قراءة في الأدب الحسيني .. قصائد الشعراء العرب وكتابات فلاسفة الغرب أنموذجا

سلام الباقر 4-7
أنامل الشاعر الكبير نزار القباني ابت الا ان تحفر اسمها من بين الشعراء الذين خلدوا الثورة وملحمة الاباة ومعركة الباطل مع الحق في قصيدته الرائعة بحق الإمام الحسين(عليه السلام)
( فلقد كان التراث والرموز التراثية في كل العصور بالنسبة للشاعر هو الينبوع الدائم للتفجير بأصل القيم وأنصعها وابقاها، والأرض الصلبة التي يقف عليها ليبني فوقها حاضره الشعري الجديد، والحصن الذي يلجأ إليه كلما عصفت به العواصف فيمنحه الأمن والسكينة..)فقال في محضر قصيدته :
سأل المخـالف حين انـهكـه العـجب
هل للحـسين مع الروافـض من نسب
لا يـنـقضي ذكـر الحسين بثـغرهم
وعلى امتداد الدهـر يُوقِـدُ كاللَّـهب
وكـأنَّ لا أكَــلَ الزمـــانُ على دمٍ
كدم الحـسين بـكـربلاء ولا شــرب
أ وَلَمْ يَـحِنْ كـفُّ البـكاء فــما عسى
يُـبدي ويُـجدي والحسين قد احــتسب
فأجـبـتـه ما للـحـسين وما لـــكم
يا رائــدي نــدوات آلـيـة الطـرب
إن لم يـكن بين الحــسين وبـيـنـنـــا
نـسبٌ فـيـكـفـيـنا الـرثاء له نــسب
والحـر لا يـنـسى الجـمــــيل وردِّه
ولَـإنْ نـسي فـلـقــد أسـاء إلى الأدب
يا لائـمي حـب الحـسين أجــــــنـنا
واجــتاح أوديــة الضـــمائر واشرأبّْ
فلـقد تـشـرَّب في النــخاع ولم يــزل
سـريانه حتى تســـلَّـط في الـرُكــب
من مـثـله أحــيا الكـرامة حـيــنـما
مـاتت على أيــدي جــبابـرة الـعـرب
وأفـاق دنـيـاً طـأطـأت لـولاتــــها
فــرقى لـذاك ونـال عــالية الـرتــب
و غــدا الصـمـود بإثـره مـتـحفزاً
والـذل عن وهـج الحيـاة قد احتـجـب
أما الـبـكاء فــذاك مــصـدر عـزنا
وبه نـواسـيـهـم ليـوم الـمنـقـلـب
نـبـكي على الــرأس المـــرتـل آيـة
والــرمح مـنـبـره وذاك هو العـجـب
نـبـكي على الثـغـر المـكـسـر ســنه
نـبكي على الجـسـد السـليب الـمُنتهـب
نـبـكي على خـدر الفــواطـم حــسرة
وعـلى الـشـبـيـبة قـطـعـوا إربـاً إرب
دع عنـك ذكــر الخـالـديـن وغـبـطهم
كي لا تــكون لـنـار بـارئـهـم حــطب
الحسين تعدى كونه محصوراً لطائفة بل الحسين لكل الإنسانية ولكل العالم ولكل الطوائف فهو رمز التضحية ورمز الفداء ورمز الإنسانية والأخلاق ، فها هو الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد من أبناء الصابئة يقول في الحسين شعرا ويبتغي بحبه وبخلوده الأزلي ثورة تتجسد على ورقاته التي ترنو فرحا باسم الحسين يسطر فيها:
قدمت وعفوك عن مقدمي
اسيرا كسيرا حسيرا ضمي
قدمت لاحرم في رحبتيك
سلام لمثواك من محرمِ
فمذ كنت طفلا رأيت الحسين
منارا الى ضوئه انتمي
و مذ كنت طفلا عرفت الحسين
رضاعا و للآن لم افطمِ
و مذ كنت طفلا وجدت الحسين
ملاذا بأسواره احتمي
سلامٌ عليك فأنت السلام
و ان كنت مختضبا بالدمِ
و انت الدليل الى الكبرياء
بما ديس من صدرك الاكرم
و انك معتصم الخائفين
يا من من الذبح لم يعصم
لقد قلت للنفس هذا طريقك
لاقى به الموت كي تسلمي
و خضت و قد ظفر الموت ظفرا
فما فيه للروح من مخرم
و ما دار حولك بل انت درت
على الموت في زرد محكم
من الرفض و الكبرياء العظيمة
حتى بصرت و حتى عمي
فمسّك من دون قصد فمات
و ابقاك نجما من الانجم
ليوم القيامة يبقى السؤال
هل الموت في شكله المبهم
هو القدر المبرم اللايرد
ام خادم القدر المبرم
سلام عليك حبيب النبي
وبرعمه طبت من برعم
حملت اعز صفات النبي
و فزت بمعياره الاقوم
دلالة انهم خيروك
كما خيروه فلم تثلم
بل اخترت موتك صلت الجبين
و لم تتلفت و لم تندم
و ما دارت الشمس الا و انت
ألائها كالاخ التوأم
سلام على آلك الحوّم
حواليك في ذلك المضرم
و هم يدفعون بعري الصدور
عن صدرك الطاهر الارحم
و يحتضنون بكبر النبيين
ما غاص فيهم من الاسهم
سلام عليك على راحتين
كشمسين في فلك اقتم
تشع بطونهما بالضياء
و تجري الدماء من المعصم
سلام على هالة ترتقي
بلألائها مرتقى مريم
طهور متوجة بالجلال
مخضبة بالدم العندم
تهاوت فصاحة كل الرجال
امام تفجعها الملهم
فراحت تزعزع عرش الضلال
بصوت باوجاعه مفعم
و لو كان للارض بعض الحياء
لمادت باحرفها اليتّم
سلام على الحر في ساحتيك
و مقحمه جلّ من مقحم
سلام عليه و عتب عليه
عتب الشغوف به المغرم
فكيف و في الف سيف لجمت
و عمرك يا حر لم تلجمِ
و احجمت كيف و في الف سيف
و لو كنت وحدي لم احجمِ
و لم انتظرهم الى ان تدور
عليك دوائرهم يا دمي
لكنت انتزعت حدود العراق
ولو ان ارساءهم في دمي
لغيرت تاريخ هذا التراب
فما نال منه بنو ملجم
و يا سيدي يا اعز الرجال
يا مشرعا قط لم يعجم
و إبن الذي سيفه ما يزال
اذا قيل يا ذا الفقار احسم
يحس مروءة مليون سيف
سرت بين كفك والمحزم
و تمسك انت ثم ترخي يديك
و تنكر زعمك من مزعم
فاين سيوفك من ذو الفقار
و اينك من ذلك الضيغم
عليّ علي الهدى والجهاد
عظمت لدى الله من مسلم
و يا اكرم الناس بعد النبي وجها
و اغنى امرئ من معدم
ملكت الحياتين دنيا و اخرى
و ليس ببيتك من درهم
فدى لخشوعك من ناطق
فداء لجوعك من ابكم
قدمت و عفوك عن مقدمي
مزيج من الدم و العلقم
و بي غضض جل ان ادريه
و نفس ابت ان اقول اكظم
كأنك ايقظت جرح العراق
فتياره كله في دمي
الست الذي قال للباترات
خذيني وللنفس لا تهزمي
و طاف باولاده و السيوف
عليهم سوار على معصمِ
فضجت باضلعه الكبرياء
و صاح على موته اقدمي
كذا نحن يا سيدي يا حسين
شداد على القهر لم نشكمِ
كذا نحن يا ايها الرافدين
سوارتنا قط لم تهدم
لان ضج من حولك الظالمون
فانا وكلنا الى الاظلم
و ان خانك الصحب والاصفياء
فقد خاننا من له ننتمي
تدور علينا عيون الذئاب
فنحتار من ايها نحتمي
لهذا وقعنا عراة الجراح
كبارا على لؤمها الالام
فيا سيدي يا سنا كربلاء
يلألئُ في الحلك الاعتم
تشع منائره بالضياء
و تذخر بالوجع الملهم
و يا عطشا كل جدب العصور
سينهل من ورده الزمزمِ
ساطبع ثغري على موطئيك
سلام لارضك من ملثمِ




