عصابات منظمة تسرق رواتب الموظفين التخلــف المصرفــي يعطــل العمــل بالبطاقــة الذكيــة والجهــات المعنيــة تواصــل تحقيقهــا

المراقب العراقي – حيدر جابر
تشهد العاصمة بغداد ظاهرة جديدة هي سرقة رواتب الموظفين من قبل عصابات منظمة، اذ تقوم هذه العصابات بمراقبة اللجنة التي تتسلم الرواتب من المصارف ، ثم تتم عملية قطع الطريق عليها وسرقة الأموال الموجودة بحوزتها. وقد تكررت هذه الحوادث أكثر من مرة ، فبعد ان تمت سرقت رواتب الموظفين في مديرية كهرباء الصدر قبل أشهر، تمت عمليتا سرقة امس الاول لرواتب الموظفين ، كانت العملية الاولى سرقة رواتب موظفي تربية الرصافة الثانية ، والعملية الثانية سرقة رواتب موظفي معمل الورق والبالغة 211 مليون دينار”. وقال مصدر في الشرطة: ان “مسلحين مجهولين يرتدون الزي الاسود يستقلون عجلتي دفع رباعي قاموا بسرقة رواتب موظفي تربية الرصافة الثانية، لدى مرورهم في منطقة البلديات شرقي بغداد، بعد التهديد بالسلاح”. وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان “قوة أمنية طوقت مكان الحادث ونفذت عملية تفتيش بحثا عن المسلحين”.من جهة أخرى قال مصدر أمني: “ان مسلحين يستقلون عجلتي دفع رباعي، أوقفوا سيارة يستقلها موظفان بمعمل الورق التابع لوزارة الصناعة لدى مرورها بمنطقة الحماميات شمالي بغداد ، وقاموا بسرقة رواتب الموظفين والبالغة (211) مليون دينار، تحت تهديد السلاح”. وغالبا ما تتعرض الدوائر الحكومة الى سرقة رواتب موظفيها من قبل أشخاص وجماعات مجهولة ، خلال عملية نقل الرواتب من المصارف الى تلك الدوائر…فيما تعتقل القوات الأمنية بين الحين والآخر بعض الجماعات التي تقوم بهذه العمليات.
من جانبه كشف عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي ، امس الثلاثاء عن وجود تنسيق مسبق بين بعض موظفي الدوائر التي تعرضت رواتب موظفيها للسرقة مع افراد الحمايات . وقال المطلبي في تصريح ان «عمليات بغداد مازالت تجري عمليات التحقيق لكشف مرتكبي عمليات سرقة رواتب الموظفين في العاصمة ، فيما وصف تلك العمليات بـ»الارهابية». وأضاف: «عمليات سرقة رواتب الموظفين تحدث وفق تنسيق مسبق بين جهات تعمل في الدوائر التي تتعرض لسرقة رواتب موظفيها وبين بعض افراد الحمايات»، مؤكدا ان «تلك العمليات لم تكن وليدة اللحظة بل خطط لها». وتلقي هذه العمليات السؤال عن جدوى استخدام الاساليب القديمة في تسليم واستلام الرواتب ، فيما يشهد العالم تقدماً ملحوظاً في توزيع الاموال من خلال منافذ مؤمنة ومعتمدة.
الخبير الاقتصادي عباس الحلفي يؤكد ان تخلف النظام المصرفي العراقي هو سبب عدم تطبيق نظام البطاقة الذكية الذي يؤمن وصول الراتب بشفافية. وقال الحلفي لـ(المراقب العراقي): «من الصعب العمل بالبطاقة الذكية بسبب أداء المصارف والسياسة النقدية غير الكفوءة والتي تمنع تهيئة الأرضية المناسبة للعمل بهذا المشروع». وتابع: «المصارف العراقية عبارة عن مكاتب صيرفة»، ولفت الى ان «البنك المركزي ومصرفي الرافدين والرشيد والمصارف الاهلية لا ترتقي الى مصاف عمل المصارف في الدول القريبة مثل ايران وتركيا وسوريا ، فهناك فساد وعدم كفاءة وتفكير بالأرباح والمضاربة وغسيل الاموال وهذا ما يجعل التفكير بتطبيق البطاقة الذكية صعباً جداً». وأوضح: «تطبيق البطاقة الذكية على شريحة المتقاعدين استغرق وقتاً طويلاً وصُرفت عليها أموال طائلة». وبيّن: «المنظومة النقدية الالكترونية ضعيفة وعملية التواصل والترابط الفني بين المصارف ضعيفة جداً مع انها تقنية متوفرة في الدول المتخلفة نسبياً». وشدد على وجوب تشريع قوانين تكفل وضوح وانسيابية العمل المصرفي وهذا صعب جداً بسبب الوضع المالي الذي تمر به الدولة حالياً.




