الرياض تواجه صدمة تلو أخرى والاستدانة الخارجية ليست النهاية!

المراقب العراقي/ متابعة..
من الركود في العام الماضي، إلى كساد عميق في العام الحالي، يتلقى الاقتصاد السعودي الصدمة تلو الصدمة، تحت وطأة خسارة الحرب على اليمن، والدخول في حرب أسعار وإنتاج في سوق النفط، وتكاليف مكافحة وباء كورونا، التي تتضمن تعليق موسم العمرة والحج للموسم الثاني على التوالي حفاظا على أرواح الناس. السعودية خسرت في الأشهر القليلة الماضية ما يصل إلى نصف قيمة إنتاجها المحلي في عام كامل، وهي لا تزال تواجه مستقبلا غير مضمون ومحفوف بالمخاطر.
وفي اليمن لم تتعلم السعودية من تجربة مصر في ستينيات القرن الماضي. وفي حرب الأسعار لم تتعلم من دروس الحرب التي خاضتها في أسواق النفط بهدف إخراج منتجي النفط الصخري الأمريكيين من السوق عام 2014 وأنها بعد الحرب التي تم الاتفاق على إنهائها، ستعود مرة أخرى إلى معضلة الاختيار المر بين الأسعار وبين الحصة السوقية.
خسائر حرب النفط وحدها ستكلف الاقتصاد السعودي في نهاية العام الحالي ما يتراوح بين 20 إلى 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بافتراض تماسك السوق في النصف الثاني من العام. العجز في الميزانية الناتج عن هبوط الإيرادات النفطية وتعويضات حرب اليمن التي يطالب بها الحوثيون، وهبوط إيرادات موسم الحج والعمرة، وتكلفة مكافحة وباء كورونا قد يزيد على ثمانية أمثال العجز الذي كان مقدراً لعام 2019 (4.7 في المئة) ليصل إلى ما يقرب من 40 بالمئة من الناتج.
الحكومة السعودية تجد نفسها الآن في مأزق شديد مع انخفاض ايراداتها وارتفاع معدلات التضخم وهذا يستلزم اتخاذ إجراءات قاسية على صعيد تخفيض الإنفاق العام، وتأجيل الكثير من المشروعات الكبرى، مثل مشاريع مدينة نيوم السياحية على البحر الأحمر. وفي هذا السياق أعلنت الحكومة رسميا تخفيض الإنفاق السنوي بنسبة 5 في المئة وطلبت من الوزارات والهيئات والشركات الحكومية تخفيض الإنفاق بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30 في المئة في محاولة للحد من قيمة العجز المتوقع في الميزانية.
وفي السياق نفسه أعلنت شركة أرامكو انها خفضت إنفاقها الاستثماري في العام الحالي إلى مستوى أدنى يبلغ 25 مليار دولار مقابل حوالي 33 مليار دولار في عام 2019. وكانت الشركة قد أعلنت انه بسبب انخفاض أسعار النفط في العام الماضي، فإن ارباحها قد هبطت بنسبة 20 في المئة. ونتيجة للتخمة الحالية في سوق النفط، واستبعاد تعافيها في الربع الثاني من العام الحالي، فإن أرباح أرامكو ستستمر في التراجع خلال العام الحالي أيضا. ونظرا لأن أرامكو هي ثاني أكبر جهاز اقتصادي في السعودية بعد الدولة، فإن كل قطاعات الأعمال والتوظيف المرتبطة بها ستهبط بسبب تقليص الإنفاق الاستثماري.
وقد تلجأ الحكومة لإجراءات إضافية تشمل السحب من صندوق الاستثمارات العامة، ومن الاحتياطي النقدي، إضافة إلى الخيار الأكثر سوءاً ألا وهو الاستدانة وفي هذا السياق قال وزير المالية السعودي “محمد الجدعان”، في بيان الخميس، اكتمال تنفيذ خطة الاقتراض السنوية للعام 2021، بحجم تمويل قارب الـ125 مليار ريال (33.287 مليار دولار)، بما في ذلك الصكوك والسندات التي كان جلها من الأدوات ذات العائد الثابت لتجاوز مخاطر تقلبات أسعار الفائدة المحتملة.
وبين “الجدعان” أن إصدار أدوات الدين يأتي ضمن استراتيجية الدين العام المعتمدة لتلبية احتياجات المالية العامة، واغتنام الفرص المتاحة في الأسواق المحلية والعالمية وإدارة المخاطر.
وارتفع الدين العام السعودي إلى 854 مليار ريال (227.7 مليار دولار) بنهاية 2020، تمثل 34.3% من الناتج المحلي، مقابل 678 مليار ريال (180.8 مليار دولار) تشكل 22.8% من الناتج المحلي عام 2019.
وبسبب مخاطر انتشار فيروس كورونا، قررت السعودية تعليق موسم الحج هذا العام أيضاً وتقدر إيراداتها السياحية من موسم الحج والعمرة بنحو 12 مليار دولار. ويستحوذ هذا النشاط وحده على ما يقرب من 20 في المئة من حجم الاقتصاد غير النفطي للسعودية. وتعتبر خسارة إيرادات موسم العمرة لهذا العام ضربة كبيرة للطموح المعلن في رؤية 2030 السعودية بمضاعفة قيمة الايرادات السياحية إلى حوالي 150 مليار دولار في العام 2022 ولن يتحقق هذا الرقم المستهدف في موعده على الإطلاق، ويبدو الآن سرابا في صحراء.
واستولى محمد بن سلمان أيضًا على اقتصاد القطاع الحكومي في الدولة السعودية. يقوم العديد من المحللين السياسيين والاقتصاديين بتقييم بدء مشاريع مثل مدينة نيوم الحديثة بهدف استغلال بن سلمان الأصول المالية الضخمة.
وفي الوقت نفسه، وضع ابن سلمان، بصفته أول مسؤول اقتصادي في البلاد، بعض السياسات المشكوك بها على جدول أعماله، يبدو أنها تهدف إلى السيطرة على النفوذ الاقتصادي للبلاد. ومن هذه السياسات دمج أموال صندوق التقاعد السعودي والتأمينات الاجتماعية.
وقال خبير اقتصادي سعودي لموقع ليكس الإخباري السعودي إن هذه الخطوة أثارت مخاوف القطاع الخاص بشأن سيطرة بن سلمان على أصول صندوق التقاعد والتأمينات الاجتماعية ، و نشأت هذه المخاوف من خلال مصادرته للأموال الموجودة في هذه الصناديق من خلال خلق الأعذار و المشاريع الخيالية.
كما تحدثت شبكة بلومبرغ عن حافز السعودية لإنشاء نظام اقتصادي جديد بقيمة 29 مليار دولار من خلال دمج الصندوقين، وتؤكد هذه الشبكة أن هناك مخاوف من أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيستخدم هذه المبالغ الضخمة لدفع مشاريعه الخيالية المتعثرة.
كما تؤكد بلومبرغ أن للصندوقين استثمارات كبيرة في شركات سعودية منها 8.5 مليارات دولار في أسهم البنك الأهلي السعودي و 4.3 مليارات دولار في أسهم مصرف الراجحي.
في هذا المقال ، تشير بلومبرج أيضًا إلى رؤية 2030 محمد بن سلمان ، التي مرت 5 سنوات على إنشائها ، وتؤكد أن هذه الرؤية بعيدة تمامًا عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي في السعودية. إلا أن أحد أهداف هذه الرؤية ، التي تم تقديمها في عام 2016 ، كان أنه بحلول بداية عام 2020 سوف تستغني السعودية تمامًا عن عائدات النفط وسيتمكن السعوديون من العيش من دون نفط، وهذا ليس فقط غير صحيح، لكن الحقائق الحالية تظهر الاعتماد المتزايد للاقتصاد السعودي على نفطه.



