القضاء العراقي .. الصرخة والحضور

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
جاء قرار المحكمة الاتحادية بعدم دستورية قانون النفط والغاز لإقليم كردستان بمثابة أيقونة الحق الواجب والعدل الناجز في ميزان القضاء العراقي بما يتوافق وعراقته واستقلالية القرار خصوصا أنه جاء في مرحلة غاية في الحساسية بعد قراره بشأن مشروعية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم قرار عدم أحقية هوشيار زيباري لمنصب رئيس الجمهورية . قرارات تبعث الأمل في دور القضاء ليكون الفصل والحاسم للوقوف بوجه مافيات الفساد والخروقات القانونية التي يتعرض لها الدستور العراقي خصوصا في الضبابية السائدة في العلاقة بين الإقليم والمركز وماهية الصلاحيات بين المركز والمحافظات . غالبية الشعب العراقي وخصوصا شرائح الفقراء وذوي الدخل المحدود والموظفين بانتظار المزيد من الحضور الفاعل للقضاء في إحقاق الحق وإبطال السقف الجنوني لرواتب الرئاسات والنواب والوزراء وذوي الدرجات الخاصة مع امتيازاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان . نحن إذ نتفاءل بعودة القضاء لممارسة دوره الفاعل والمأمول فإننا ننتظر إقرار عدم دستورية دعوة الحلبوسي لإعادة الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية كما نأمل ونتأمل ونرجو أن يكون للمدعي العام وهيأة النزاهة دور عاجل وقوي وحاسم في إحالة المتهمين بالفساد مهما كانوا ومن أين كانوا الى القضاء وتفعيل قانون من أين لك هذا لنعرف من أين جاء عضو برنامج الدهن الحر رئيس البرلمان العراقي بقصر القصور وقاعة استقبال الف ليلة وليلة ومن أين جاء هو وبقية المسؤولين سنة وشيعة وأكرادا بالقصور والأرصدة ومئات (الجكسارات) . هي مناشدة في ساحة القضاء من كل فقير وصرخة كل مظلوم وكل عراقي كرديا كان أم عربيا سنيا كان أم شيعيا ليعود الحق الى أهله ونرى الأقزام على حقيقتهم مثلما كانوا ويكون للشعب العراقي حق التصرف بأمواله وبناء مستقبل أبنائه . لا نأتي بجديد إذا ما قلنا إن القضاء ركن أساسي من أركان بناء الدولة بل هو كل الدولة وعنوان وجودها وضامن هيبة حضورها فلا قانون ولا عدل ولا نظام من دون قضاء حي ومستقل وفاعل وعادل . من هنا جاء الصدى الإيجابي الواسع في الشارع العراقي لقرارات القضاء الأخيرة والأكف على القلوب أن يأتي من يأتي ليشكك أو يضرب في ساحة القضاء هذه المرة بعدما عاد حيا حاضرا فاعلا عادلا منصفا . نعم فالقضاء أكبر من كل الرؤساء وأكبر من كل القادة والزعماء فالجميع تحت القانون والقضاء هو مصداق القانون وصوته الحق والشعب كل الشعب مع القضاء ومع القانون ومع العدل . أخيرا وليس آخرا نقول وبما أن العالم أجمع والسفير الامريكي وسفراء الاتحاد الاوروبي وممثلة الامين العام للامم المتحدة جنين بليس خارت أكدوا مرارا وتكرارا على استقلالية القضاء وحصانته من التدخل في قراراته ووجوب تنفيذ ما يصدر منه فعليهم مساندته والوقوف معه بحزم في مكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين خصوصا ما يتعلق بالنفط المصدر من الإقليم دون علم المركز وإصدار الاوامر والتعليمات بإيقافه على الفور ناهيك عن أكثر من 140 مليار دولار في ذمة الإقليم وفي خزائن عائلة مسعود البارزاني من أموال النفط السابقة التي يجب إعادتها لخزينة الدولة الاتحادية… فهل يفعلون؟



