كيف نرى مستقبل العملية السياسية بعد انسحاب القوات الأجنبية نهاية العام ؟
بقلم/ قاسم سلمان العبودي..
من المفروض أن تبدأ القوات الأجنبية بالجلاء من العراق نهاية هذا العام ، والذي أعلنته القيادات الأمنية العراقية على لسان مستشار الأمن الوطني السيد قاسم الأعرجي عبر مؤتمر صحفي أعد لهذا الغرض قبل أكثر من شهر .
لكن التصريحات بدأت متناقضة بين القيادتين العراقية والأمريكية ، عندما أعلن قائد العمليات الوسطى في الجيش الأمريكي ، بتغيير مهام القوات الأمريكية من قتالية الى أخرى تدريبية واستشارية ، وهذا يؤكد ما ذهبنا اليه من أنه لا رغبة أمريكية حقيقية وجاده لخروج تلك القوات من العراق .
العملية السياسية تمر بأزمة حادة هي الأكبر منذ سقوط نظام البعث الى اليوم ,ما يعطي أشارات واضحة بأن هناك يدا أمريكية تضغط في العراق من أجل خلق فوضى سياسية وأمنية لغرض الألتفاف على قرار البرلمان العراقي القاضي بخروج تلك القوات .
فبعد عملية التزوير الكبيرة التي جرت في الانتخابات البرلمانية في العراق والتي أقصت المحور المقاوم للتواجد الأجنبي تعود اليوم مرة أخرى بخلق فوضى مشابهة لأحداث تشرين عام ٢٠١٩ بإجبار بعض القيادات المحلية في محافظات الوسط والجنوب على الأستقالة تحت شعار نقص الخدمات وتلكؤ المحافظين في تقديم ما هو مطلوب منهم ، لكن بطريقة أخرى غير تلك التي شهدت تظاهرات صاخبة ، أشعلت الوسط والجنوب .
إجبار المحافظين على الاستقالة ، فضلاً عن الاحتكاك بجداريات الرموز الكبيرة والإيعاز برفعها واشعال الشارع العراقي باحتقان شيعي شيعي المراد منه الوصول الى حالة الحرب الأهلية التي أن اشتعلت شرارتها فسوف تحرق الجميع .
يبدو أن هذا السيناريو قيد العمل الآن ، أشغال الشارع بأمور جانبية كما التي ذُكرت للتغطية على عدم أنسحاب الجيش الأمريكي من العراق ، مع تقريب بعض الأحزاب المشاركة في العملية السياسية الى الجانب الأمريكي لكي تكون هي الإدات في تنفيذ السيناريو الأمريكي ، عبر وعود بقيادة العراق من قبل تلك الإحزاب التي أنخرطت في الأجندة الأمريكية ، علماً أن جميع مكونات الشعب بدأت تعي هذه اللعبة الكبيرة .
أذن المؤامرة خُطط لها من الخارج واليوم تدار من قبل تلك الأدوات في الداخل ,نرى أن رص صفوف المقاومة تحت مسمى واحد ، وأختيار قيادة موحده لتلك الفصائل ، فضلاً عن تشكيل لجان ذات كفاءة عالية للتفاوض مع باقي الكتل والأحزاب السياسية ، وعدم الرضوخ للابتزاز السياسي للمحاور كفيل بأن يبطل المخطط الذي تُحكيه واشنطن في العراق .
أذن أمام القوى السياسية الوطنية طريق وعر ، وصراع مرير من أجل تثبيت ركائز العملية السياسية التي تعرضت لعمليات قرصنة خارجية وداخلية ، تحت عناوين مختلفة . الثبات في المفاوضات بين الإطار التنسيقي ، مع أي طرف سياسي آخر بغض النظر عن أسمه ، يجب أن لايمس بطريقة وأخرى الحشد الشعبي ، وسلاح المقاومة .
أن ما يسمى بحصر السلاح بيد الدولة يجب أن يكون في مرحلة لاحقة ، تعقب خروج جميع قوات الاحتلال الأمريكي من العراق ، و عودة جميع الفرقاء السياسيين الى طاولة الحوار ، ومن ثم الشروع بالاتفاق على بناء دولة حقيقية بعيداً عن التدخلات الخارجية ، وقتذاك من الممكن الحديث عن سلاح المقاومة .



