موازنة الطاقة في العراق

بقلم/أحمد الهذال..
بلغت الموازنة المخططة لقطاع الطاقة (النفط – الكهرباء -مستحقات شركة غاز البصرة) نحو (33.3) ترليون دينار في العام (2021) وشكلت كنسبة من اجمالي الانفاق حوالي (25%)، وبلغت موازنة وزارة الكهرباء نحو (17) ترليون معظمها جارية إذ بلغت نحو (14.3) ترليون دينار منها (13.5) ترليونا تحت بند مستلزمات سلعية، اما الرأسمالية من الاجمالي نحو (2.6) ترليون دينار، وبلغت موازنة وزارة النفط نحو (15.1) ترليونا، معظمها استحقاقات لشركات النفط الاستخراجية تضمنتها الموازنة الرأسمالية وبلغت نحو (13.6) ترليونا، وبلغت موازنة النفط الجارية نحو (2.5) ترليون دينار.
تتمثل مشكلة الطاقة الكهربائية في العراق في عدم تماثل الطلب والعرض وخصوصاً في أوقات الذروة إذ يحتاج العراق الى ما يقارب (28000) ميغاواط والمتوفر في اوقات الذروة مع اجمالي استيراد الطاقة لم يصل الى (18000) ميغاواط،
بالاضافة الى المشاكل الفنية في هذا القطاع، العراق يعاني من الهدر والاسراف في الموازنة المالية لقطاع الطاقة الكهربائية، فهو ينفق عليها أكثر من (17) ترليون دينار كما في موازنة العام (2021)، معظم هذا الإنفاق يتركز في الموازنة الجارية لوزارة الكهرباء وبلغ نحو (14.3) ترليونا، بينما يمكن ملاحظة ان شركة سيمنز الالمانية في العام (2018) عرضت على العراق اتفاقية خارطة طريق لتطوير قطاع الكهرباء بقيمة تقارب (15) مليار دولار، وفي العام (2019) تم الاتفاق مع الطرفين وكمرحلة أولى على منح عقود بقيمة (700) مليون يورو تشمل بناء محطة طاقة تعمل بالغاز بسعة (500) ميغاواط في منطقة الزبيدية، وبناء أكثر من (13) محطة وتزويد (40) توربينا غازيا باستخدام أنظمة تبريد، وتعهدت بأن توفر أكثر من (25000) ميغاواط أي (89%) من احتياج العراق للطاقة الكهربائية في أوقات الذروة، وقيمة المبلغ مع سيمنز الألمانية يقترب من ميزانية وزارة الكهرباء للعام (2021) فقط وليس لكل سنوات الموازنة العامة، فلماذا لم يستمر هذا الاتفاق؟! فتجربة مصر واتفاقها مع شركة سيمنز ليس ببعيد فخلال (3) سنوات استطاعت الشركة بناء ثلاث محطات هي الأكبر في تاريخ الشركة فقد وقعت “سيمنز” صفقة بقيمة (7.4) مليار مع مصر اذا وفرت أكثر من (14) ميغاواط أي تقريباً نصف ما يحتاجه العراق حالياً!
مشكلة الكهرباء في جزء كبير منها سياسي دولي – إقليمي، دوافعه اولاً، الفساد المالي والإداري، وثانياً، عدم تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية وتعطيل قطاعي الزراعة والصناعة ليبقى الاقتصاد مكشوفا بتجارته الخارجية والتي بلغت نسبة انفتاحه نحو (70%)، ثالثاً، اجتماعي بمثابة نار ملتهبة كل ذروة صيف لتأجيج الشارع العراقي.
يحتاج العراق الى شركة متخصصة تعالج مشكلة الكهرباء جذرياً بدءاً من هيكلة هذا القطاع برمته، وتطوير الطاقة الحالية وبناء محطات اضافية لتبدأ بعملية الانتاج الصحيح، ومن ثم معالجة شبكات النقل والتوزيع ومعالجة الضائعات من الطاقة، فهناك محطات تدخلها على سبيل المثال (30) ميغاواط وعند انتقالها تكون مخرجاتها على سبيل المثال (20) ميغاواط، وهنا يخسر قطاع الطاقة نحو (10) ميغاواط، بالإضافة إلى ذلك معالجة وهيكلة وزارة الكهرباء وجعلها من الشركات القابضة (الرابحة) ووضع نظام لجباية مخرجات الطاقة شرط أن توفر الوزارة سعات لسد الطلب المحلي ليتم الاستغناء عن المولدات الاهلية وتحقيق اكتفاء ذاتي في هذا القطاع.



