شارع المتنبي بوجهه الجديد

بقلم/ عبد الرحمن المالكي
ليس المتنبي الشاعر وانما الشارع او الزقاق كما يروق لأمين بغداد تسميته ، سوق الوراقين وملتقى نهاية الاسبوع ومقصد المثقفين والكتاب ، وقد تجولنا فيه مع نخبة من الفنانين والصحفيين في بداية حملة اعماره الحالية ، ومرتين ليلاً بعد أن شارفت الحملة على نهاياتها ، والتطوير الذي حصل مفرح ولا تنكره عين ، وتمنيت أن ارى كل شوارع بغداد وابنيتها مثل شارع المتنبي ، وألا ينتهي هذا الجمال بالمسافة المحصورة بين تمثال المتنبي وبداية الشارع. وخارج حالة الرضا عن تطويره ، فللناس غير المعنيين بشارع المتنبي رأي مختلف يجب الاصغاء له ، ولايجوز أن تكون عين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ ، فمناطق بغداد الاخرى ليست نظيفة وخدماتها رديئة وشوارعها لا تليق بأهلها ، ومجاريها قد تفشل في اول زخة مطر ..
وفي جولتنا الليلية شاهدنا من فوق جسر الاحرار منظر العاصمة من جهة الرصافة وكان مخيفاً ولايسر الناظرين ، حيث تبدو البنايات الحكومية والاهلية مظلمة ، ومعظمها استغلت كمخازن عشوائية يقطع التيار الكهربائي عنها ليلاً تجنباً لحدوث تماس ، لنعالج الخطأ بخطأ، فتنجح العملية ولكن يموت المريض.
يعرف رواد لشارع المتنبي أن أمناء العاصمة السابقين مرواً من هنا ولمعت اسماءهم هنا وخفتت اضواؤهم في امتحان البنى التحتية للأحياء السكنية الواقعة خلف الواجهات البراقة ، مع ذلك نحن سعداء بتطوير شارع المتنبي ونشكر السيد أمين بغداد والبنك المركزي ورابطة المصارف وكل من له يد بتطويره ، لكن النخبة المثقفة المحتفلة قد تُتهم بالأنانية حين ترى بغداد من خلال شارع المتنبي فقط ، قد تقول امانة بغداد أن العين بصيرة واليد قصيرة والتخصيصات غير كافية والصلاحيات متداخلة ، ولكن الذي اصبح واضحاً للجميع .
أن ماحصل في شارع المتنبي ليس معجزة من السماء، ويمكن بنفس الهمة والسرعة الاستمرار بأداء الواجب وجعل كل بغداد اجمل وانظف ، وأن تكون شوارعها وساحاتها اجمل ، ومنها ساحة الوثبة التي وضع فيها تمثال ( الفارابي )، وقد يأتي يوماً ما أمين جديد يدعونا للاحتفال بنقل تمثال الفارابي الى ساحة اخرى لعدم تجانس التمثال مع المكان وعدم وجود علاقة للفارابي ، الفيلسوف والطبيب والفيزياوي والموسيقي ، بالشورجة وسوق الغزل ، مثل عدم تجانس شارع المتنبي بحلته الجديدة المضيئة مع المنطقة المتهالكة المحيطة به، وكحال المتنبي،المختلف، شاعراً وشارعاً.



