المراقب والناس

“الجنسية العراقية” حُلُم بدوي عمره 95 عاما في مدينة الناصرية

 

المراقب العراقي/ ذي قار…

بنظرات أتعبها الزمن يحاول البدوي ياسر حسين كحاظ أن يستذكر رحلة امتدت لأكثر من 90 عاما عاشها في البادية الجنوبية لمحافظة ذي قار، يعمل في رعي المواشي والإبل ليستقر به الحال عند أطراف مدينة الناصرية بعد أن احتضنه أحد المواطنين إثر تراجع صحته وحاجته للعناية والاهتمام.

يقول ياسر (إن عمره 95 عاما قضاها متنقلا بين بوادي “عادن وليه وبصية وأبو غار” راعيا مع عائلته التي رحل جميع أفرادها عن الحياة ليبقى وحيدا في صحراء قاحلة على امتداد البصر).

ويضيف ياسر “أنه عملا راعيا عند أحد أهالي مدينة الناصرية وانشغل معه برعاية الإبل والاهتمام بها، إلا أن صحته مع تقدم العمر خذلته كثيرا وما عاد بالإمكان أن يستمر بتلك الهمة التي اعتاد عليها لينتقل الى سكنه الجديد وهو عبارة عن بيت من الشعر وغرفة صغيرة تكفل بها صديقه وهو يقدم له كل العناية والتواصل بالإضافة إلى الأكل والشرب بشكل يومي”.

يطأطئ رأسه ياسر وهو يعصر بيديه لوعة الزمن والحياة بعدما هاجر البادية قسرا والتي لا يستطيع فراقها ويتمتم لنا بصوت منخفض “حتى الجنسية العراقية لم أمتلكها واطلب منكم إيصال صوتي للمسؤولين في الحصول عليها لعل وعسى أن أحظى براتب من الرعاية الاجتماعية أعيل نفسي به في آخر أيام خريف العمر”.

ويقول كاظم الزهيري “أن صديقه ياسر بمثابة العم الكبير ووفاء منه احتضنه بالقرب من منزله واستحدث له بيتا من الشعر وغرفة صغيرة كونه يرفض أن يعيش وسط منزل من البناء الحديث حنينا منه لأجواء الصحراء وتفاصيلها”.

ويتابع الزهيري بالقول “إن ياسر حسين يلقبه بـ أبو نوفل اعتزازا به رغم انه لم يتزوج وقد أحضر له عدد من الماشية والإبل بالقرب منه ليوفر له أجواء البداوة التي لا يمكن له ان يعيش من دونها إلا أن الحصول على الجنسية العراقية كوثيقة رسمية مازالت حلما صعب المنال لأنها ستخفف المزيد من المعاناة في الحياة ولو بعد عمر طويل”.

تركنا ياسر حسين يلملم حاجياته البسيطة بعدما تناول فطوره الصباحي الذي شاركه إياه صديقه كاظم الزهيري وودعنا بكلمات تحمل مطلبه الوحيد “ما أوصيكم بالجنسية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى