اراء

ذاك الطاس وذاك الحمام .. حكاية عراقية

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
بعد الّتي واللُّتيا وبعد أن بلغ السيل الزُبى وفاحت جيفة الفساد في البلاد وساءت أحوال العباد ولعن الله وملائكته ورسوله والمؤمنون والفقراء والجياع والمظلومون كل الفاسدين والمنافقين والعملاء الذين سرقوا أموال العراق وخانوا الأمانة وبعد أن بُحّ صوت المرجعية الدينية واشتد عود النفاق وعلا صوت المنافقين وعاد العراق أسيادا وعبيدا وأثرياء وفقراء وعم الجهل وانتشر الرعاع وبعد تشرين الثورة والنكبة وانقلاب الذات وسطوة الفوضى وبعد الجرّ والعرّ وصولا الى مهزلة ابن مشتت وما قبله وما بعده . بعد ذلك العسر والمخاض العسير كان الأمل والمرتجى في الصلاح والإصلاح والتغيير والخلاص من ورم المحاصصة وجموع أشباه الساسة واللصوص وإخراج قوات الاحتلال الأمريكي والتركي من العراق وتحقيق السيادة كان الأمل في الانتخابات المبكرة . وانتظرنا وتأملنا وصبرنا وجاءت الانتخابات المبكرة وليتها ما جاءت ولا حصلت بعدما كانت بإدارة أسوأ مفوضية ورعاية أسوأ حكومة وأسوأ رئيس حيث حصل الذي حصل وصار الذي صار فاختلف القوم وتنازع الكل مع الكل حيث تناقضت النتائج وانقلبت الوقائع وبين هذا وذاك سار المسار واتضح المسير مثلما شاء ابن طحنون وتمنى الأعراب والأغراب وانعقدت الجلسة الأولى . ما بين إعلان النتائج وانعقاد الجلسة تصدعت رؤوسنا بسيل من التصريحات والبيانات والتغريدات والوعود والعهود التي حملت رسال الأضداد وإيحاءات الشركاء بين الوعيد والتهديد والترغيب والترهيب وصولا الى دخول العمق العروبي المتعفن بكل ثقله متمثلا بولي عهد الإمارات وفق ما يتمناه السفير وما تريده السفارة وانعقدت الجلسة فإذا بنا في حفلة تنكرية في الأزياء والأهواء وذات المستنقع وعكاظ الفساد ومزاد معلن جهارا نهارا لشرعنة المحاصصة على المناصب والمكاسب والمغانم لتعود ذات الشخوص المشبوهة والفاسدة ابتداءً من الحلبوسي ونائبيه واتفاق المتفقين على تقسيم كيكة العراق المنهوبة بين سطوة العم سام وما يؤمن السحت الحرام لأنياب اللئام وتستمر سطوة البارزاني على القرار وسرقة المال العام . نعم فكل الدلائل والمصاديق تشير أنه لا تغير يتحقق ولا أمر يستجد سوى أننا سائرون من السيىء إلى الأسوأ ومن الفاسد للأفسد ومن الخوف الى الرعب ومن الشر المعلوم الى الغد المجهول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . أخيرا وليس آخرا أقول سمعنا في حياتنا أمثالا شعبية كثيرة استذكر اليوم بعضا منها أراه يتوافق مع حال العراق اليوم وقد قال أحدها (ذاك الطاس وذاك الحمام ) . وليتها عند ذلك فقط فقد يئس الناس من حلم التغيير والخلاص من المنافقين وكأنهم قالوا (جزنا من العنب ونريد سلتنه) وبقي أن نقول أكثر ما نخشاه هو ما سيؤول اليه الحال بعد أن (ظل البيت لمطيرة وطارت بي فرد طيرة) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى