اراء

دعوا الناقة فإنها مأمورة ..

بقلم /  منهل عبد الأمير المرشدي ..
كلما شاهدت جلسات مجلس النواب العراقي اتذكر المشهد الذي نشاهده في فلم الرسالة للمخرج السوري الشهيد مصطفى العقاد حيث يروي لنا ذلك المشهد كيف تسابق الأنصار في المدينة المنورة على استضافة رسول الله صلى الله عليه وآله حين وصوله للمدينة وكل رئيس قبيلة يرى بنفسه احق شرفا من غيره بتلك المنزلة العظيمة حتى اختلف القوم فيما بينهم فكان الرأي الحسم للرسول الأعظم صلى الله عليه واله الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فترك الأمر لناقته وقال لهم بما معناه دعوا الناقة حيثما تنوخ (تبرك) يكون بيتي ومسجدي فإنها مأمورة . التزم الجميع بالصمت والقبول فلا مجال بإتهام الناقة بالإنحياز لطرف دون آخر خصوصا وان امرها وسيرها وبروكها هو بأمر الله عزوجل . الأمثال تضرب ولا تقاس ولست في باب المقارنة فحافر ناقة رسول الله اعظم واشرف من كل نواب البرلمان العراقي من الدورة الأولى حتى الآن . فما كان لتلك الناقة من شرف وقداسة لم يكن لأي نائب في مجلس النواب العراقي او وزير او رئيس او قائد او زعيم أي نسبة من ذلك الشرف . شتان ما بين من حملت على ظهرها سيد الكائنات وخاتم الرسل والأنبياء ورحمة الله للعالمين ابي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وبين من حملوا على ظهورهم وفوق جباهم رؤساء كتل سياسية فاسدين وفاشلين ومأجورين ومأزومين . ناقة رسول الله كانت مأمورة من الله عز وجل اي انها تمشي بأمره وتقف بأمره وتنوخ او تجلس بأمره وأي أمر اعظم وأصح واقدس من امر الله العلي العظيم . اما النواب في البرلمان العراقي فأنهم يمشون بأمر رئيس الكتلة الزعيم او الرئيس او القائد او الشيخ ويتوقفون بأمرهم ويجلسون بأمرهم ويتحدثون بأمرهم ويصمتون بأمرهم ويقاطعون ويغيبون ويحضرون بأمرهم . فهل رأيتم او سمعتم نائبا يخالف زعيمه او رئيسه في الرأي او في الموقف او التصريح . للأسف الشديد حتى من كنّا نأمل بهم خيرا وما يسمون انفسهم بالمستقلين او من يمثل حراك تشرين وجدناهم صوتوا بالمجمل الى صالح تنصيب رأس الفساد وعرّاب التطبيع محمد الحلبوسي في موقع رئيس مجلس النواب العراقي وكانوا متهيئين للتصويت الى المطرود من موقع الوزير لتهمة الإختلاس والفساد هوشيار زيباري رئيسا للجمهورية . نعود للناقة التي تأتمر بأمر الله فهل هناك من يشك انها كانت تأتمر بأمر الله الحق العليم السميع البصير وشتان ما بين الأمر الذي تلقته تلك الناقة في اختيار مكان بيت الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ومسجده الذي صار منارا تشد اليه الرحال من كل ارجاء المعمورة لجميع المسلمين سنة وشيعة وكل المذاهب والملل بينما يتلقى نواب البرلمان العراقي الأوامر والتوجيهات حتى في المأكل والملبس من رؤساء الكتل والأحزاب التي مزقت وحدة الشعب العراقي ونهبت اموالهم ودمرت مستقبل اجيالهم . لست ادري ان كانت المقارنة منصفة م لا رغم اني اتوقع ان يلومني البعض في اني تجاوزت على مقام ناقة رسول الله لكنها فكرة خطرت في البال حيث وجدت القاسم المشترك ما بين تلك الناقة الجليلة ونواب البرلمان العراقي في الآمر والمأمور فكل منهم يتلقى الأمر من سيده فحشر الله الناقة في جنة سيدها وحشر الله النواب في جهنم اسيادهم انه سميع مجيب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى