اراء

خطوط الفقر في العراق تزداد صعودا

 

 

بقلم/يونس الكعبي..

 

  • لا يزال ملايين العراقيين يرزحون تحت خط الفقر في العراق ، رغم الثروات الهائلة التي ينعم بها بلدهم ، والتي يمكن أن تجعل مواطنيه من أغنى سكان العالم. لماذا يتصاعد خط الفقر في العراق سنوياً؟ ، فبعد الخروج من النظام الدكتاتوري وحقبة النظام السابق والعقوبات التي طالت العراق بعد غزو الكويت عام 1990 ، بدأ العراقيون يشعرون أن أيام العوز والفقر قد غادرت الى غير رجعة ، في وعود قدمها الامريكان إبان احتلالهم للعراق عام 2003 بأن الأيام القادمة على العراق أيام رخاء ورفاهية ، ولكن مع تقدم السنوات وتوالي الحكومات ومع توفر الأموال ازدادت معاناة الناس ، خصوصاً البسطاء منهم .

 ازدادت معدلات الفقر وبدأت تظهر مدن العشوائيات وطبقات من الناس تبحث عن قوت يومها بين اكوام النفايات أو العمل بأعمال لا تليق بإنسانيتهم في بلد انعم الله عليه بالثروات. ورغم أن العراق حالياً يأتي في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث الثروات الطبيعية ، بحيث يحتوي على نحو 11 % من الاحتياطي العالمي للنفط ، و 9 % من الفوسفات فضلاً عن الموارد الطبيعية الأخرى غير المكتشفة.

ولكن بسبب سياسات الحروب والاحتلال والحكومات الفاشلة التي بددت ثروات العراق ، خلصنا الى هذه المعدلات العالية من نسب الفقر في العراق ، وأصبحت النسبة الآن بحسب بيانات وزارة التخطيط العراقية ما يقارب 25  % من نسبة السكان ، وهذا معناه أن هناك ما يقارب 10 ملايين مواطن لايجدون قوت يومهم او لايجدون عملاً يؤمن لهم المعيشة اليومية ، او يعيشون في ظروف معيشة وصحية دون الحد الأدنى المطلوب للحياة البشرية الكريمة ، وهناك بعض المحافظات تجاوزت نسبة الفقر فيها 52  %.

هناك أسباب اقتصادية وأمنية وسياسية وراء هذا التدهور في البنية السكانية للشعب العراقي ، فمع ارتفاع معدلات العنف في العراق والتهجير الطائفي ، وما خلفته عصابات داعش الإرهابية من خراب ودمار ، إضافة الى معدلات الفساد العالية في أجهزة الدولة ، يضاف لها تأثيرات جائحة كورونا  السيئة على الاقتصاد العراقي ، مع توقف أكثر النشاطات الاقتصادية خصوصاً في القطاع الخاص ، ولا نغفل عن الجوانب السيئة في أدارة موارد الدولة ، فقد أصبح الاهتمام الحكومي منصباً على قطاع النفط والطاقة ، وأهملت باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى رغم أهميتها والمقصود بذلك القطاعان الصناعي والزراعي ، فضلاً عن قطاع السياحة. فالخبراء الاقتصاديون يقدرون حجم الايرادات من تصدير النفط الخام بحوالي 100 مليار دولار سنوياً ، بينما يمكن للعراق أن يحصل من القطاعين الصناعي والزراعي أذا ما أحسن أستغلالهما بحدود 300 مليار دولار سنوياً ، وهو ثلاثة أضعاف ما يحصل عليه من القطاع النفطي ، بالإضافة الى قطاع الجمارك والضرائب والسياحة والنقل .

 أن الأهمال الحكومي لهذه القطاعات جعلها متخلفة ولا تستطيع المنافسة أمام السلع المستوردة مع غياب السيطرة على المنافذ الحدودية وعدم وجود سياسة ضريبية واضحة تستطيع رفد الموازنة بأموال تستطيع الدولة من خلالها تنشيط باقي القطاعات التي تحتاج الى تمويل لكي تتحول الى قطاعات رابحة بدل أن تكون مستهلكة لأموال الخزينة العامة.

والجانب الآخر المؤثر على نمو الاقتصاد في العراق هو التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن العراقي ، ما عطل الكثير من المشاريع والخطط العملاقة التي يمكن أن تغير من الشأن العراقي ، أهمها الاتفاقية الصينية العراقية والاتفاقية مع كوريا الجنوبية والاتفاقية مع شركة سيمنز الألمانية والكثير من المبادرات التي عطلت لأسباب سياسية أضاعت على العراق الكثير من الفرص للتخلص من شبح الفقر الذي أصبح يجثم على صدر الدولة ، ويعيق الكثير من المشاريع التي تريد الحكومات تنفيذها في العراق.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى