ثقافية

عنترة بن شداد المصري ينادي بالحرية وحب عبلة مسرحيا

 

المراقب العراقي/ متابعة…

بعيداً من المخيّلة الشعبية التي أضفت أبعاداً أسطورية على سيرة عنترة بن شداد، فإن الثابت تاريخياً أنه واحد من أشهر فرسان العرب وكبار شعرائهم قبل الإسلام، وأحد شعراء المعلقات مع امرئ القيس، وطرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، ولبيد بن ربيعة، وعمرو بن كلثوم، والحارث بن حلزة اليشكري، وهناك من يضيف آخرين.

هذا الشاعر الفارس كان موضوعاً لعديد من الكتابات القصصية والنقدية والروايات الشعبية، وأنتجت السينما المصرية عنه العديد من الافلام أما المسرح المصري فلم يقدم عنه سوى عمل واحد لم يعرض في مصر، وقدمه المخرج جمال ياقوت ضمن عروض “مهرجان المسرح الصحراوي”، الذي نظمته دائرة الثقافة في الشارقة قبل سنوات.

هذه المرة يتناول المسرح المصري سيرة عنترة في صيغة مختلفة تماماً، وربما غير متوقعة، ويقدمها في شكل راقص من خلال فرقة “فرسان الشرق” التابعة لدار الأوبرا المصرية، وهي فرقة تأسست عام 2009 بهدف استلهام التراث المصري والعربي وإعادة صياغته فنياً من خلال تصميمات ولوحات حركية مبتكرة، تحمل صبغة درامية شعبية وتاريخية.

العرض قدمته الفرقة على مسرح الجمهورية في وسط القاهرة، والتصميم والإخراج بتوقيع كريمة بدير، التي سبق لها تقديم عروض عدة عن شخصيات مصرية ، منها “ريا وسكينة”، و”إيزيس”، و”شجرة الدر”، و”بهية”، وسواها.

النص هنا، دراما وأشعار، من تأليف محمد الزناتي، أقرب إلى السيناريو منه إلى النص الدرامي المعتاد. فالكلمات تتوارى كثيراً أمام التابلوهات التي تجسد سيرة عنترة على طريقتها، لكن الكلمات، في الوقت نفسه، تمثل رابطاً لا غنى عنه في محاولة صنع قوام للعرض، وإيجاد مفاتيح يمكن للمشاهد من خلالها التواصل مع ما يجري أمامه، فضلاً عن استخدام خيال الظل (تصميم عبد الحميد حسن) في بعض المشاهد، وإن أحدث نوعاً من التشتيت أو التشويش، على الرغم من جودته الفنية ومناسبته للسيرة الشعبية، فإن توظيفه بالتوازي مع المشاهد الاخرى أحدث ذلك التشويش، وصرف الأنظار لبعض الوقت عن الدراما الحركية.

رسالة العرض الأساسية تتعلق بفكرة الحرية، الحرية التي ظل عنترة يبحث عنها طالباً اعتراف أبيه ببنوّته. صحيح أن العرض تناول قصة حب عنترة لعبلة، وسعيه إلى الزواج منها، وتعرضه لإغراءات سمية زوجة أبيه، وذهابه إلى أرض الملك النعمان طلباً لمهر عبلة، الذي يقال إنه بلغ ألف ناقة حمراء، إلا أن الرسالة التي ركز عليها العرض انحازت إلى طلب الحرية. وكأن صناع العرض يؤكدون أن استدعاء التراث هنا ليس هدفاً بحد ذاته، وإنما الهدف هو أن يتماسّ هذا التراث مع ما نعيشه هنا والآن، وأن أعلى قيمة يبحث عنها الإنسان في أي زمان وأي مكان هي الحرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى