المراقب والناس

أمانة بغداد ودوائر البلديات أكبر الجهات الملوثة لدجلة والفرات

 

 

المراقب العراقي / بغداد…

يوماً بعد آخر، يفقد نهرا دجلة والفرات جانباً كبيراً من صفاء مياههما، خاصة في المدن العراقية الكبيرة التي يمرّان منها، حيث تتزاحم عليهما أنابيب مياه الصرف الصحي الثقيلة والمنشآت الصناعية المشيّدة بالقرب منهما، وبدا ذلك أخيراً واضحاً بفعل تراجع مستويات النهرين، بعد سلسلة مشاريع السدود التي شيّدتها تركيا، وتحويل مجرى عدد من روافد دجلة بشكل يحول دون وصولها إلى النهر، في إجراء اعترضت عليه بغداد، من دون أن يحرّك ذلك في الأزمة شيئاً يذكر.

وكشفت وزارة البيئة ان أمانة بغداد ودوائر البلديات هي أكبر الجهات الملوثة لنهر دجلة وفيما أشرت مجموعة من المشكلات تسببت بحدوث تلوث في نهري دجلة والفرات، اشارت الى تشكيل لجنة عليا لمعالجة مشاكل التلوث.

وقال مدير عام دائرة التوعية والإعلام البيئي في الوزارة أمير علي الحسون في تصريح تابعته “المراقب العراقي”: إن “المشكلة التي تواجه نهري دجلة والفرات هي حدوث التلوث، إضافة إلى التجاوزات”، لافتاً إلى أن “ما يحدث قائم منذ الثمانينات لكن الأمور تثاقلت الى حد كبير خلال السنوات الاخيرة لا سيما بعد انخفاض مناسيب المياه بسبب السياسة المائية لتركيا ”.

وأضاف الحسون، أن “ما يصل إلى العراق حالياً 35% من النسب التي كانت تصل قبل أربع عقود”، مشيراً إلى أن “دوائر البلدية لم تعمل على تأسيس بنى تحتية تعالج مياه الصرف الصحي”.

ولفت إلى أن “أمانة بغداد ودوائر البلديات من أكبر الجهات الملوثة لنهر دجلة إضافة إلى باقي الأنشطة الصحية والصناعية لاسيما أن الرقابة ضعيفة عليها وليست صارمة”.

وفي الوقت الذي يؤكّد فيه مسؤولون عراقيون أنّ معدلات السرطان المتصاعدة في البلاد ليست نتيجة الحرب وآثار الأسلحة فقط، بل لها أسباب بيئية أيضاً، منها ما هو متعلّق بالمخلّفات التي تُرمى يومياً في دجلة والفرات تقرّ وزارة الصحة العراقية بأنّ مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي الثقيلة وغير المعالجة تصبّ يومياً في نهري دجلة والفرات، مؤكّدة، في إيجاز صحافي سابق لها، أنّ ملف الصرف الصحي والمخلّفات في نهري دجلة والفرات بات مشكلة تؤرق المؤسسات الصحية المختصّة بشكل كبير.

وتكمن خطورة مياه الصرف الصحي في تهالك محطّات تصفية مياه الشرب واستخدام مياه الأنهر في الزراعة، وفقاً لما يؤكّده خالد الشيخلي، الخبير في وزارة الصحة العراقية .

ويضيف أنّ “سكّان بغداد يتأثّرون بالفعل من الأمر، رغم اعتماد غالبيتهم على المياه المعبّأة للشرب والطبخ، لكن هناك شريحة فقيرة تشرب من مياه الإسالة الحكومية، وهذه الفئة أكثر عرضة لمشاكل صحية بفعل المخلّفات الثقيلة التي تُرمى في الرافدين (دجلة والفرات)”.

ولفت إلى أنّ العراق بحاجة إلى محطّات لمعالجة الصرف الصحي ومياه المعامل والمصانع والمستشفيات وغيرها، كونها الأخطر على النهرين، لكن هذا كله يُرمى يومياً في النهر من دون معالجة.

وأضاف أنّ سكّان المدن التي تقع عند نقطة دخول دجلة والفرات إلى العراق أقلّ عرضة للسرطان من سكان تلك التي هي داخل العراق، كما في مدن أعالي الفرات في الأنبار ودهوك والموصل، كما يلاحظ أنّ الثروة السمكيّة باتت مهدّدة بشكل غير مسبوق بفعل هذه المخلّفات، التي صارت تقتل الكائنات الحيّة في الأنهر.

ويُعد حيّ الكريعات، شمالي العاصمة بغداد، أحد الأحياء المكتظة التي تطلّ على نهر دجلة. هناك ينصح آباء أبناءهم بعدم السباحة في النهر بعد أن تأكّدوا من أنّ السباحة فيه تسبّبت بإصابة مواطنين بأمراض.

يتحدّث مناف عياش (57 عاماً) عن إصابة ولده بمرض جلدي تسبّب له ببثور في مختلف أنحاء جسده، مؤكداً أنه نتيجة السباحة في النهر.

يقول عياش : ان “رائحة النهر أحياناً تزكم الأنوف بسبب الملوّثات التي يحملها، نرى بأعيننا بقعاً من الزيت تطفو على سطح النهر ومواد بلاستيكية وحيوانات نافقة”.

وأضاف: “لهذا السبب لم يعد العديد من الناس يتنزّهون عند ضفاف الأنهر، حتى هواة صيد السمك لم نعد نراهم بأعداد كبيرة مثل السابق”.

مختصّون يتّهمون الحكومات المتعاقبة، خاصة التي تولّت حكم البلاد منذ 2003، بأنّها فشلت في إنقاذ الأنهر من مخلّفات عديدة، تسبّبت بما وصفوها بـ”الكوارث”.

يقول عبد الرحمن الزبيدي، الخبير البيئي إنّ أبرز معالم العراق الاقتصادية والسياحية والبيئية باتت تمثّل خطراً كبيراً على الإنسان بالدرجة الأولى. ويتحدّث الزبيدي عن الأنهر التي تحوّلت، وفق قوله، إلى مصدر موت بعد أن كانت مصدر حياة.

وتابع حديثه قائلاً: “هناك ملوّثات تصبّ في الأنهر، على امتدادها بالبلاد، وكلّما شقّ النهر طريقه داخل أراضي العراق زادت نسبة تلوّثه”. وأكّد أنّ “دراسات عديدة تطرّقت لما تعانيه الأنهر، خاصة دجلة والفرات وشطّ العرب”.

وهنا سؤال لابد من طرحه على الحكومة وهو هل تنجح لجنة معالجة مشاكل التلوث بعملها؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى