مشروع الثلث المُعطِّل في العراق!!

بقلم/ د. أسعد كاظم شبيب..
مرت العملية السياسية في العراق بتعرجات كثيرة من التوافقية وتشعباتها كالتقاسم والمحاصصة مرورا بالطائفية السياسية ومع كل الإشكاليات في العملية السياسية العراقية التي رفضها المجتمع العراقي كالفساد المالي والإداري، والسلاح السائب، والتغول الحزبي، وغياب سيادة القانون،
وقد مثل حراك تشرين مع بدايات عام 2019 رفضاً واضحاً لكل اشكال العملية السياسية في العراق، وكان للتغيير النسبي مع نتائج انتخابات تشرين الاول 2021 اثراً مباشراً من اثار الحراك الاحتجاجي ضد الطبقة السياسية التي فشلت في إدارة الدولة.
وفي ضوء هذه التحديات تطرح خلال هذه المرحلة مشاريع سياسية مغايرة كإدارة الدولة بحكومة قائمة على أساس الأغلبية الوطنية عبر تحالف سياسي يضم كيانات معينة من مختلف التوجهات سياسية ودينية وقومية في قبال ذلك تحاول قوى أخرى ان تطرح مشاريع مغايرة أيضا بدأت بالتهديد الخشن في رفض نتائج الانتخابات، ومن ثم التهديد بالانسحاب من العملية السياسية او المقاطعة، وبعد التفسيرات القانونية والقضائية كتلك التي جاءت بها المحكمة الاتحادية العليا القائلة بالتصويت بالأغلبية القائمة على اغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، وابرزها التصويت على انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما اعطى مجالاً بعض القوى السياسية في الانتخابات النيابية الأخيرة ان تحاول افشال انعقاد جلسات مجلس النواب خاصة تلك المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية التي تحتاج الى ثلثي أعضاء مجلس النواب حسب تفسير المحكمة الاتحادية بالعدد (١٦/اتحادية/٢٠٢٢) المتضمن بيان نصاب انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية والذي حددته بثُلُثي عدد اعضاء مجلس نواب الكلي حيث أن نص المادة (٧٠/أولا) قطعيّ الدلالة بشأن اغلبية انتخاب الرئيس (الثُلثين) وبالتالي فان النصاب المطلوب لانعقاد الجلسة هو الثُلُثين، استنادا للقاعدة الأصولية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، ووجه الاستدلال بأن حضور الثلثين مقدمة للفوز بالثلثين، وحيث ان المشرع الدستوري اوجب الفوز بالثلثين، فالحضور بالثلثين كنصاب للانعقاد يكون واجب من باب أولى حسب خبراء في القانون الدستوري.
ومثلما اشرنا ان الانتخابات الأخيرة جاءت كمطلب شعبي من اجل التغيير للأفضل على كل المستويات خاصة الجانب الخدمي والعمراني وتحقيق الاستقرار، هذه الأهداف لا تنسجم تماما مع ما يسمى بأهداف وغايات الثلث المعطل كون الحالة العراقية والمطالب الجماهيرية والشعبية حالة ضاغطة، وتريد معالجة الواقع ومشاكل الدولة بعد مرور ثمانية عشر عام من التحديات والمشاكل والخلل الذي اصاب العملية السياسية كما ان هدف المواطنين من الذهاب الى صناديق الاقتراع هو من اجل تحقيق الأفضل، ومعالجة المشاكل، وتقديم الخدمات، وما الى ذلك من برامج سياسية وعمرانية وخدمية مدروسة واستراتيجية.
استنتاجا لما تقدم، ان مشروع الثلث المعطل الذي يطرحه في هذه الفترة قوى واقطاب الاطار التنسيقي جاء في قبال مشروع الأغلبية الوطنية التي يريد تطبيقه التيار الصدري، القوى السياسية التي تريد تحقيق الثلث المعطل كنسخة مستوردة بحدود معينة من التجربة السياسية في لبنان لكن اللافت ان القوى السياسية التي تضغط بمشروع الثلث المعطل على مستوى جلسات انعقاد مجلس النواب في حين ان الثلث المعطل في التجربة السياسية اللبنانية يشمل عمل السلطة التنفيذية إضافةً الى تعطيل عمل مجلس النواب عبر تعطيل تمرير المشاريع الواجب توفر اغلبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب، من جانب اخر ان التجربة اللبنانية قائمة على قيود قانونية واعراف سياسية تقوم على أساس التوافقية الطائفية السياسية منذ اتفاق الطائف والى يومنا، وهذا ما ثبته الدستور اللبناني، في حين ان الدستور العراقي على اشكاليته يختلف عن الدستور اللبناني او ما يعرف باللبنة لكن هناك عرف بموجبه يتم تقاسم وتوافق طائفي وعرقي وحزبي في تقاسم المناصب السياسية والدرجات الخاصة اذ لم يقر الدستور العراقي النافذ الحالة التوافقية ما عدا اشارات في بعض المواد الى المكوناتية المجتمعية، ومن الجدير بالإشارة أيضا ان الثلث المعطل في هذه المرحلة لا ينسجم مع ما يطمح اليه الشعب العراقي في التغيير وبناء الدولة وتقديم المصلحة العامة على المصالح المكوناتية والحزبية والسياسية.



