أصحاب مهن مخالفون يتخلصون من عمالة الأطفال تجنباً لمحاكمتهم

المراقب العراقي/ متابعة…
تسببت الحروب و النزاعات والازمات الاقتصادية التي توالت على العراق منذ العقود الاربعة الماضية، بارتفاع نسب عمالة الاطفال، والتي قدرت بانخراط اكثر من نصف مليون طفل دون 15 عاماً في العمل لتأمين قوت عائلاتهم خلال السنوات العشر الماضية، بحسب احصائيات منظمة الطفولة العالمية (اليونيسيف).
وقالت مسؤولة في وزارة العمل ان الوزارة تعمل على مكافحة عمالة الاطفال في البلاد، ولديها جولات ميدانية تفقدية في عموم محافظة بغداد لتسجيل المخالفين ومتابعة الاطفال من قبل لجان مختصة في وزارة العمل، مشيرة إلى أن المخالفين سرعان ما يتخلصون من الاطفال، لتجنب محاكمتهم قانونياً.
وذكرت المسؤولة في قسم عمالة الاطفال في وزارة العمل مروة عبد الواحد ان “اللجان توجه تحذيراً الى صاحب العمل المخالف في تشغيل الاطفال، ومن ثم يتم اصدار انذار من قبل الوزارة، او احالته الى المحكمة في حال عدم تركه للطفل العامل لديه”، مضيفةً ان “المخالفين سرعان ما يتخلصون من الاطفال، لتجنب محاكمتهم قانونياً”.
اما عن الحالات التي تمت متابعتها من قبل الوزارة، اوضحت عبد الواحد ان “اغلب اصحاب العمل المخالفين يقومون بتشغيل اولادهم لديهم”، مبينة ان “الدوافع لعمالة الاطفال هو بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها اسرة الطفل، كما ان البعض منهم ايتام”.
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة فان نحو 90% من الأطفال العراقيين لا تتاح لهم فرصة الحصول على تعليم مبكر، ورغم زيادة معدل التحاق الأطفال بالتعليم الابتدائي عند مستوى 92%، الا ان إكمال المرحلة الابتدائية بين أطفال الأسر الفقيرة لا يتجاوز 54%.
واشارت الى ان “الاطفال الايتام يتم تحويل ملفهم مباشرة الى وزير العمل من اجل شمولهم براتب رعاية، او راتب ذوي الاعاقة اذا كان احد والدي الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومتابعة حالتهم الاجتماعية من قبل باحث اجتماعي وطبيب نفسي”.
“بسبب المدة الطويلة للاجراءات الاصولية لحين استصدار الموافقة لشمولهم ببرنامج الرعاية، قد يجبر هؤلاء الاطفال الى العمل مرة اخرى من اجل قوت يومهم”، حسبما افادت به عبد الواحد.
واكدت ان “وزارة العمل تحاول معالجة ظاهرة عمالة الاطفال، وذلك من اجل حمايتهم”، مشيرة الى ان “الوزارة تنفذ 20 جولة تفقدية في الشهر، ورصدت اللجان من 60 الى 70 حالة مخالفة”.
واردفت عبد الواحد ان” لجان الوزارة تواجه صعوبة في تسجيل المخالفين، لان اغلب اصحاب المشاريع غير موجودين اثناء العمل”.
أما بخصوص معالجة ظاهرة عمالة الاطفال في بغداد، قالت عبد الواحد ان “اللجان المختصة في وزارة العمل تقوم برفع اسم الطفل الى وزارة التربية من اجل شموله ببرنامج (التعليم المسرع) في العطل الصيفية، خلال 3 اشهر يكمل فيها الطفل ما فاته من عام دراسي في المرحلة الابتدائية، ليواكب اقرانه بعد التحاقه في المدرسة”.
واضافت عبد الواحد ان “الوزارة تمنح دورات وورش عمل للاحداث الذين تزيد اعمارهم عن 15 عاماً، وتتكفل دائرة العمل والتدريب المهني في الوزارة بتقديم دورات مهنية مثل دورات الحلاقة والنجارة وذلك لتطوير مهاراتهم، كما توفر الوزارة العمل في بعض الاحيان فرص عمل للذين تم تدريبهم في برامج وزارة العمل”.
ويعاني 2.9% من الأطفال دون الخامسة من العمر في العراق من نقص الوزن، و2.5% منهم يعانون من الهزال، و9.9% منهم يعانون من التقزم.
وبحسب اليونيسيف فان أطفال العراق يواجهون أعلى زيادة في معدلات الفقر، حيث يوجد طفلان فقيران بين كل 5 أطفال.
يعلم أولياء الأطفال أنهم يقسون على أبنائهم عبر زجّهم في سوق العمل، لكن “لا حيلة في اليد” كما تقول فيحاء العلي لدى وصفها عمل ولديها التوأم أحمد وأمجد اللذين يبلغان 12 عاماً وتركا المدرسة قبل سنتين. وتستدرك العلي بالدفاع عن رأيها في دفع ولديها إلى العمل، وتتحدث عن “أنهما في عمر صغير، لكنهما يبنيان مستقبلهما، وتعيش أسرتنا بما يكسبانه، ويعوضان وفاة والدهما بمرض عضال، وأنا أتابعهما جيداً خلال عملهما عند جارنا الذي يملك ورشة لتصليح السيارات، وسيصبحان من الميسورين لأنهما يتعلمان صنعة مهمة منذ الصغر”.
ورغم تأكد فقدانهما نعمة التعليم وبهجة الطفولة، وانخراطهما في مهنة شاقة يحتم تعاملهما مع أشخاص أكبر سناً ذوي ثقافات وخلفيات مختلفة، يعتبر وضع أحمد وأمجد أفضل من كُثر في عمرهما يعملون في مجالات أكثر خطورة وتدميراً لمستقبلهم. فالطفل حيدر الذي لم يتجاوز العاشرة من العمر يرافق أولاداً اًو شباناً في جمع علب البلاستيك ومعادن أخرى من حاويات النفايات في الشوارع.



