عتمة إجبارية تدخل بيوت العراقيين بعد اختفاء الكهرباء

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أم أحمد تتجول في أحياء منطقة الدورة للبحث عن محطة لبيع النفط، وهي تحمل بطاقتها الوقودية , لكن أغلب محطات الوقود أغلقت بسبب الخلافات بشأن رقم البطاقة التي تزود بها العوائل البغدادية , ما دعاها الى أن تطلب من بيوت الحي بعض اللترات من النفط لتشغل “اللالة” من أجل إنارة البيت حتى يتمكن أبناؤها من إكمال دراستهم بسبب غياب الطاقة الكهربائية لأسباب مجهولة.
أكثر من 250 الف من الموظفين ومئات المليارات من الدولارات وعمليات ربط خارجي مع دول الجوار والأردن وغيرها من الدول والحصيلة اختفاء شبه تام لإنتاج الكهرباء الذي لا يتلاءم مع حجم الجيوش البشرية والأموال التي تصرف سنويا على استيراد وقود المحطات الكهربائية , والاهم اختفاء تام لوزير الكهرباء ومستشاريه وتصريحاتهم الرنانة , والمحزن هو الصمت الحكومي تجاه تلك الازمة , ما يثير شكوكا بأن الازمة مفتعلة , فمحطات إنتاج الكهرباء البعض منها يعمل بوقود زيت الغاز والآخر بالنفط الأسود لكنها جميعًا متوقفة بدعوى عدم توفر الغاز.
وزارة الكهرباء وحكومة الكاظمي انشغلتا إعلاميا بالترويج عن اتفاقات لبناء محطات شمسية لتوليد الكهرباء، وكالعادة هربت بعض الشركات الكبيرة من بناء تلك المحطات بسبب ابتزازها من قبل مافيات وزارة الكهرباء .
لعبة وزارة الكهرباء بإلقاء اللوم على عدم تزويد الجمهورية الإسلامية بالغاز بسبب ديونها للعراق، لا صحة لها بحسب مراقبين، فإيران أعلنت نهاية العام الماضي عن تسديد معظم ديون العراق الناتجة عن شراء الغاز، فالوزارة تريد تبرير فشلها .
وزارة الكهرباء وجهت طلباً لوزارة المالية بضرورة التحرك لتسديد الديون المترتبة على العراق كمستحقات استيراد للغاز الإيراني.
وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى إن ” توقف 4 خطوط إمداد إيرانية تجهز العراق بـ (1100) ميكاواط من الطاقة ساهم بقلة تجهيز الكهرباء، وأيضاً تم تقليص إمدادت الغاز الوطني بنسبة 50% بسبب سوء الأحوال الجوية”.
وحول ذلك يرى المختص بالشأن الاقتصادي يونس الكعبي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “وزارة الكهرباء فشلت في عملها وهي تتحمل معاناة العراقيين، والحديث عن الغاز الإيراني ونقص تجهيزه وكأنه السبب وراء الازمة الحالية هو أمر كاذب، فالعراق سدد معظم ديون الغاز الإيراني، فكيف تطالب وزارة الكهرباء بتسديد ديونه للجمهورية الإسلامية؟”.
وقال الكعبي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن “الشعب ليس له علاقة بسياسة وزارة الكهرباء ولا له علاقة بالربط الكهربائي، وآلاف الكوادر ومليارات الدولارات صرفت على إنتاج الكهرباء، لكن الازمة الحالية تؤكد فشلها بشكل كبير “.
وبين أن “هناك محطات تعمل بزيت الغاز وأخرى بالنفط الأسود وبعضها بالغاز المستورد , فأين إنتاجها؟”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “معضلة الكهرباء في العراق منذ سنوات، ولم يستطع أحد إيجاد الحلول اللازمة لها , فهناك جهات خارجية لا تريد بناء منظومة متكاملة للعراق تساعدها في ذلك جهات سياسية فاسدة تعرقل بناء محطات جديدة أو إدخال شركات عالمية لهذا الغرض “.
وأوضح أن “ما يحدث هو جريمة تُرتكب برعاية ودعم المنظومة الفاسدة المتحكمة في مؤسسات الدولة، كذلك الاجندات السياسية غير الوطنية تستغل هذه الظروف لاستمرار أزمة الكهرباء”.



