أين الشارع الشيعي ؟

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
بعيدا عن المزايدات والمبالغات والمهاترات أن الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية هي روح العملية الديمقراطية وركنها الأساسي فلا ديمقراطية من دون أحزاب ترشح ممثليها وحركات تقدم النخبة ليتبوأوا مواقعهم في السلطات التشريعية أو التنفيذية . من هنا يكون الشارع المحلي من أهم مصاديق تلك الأحزاب أو الحركات أو المنظمات وبما أن الديمقراطية العراقية بمفرداتها الأمريكية شاءت تفتيت المجتمع العراقي على أساس طائفي وعرقي حتى صرنا لا نخجل ولا نستحيي ولا نتردد حين نعرف أنفسنا على أننا إطار تنسيقي شيعي وعزم وسيادة سنّي وتحالف كردي بين البارزاني والطالباني . حتى المناصب والمواقع تم تقسيمها خارج السياق الدستوري وفق المزاج السياسي والتوافق والتحاصص بين سنة وشيعة وأكراد . للأسف الشديد لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تعدى ذلك الى مفاصل خطيرة تتعلق بالقناعات والثوابت الجامعة والحقائق الدامغة فانقسم الشارع العراقي في المواقف والآراء الى مستوى التقاطع في الشأن الإقليمي والدولي بين مؤيد للسعودية وقطر والإمارات وتركيا رغم أنه يعلم الجرائم التي ارتكبتها هذه الدول في العراق بآلاف المفخخات التي تفجرت ودعم الدواعش وغيرها لا لشيء إلا لأنهم ينتمون لأهل السنة ويؤيدون بشكل أعمى الكتل السياسية السنيّة . فيما نجد الجماهير التي تؤيد الكتل السياسية الشيعية يؤيدون إيران وحزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن وشعب البحرين حتى من دون الخوض في الأسباب والمسببات ودور إيران في التصدي لداعش وغيرها إنما فقط لأنهم شيعة . نعود الى الشارع العراقي وهنا أخص بالذكر ما يمكن تسميته بالشارع الشيعي الممثل للكتل السياسية الشيعية والبيئة التي أنجبت من أرحامها أبطال الحشد الشعبي وأتساءل عن أسباب غيابهم وتلاشي حضورهم الفاعل في الأحداث التي تعصف في البلاد أو الموقف من الأحداث ذات الصلة في مواجهة الظلم والعدوان في المنطقة . أين الشارع الشيعي من تمجيد الشهداء قادة النصر في بغداد والمحافظات بالشكل الذي يستحقونه . أين الشارع الشيعي وموقفه مما يتعرض له الشعب اليمني المظلوم من عدوان سعودي إماراتي صهيو أمريكي وهل تعذر عليهم تنظيم التظاهرات وإقامة المؤتمرات على الأقل إن لم يكن بالإمكان إلزام الحكومة (الشيعية) على الوقوف معهم في الجامعة العربية والمؤتمرات الدولية ضد العدوان السعودي . أين الشارع الشيعي من تأييد ثورة شعب البحريني ضد الطاغية حمد واستننكار حملة مشايخ الخليج على حزب الله في لبنان من أجل خدمة كيان دولة إسرائيل . أين الشارع الشيعي من نصرة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لطغيان صهيوني دائم وخيانة عربية معلنة ؟ أين الشارع الشيعي من كل هذا وهذا بعض من الكل . بقي أن نقول إنه وكما قلنا ابتداء فكل شارع يتبع لمن يمثله فأين دور الكتل السياسية الشيعية في توجيه وتحريك وتفعيل الشارع الشيعي من كل القضايا التي ذكرناها وغيرها ؟؟؟ أخيرا وليس آخرا نقول لا يمثل المقال قناعتي في التقسيم الطائفي للعراق فأنا ضد الطائفية اسما ومعنى ودلالة إنما هو تساؤل عن ماهية الواقع المرفوض والمفروض الذي نعيشه وتسمية للأشياء بأسمائها ناهيك عن بعض الشيعة الذين أمسوا خارج المعادلة أو بعض السنة الذين استثمروا إفرازات المعادلة .



