اراء

القضاء العراقي يمون على شوارب أهلنا

بقلم / حليمة الساعدي ..
كلنا يحترم القضاء فهو السلطة الوحيدة التي تقطع نزاع القوم في هذا الوطن ولا زالت تحظى بالثقة بعد أن فسدت وسقطت بقية السلطات نتيجة المداهنة والمراوغة والبيع وشراء الذمم في صفقات مشبوهة. ونحن كلنا ننظر الى القضاء العراقي كونه الميزان الذي لا يبخس حق الشعب. وجل ما نخشاه هو أن يأخذ طريقه نحو السقوط وتهبط ورقته أرضا لحوقاً بأوراق بقية السلطات التي اصفرّت وتيبّست وفقدت رونقها وسقطت ميتة نتيجة للفساد الاداري والمالي.
فحكم المحكمة الاتحادية وقرارها الذي أصدرته بحق الدعوى التي تقدم بها السيد هادي العامري بخصوص وجود تلاعب وتزوير في نتائج الانتخابات الاخيرة كان صادما فكل القرائن والادلة والثبوتيات المقدمة كانت تشير الى ذلك ، لكنها أقرت بصحة إجراء الانتخابات وصحة النتائج وتقبل الطرف المدعي النتيجة بكل هدوء احتراما لهيبة القضاء العراقي وامتثالا له كي لاتعم الفوضى ولا ينفتح المجال أمام المتصيدين في الماء العكر فيعلو صوتهم فوق صوت القانون خصوصا ونحن نعيش فراغا دستوريا وحكومة تصريف أعمال.
وبعد إعلان موعد انعقاد الجلسة البرلمانية الاولى، توسمنا خيرا ورمينا الخلافات والمناكفات السياسية وراء ظهورنا وقلنا لنتأمل خيرا في التشكيلات السلطوية الجديدة عسى الله أن يعوضنا بها خيرا عن سابقتها، فإذا بنا نتفاجأ بالاحداث الهوليودية داخل الجلسة فرجال قدموا بالتكتك ورجال تفاءلوا بالاكفان ورجال ارتدوا أزياء غريبة كالذي حضر الجلسة وهو مرتدٍ ثوب المتسولين ولا ندري ماذا اُريدَ بهذا مثلا. وكله في كفة وما جرى من صراع وضرب لرئيس السن وتدافع وتحرك مريب داخل قبة البرلمان رفعت الجلسة انعقدت الجلسة جرى التصويت برئيسين أحدهما في المستشفى والثاني على المنصة يعد الاصوات تحت وطأة الظلام الحالك بعد أن انقطع التيار الكربائي فاز الحلبوسي فاز النائب الاول ثم الثاني بسرعة البرق كل هذه بكفة. يذكرني هذا بواقعة حقيقية تعرضت لها في مدينة الطب عندما كنت ذاهبة للعلاج وقفت على طابور للنساء وكان الحارس الذي يقف على الباب قد منع الناس من الدخول كون الباب يؤدي الى ردهات المرضى الراقدين فيها، وفجأة حدثت فوضى مفتعلة من قبل النساء في الطابور وصار التدافع فبعضهن تدفع بي الى الامام وأخريات يدفعنني الى الوراء وكنت بالكاد ألفظ أنفاسي وبعد برهة انفض جمعهن وتوارين بالحجاب وأما أنا فقد أخذت طريقي نحو غرفة الطبيب لكني فجأة انتبهت الى حقيبتي وقد مزقها مشرط إحداهن باحترافية عالية مكّنتها من سرقة محفظتي وجهاز الموبايل وتركتها فارغة وتركتني وسط حيرتي لا أدري أأكمل مهمتي في المستشفى أم أعود أدراجي للبيت.
على أية حال ليست هي المرة الاولى التي نتعرض فيها للسرقة ففي كل مرة تسرق أصواتنا بسبب الوجود الامريكي المحتل والتدخلات الخارجية من قبيل السعودية ودول الخليج وتركيا وإسرائيل وبريطانيا. لم يُحتَرم اختيار الناخب ولم يؤخذ يوما من الايام بالنتائج الانتخابية والشعب العراقي تعود على الضربات الترجيحية التي غالبا ما تكون مقبوضة الثمن.
عودًا على بدءٍ حكمت المحكمة وللمرة الثانية بغير هوى المدعين مع أنهم قدموا أدلتهم الدامغة بعدم دستورية الجلسة الاولى. لكننا مجبورون على القبول حفاظا على بيضة السلم الأهلي في العراق الحبيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى