أحزاب ضد التصويت الإلكتروني لتمرير صفقاتها وإبقاء ضغوطها على النواب

لماذا يصوّت برلمانيو العراق على القوانين بالطريقة اليدوية، برغم توفر التقنية الرقمية التي زُوّدت بها الجلسات. هذا هو السؤال الذي يدور في أذهان المواطنين، “المراقب العراقي” استقصت الآراء حوله بين نواب ومواطنين، باتوا يعوّلون على التصويت الرقمي كطريقة عصرية، وناجعة في توضيح نتائج التصويت، شرط كشف تفاصيل العملية، وإظهار أسماء المصوتين كي تتضح مواقف النواب والكتل من القرارات. ومن المعروف انه في البلدان الديمقراطية، فان حزب ما أو ممثل للشعب يعلن عن موقفه في الاعلام ويدعمه بالتصويت الرقمي المصان بإجراءات أمنية وقانونية تمنع الغش والتلاعب وإخفاء الحقيقة. لكن في العراق يحدث العكس، فمازال مجلس النواب يلجأ الى التصويت اليدوي، لكي يبقي ضغط الأحزاب على ممثليها في البرلمان، ولكي تكون هناك فسحة لمخاتلة الرأي العام، والظهور بقناع يخفي الوجه الحقيقي، في داخل قبة البرلمان.. وفي كلا الحالين سواء كان التصويت الكترونيا أو يدويا، فان من حق الناخب ان يعرف كيف صوّت ممثلو الشعب في مجلس النواب، ومن حقه ان يتم ذلك بالطريقة التقنية العصرية التي تُظهر كافة تفاصيل التصويت لا ان تكتفي الجهات المهنية باستعراض رفع الايدي الذي يختلط فيها الكثير من تفاصيل ما يحدث. وتشير متابعات لجلسات تصويت مجلس النواب على القوانين المهمة إلى أنها تتم بالطريقة اليدوية، لتكريس ضغوط رؤساء الكتل على ممثلي الكتلة في البرلمان، وفي حالة اضطرارهم إلى التصويت الإلكتروني فان هناك مجالا للغش فيه بسبب عدم اعتماد الآلية الكاملة في إظهار كافة التفاصيل. ويلجأ النواب الى التصويت اليدوي في المواضيع ذات النقاط الخلافية لتمرير الأجندة السياسية الخاصة للأحزاب والكتل، فيما يعد التصويت الإلكتروني حالة قانونية ودستورية. وقال النائب عن كتلة المواطن حبيب الطرفي في حديث ان “خيار التصويت وتحديده بالأيدي أو الإلكتروني يكون من قبل رئاسة مجلس النواب”، مبينا ان “التخوف من الغش في التصويت الإلكتروني يجعل البعض يتخوف في تطبيقه”. في ذات السياق، أكد النائب عن ائتلاف العراقية عبد الكريم عبطان إننا “نؤيد التصويت الإلكتروني داخل مجلس النواب بدل من رفع الأيدي”. وأوضح: “التصويت الإلكتروني بالقوانين المهمة أفضل من اليدوي”، عازيا ذلك إلى ان “النائب يكون بعيدا عن الأحراج وضغوط كتلته عليه”. وكان برلمان إقليم كردستان استغنى عن رفع اليد للتصويت على القرارات، باعتماد التصويت الإلكتروني. ولكي يؤدي التصويت الإلكتروني الغرض منه، يجب عرْض النتائج على شكل تقرير مفصل، يوضح أسماء الأعضاء وتصويتهم بـ”نعم” أو “كلا” أو “التحفظ”. لكن البرلمان العراقي لا يطبق ذلك بحذافيره الا في حالات نادرة. وكان من أبرز أوجه “الخداع” في التصويت في البرلمان ما حدث في قضية قانون التقاعد حين كان التصويت عبر الجهاز الإلكتروني، لكن التفاصيل لم تظهر للجمهور، في استخدام سيئ للتصويت الالكتروني، ما أدى إلى اتهامات متبادلة بين الكتل والأحزاب السياسية بعد ان غابت عن الشاشة الموجودة في قاعة البرلمان أسماء المصوتين وخياراتهم. من حق الناخب على رئاسة البرلمان ان يعرف كيف صوت هؤلاء الذين اوصلهم الشعب الى مجلس النواب، ومن حقه أيضا ان يعرف مَن مِن النواب “يزايد” بمواقفه على مطالبات الناس. المطلوب لاتجاهات الرأي العام، هو تمرير القوانين عبر عملية تصويت إلكترونية، تبعد البرلمان عن ضغوط الأحزاب السياسية، وان تكون عملية التصويت شفافة عبر عرض التفاصيل كافة على الجمهور.




