الحشود المليونية ….والوفاء لدماء الشهداء

بقلم / يوسف الراشد..
يوم أمس … نعم إنها كانت مفخرة واستعراضا منظما يليق بأصحاب هذه المناسبة الذين أرخصوا الغالي والنفيس وأعطوا أسمى وأغلى ما يضحي به الانسان وهي الروح ( والجود بالنفس أغلى غاية الجود ) ليلتحقوا بقائمة الشهداء والمضحين من أجل رفع راية الاسلام عاليا واندحار راية الكفر والتطرف الداعشي البغيض .
نعم إن هذه الملايين التي جاءت من مختلف مناطق العراق من شماله وجنوبه وشرقه وغربه لتندد بالذكرى الثانية لجريمة اغتيال قادة النصر وهي جريمة بحق سيادة العراق وشعبه وتجاوز القوات الامريكية حرمة الاجواء العراقية ولم تراعِ المواثيق والاعراف الدولية التي تنظم التعامل بينها وبين البلدان والشعوب .
ولقد صدحت حناجر هذه الجموع بالتنديد والشجب لهذا العمل المشين وطالبت بخروج القوات الأميركية والأجنبية من العراق لأنه الضمانة الاكيدة لاستقرار العراق وأن يحيا حياة كريمة وعلى الحكومة العراقية القيام بواجبها بتنفيذ الانسحاب وخلو العراق من هذه القوات لأن وجودها لن يكون نافعاً للعراقيين ولا سيما في مجال التعايش السلمي .
الكرة الارضية أمسية 31/ 12 احتفلت بقدوم عام ميلادي جديد 2022 ورحيل عام 2021 كل دول العالم بطريقتها الخاصة وتجمعت شعوب الارض في الساحات والملاعب والنوادي وهي تلاحظ وتراقب حلول الساعة 12 ليلا لبدء إطلاق الصعاديات والشعل والالعاب النارية وكانت الصين هذا العام قد أبهرت العالم بهذه الالعاب وهذا الاستعراض الجميل وكان لشباب العراق احتفال خاص باستذكار قادة النصر ليشاهد العالم وفاء العراقيين لقادتهم في تجمع مليوني سر الصديق وأبغض العدو .
ونأمل أن ينظم تجمع جماهيري آخر يشبه هذا التجمع الكبير يندد بالتواجد الامريكي في العراق ويطالب بخروجه وأمام السفارة الامريكية التي أصبحت مصدرا ووكرا للتجسس والتآمر على العراق وترفع مناشدات للامم المتحدة والمجتمع الدولي والهيئات والمنظمات الانسانية تطالب بمساعدة العراق لخروج هذه القوات من أراضيه ولاحاجة له بقوات أجنبية .
بصمات الشهيدين أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني كانت واضحة خلال قيادة التحرير وملاحقة فلول الإرهاب الداعشي في ساحات القتال والتنقل بين القطعات وتهيئة المؤن والذخار والاسلحة والمعدات وتوفير الدعم اللوجستي وسد الثغرات في أحلك الظروف التي مر بها العراق وحينما كانت المدن تسقط عندما اجتاحها التنظيم الداعشي الواحدة تلو الاخرى وامتنعت أغلب الدول من تزويد العراق بالسلاح باستثناء الجمهورية الاسلامية التي فتحت مذاخرها ليعبر العراق هذه المحنة .
لقد ضحى الشهيدان بكل شيء من أجل العراق وكرامته وأنهم في ضمير الامة وسيبقيان أحياء في قلوب الامة وأنهم مدرسة المقاومة والصمود وأن الثار لدماء الشهداء هو التأكيد على إخراج القوات الأجنبية كافة ولا نقبل بأقل من ذلك ولا نساوم ولا نتردد في مطلبنا هذا وفي جميع المناسبات .
وعلى الحكومة العراقية أن تخطو كما خطت الحكومة الايرانية عندما رفعت دعوى قضائية قانونية للرئيس الايراني إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار قرار يدين المتورطين باغتيال قاسم سليماني وتفيد بأن حصانة المتورطين باغتيال المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين قد عرّضت السلام الدولي للخطر كما اقترحت إيران في مذكرتها إصدار القرارات المنددة بـهذه الجرائم والدولة المتمثلة في الاغتيالات ضد المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين والحد من ارتكابها مستقبلا .
ويبقى العراق بوابة الرفض والتحدي لجميع المشاريع الاستسلامية والتطبيعية بفضل وجود المرجعية الدينية ومواقفها المشرفة ويبقى الحشد الشعبي بوابة الصمود وقلعة الابطال .



