد توترا والسبب الرئيس هو الاستيطان ومن يحمي ويؤيد الاستيطان”.
وأضافت: “إنهم يعتدون علينا يوميا بأشكال مختلفة مثل الاعتقالات والضرب وتحطيم سيارات، والاعتداءات تتصاعد وتزيد وحشية”.
وتابعت: “لقد تم الاعتداء على محمد العجلوني من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان على وشك الموت وعندما جاءت سيارة الإسعاف كان نبضه وصل إلى 200 وكان يرتجف وجاءت النساء لمحاولة تخليصه من ضابط و50 شرطي إسرائيلي، كان الهجوم وحشي بشكل غير طبيعي”.
وعرضت السيدة صورة صعبة لأوضاع السكان وقالت: “نكون نياما وفجأة يكون هناك طرق على الباب الساعة واحدة أو 2 بعد منتصف الليل، لا أخاف منهم لقد كسر حاجز الخوف”.
وأضافت: “أنا أعيش في هذا الحي منذ 32 عاما وهناك من هم فيه منذ 50 عاما، نعيش هنا من جد إلى ابن إلى حفيد”.
وقالت عن التطورات الأخيرة: “لقد قسموا (الشرطة الإسرائيلية) الحي، ولم أعد أتمكن من الذهاب إلى جارتي الحاجة فاطمة سالم في البيوت المقابلة، لا يمكنني الوصول إليها للاطمئنان عليها”.
وأردفت: “إذا ما خرجت من منزلي إلى الدكان القريب فيجب أن تكون بطاقتي الشخصية معي خشية إيقافي من قبل أفراد الشرطة”.
وتابعت: “يخافون من كلمة الله أكبر وهذا دليل على أن الإسرائيلي خائف وليس صاحب حق، ونحن نقول الله أكبر لأننا نعلم أن الله معنا لأننا أصحاب الحق”.



