ثقافية

“مريض”.. عندما يكون المشاهد جزءا من المسرحية

 

المراقب العراقي/ متابعة…

بعيدًا عن صخب الكلمات وعن الفضاءات المغلقة، اختار المخرج المسرحي التونسي وليد الخضراوي، إنجاز مسرحية ”مريض“ في الشارع، متخذًا من الرصيف خشبة مسرح شدت إليه الأنظار.

والمسرحية المقتبسة من كتاب ”فصل بلا كلمات“ لصامويل بيكيت، يؤدي الأدوار فيها بلقاسم عز الدين، إضافة إلى المخرج وليد الخضراوي، وعلى امتداد العرض لا ينطق الممثلان بكلمة واحدة، بل يكتفي الجسد بالتعبير وصنع الحكاية، ونقل وجع الفنان.

ويقول الممثل والمخرج وليد الخضراوي، إنّه من المهم تحقيق فعل مسرحي خارج الفضاءات المغلقة والالتحام مع الجمهور بجميع فئاته العمرية والاجتماعية، وخلق علاقة قرب بديلة، وكسر مبدأ الفرجة العمودية، وحمل الجمهور إلى فضاءاته اليومية بطرق فنية وتصورات جمالية مختلفة، وهذا ما اشتغلت عليه في مسرحية ”مريض“.

ويضيف الخضراوي في تصريحات لوسائل الإعلام بعد العرض: ”أريد أن يصبح الجميع جزءًا من هذا العمل، الطفل أو المارّ أو عامل النظافة أو الأمني أو الصحفي… كل الذين مسكوا بحبل الحياة“.

وفي هذا العرض، الذي أراد من خلاله وليد الخضراوي، نقل معاناة الفنان في شتى مراحل حياته الإبداعية، يكتفي الجسد بالتعبير عن القصة كاملة، فيتحرك ويرقص ويصرخ ويعبّر عن الخوف والفرح والحزن والأمل، ضمن لوحة متناسقة متجانسة تداعب الجمهور بكامل تفاصيلها.

وينقل هذا العمل عبر حركات الجسد الصراع بين الحياة والموت، وبين الأمل والألم، هو رحلة بحث عن الذات، يتعثر فيها بطل المسرحية مرارًا، فيسقط على الرصيف، ثم ينهض ويتعثر ثانية وينهض، وكأنه يصوّر ثنائية الحياة القائمة على الخير والشر، وعلى النهوض والانهيار… وقد استعمل المخرج عدة وسائل وتعبيرات، لتبليغ هذا الصراع الداخلي، من صناديق وطاولات وكراسي ومكونات أخرى، قد يصادفها المارّ بالشارع، لكن لكل منها دلالته ودوره داخل المشهد .

ورغم برودة الطقس وتوقيت عرض هذا العمل المسرحي، فقد حظي العرض بمتابعة لافتة من جمهور شارع الحبيب بورقيبة، الشارع الرئيسي للعاصمة تونس، النابض بالحياة والحركة على امتداد اليوم، فكان جمهورًا خاصًا لعرض خاص جدًا، برؤية وتقنية غير مألوفة كثيرًا في المسرح التونسي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى