إجلاء العالقين على الحدود البيلاروسية هل ينهي قضية الهجرة إلى أوروبا؟

المراقب العراقي/ متابعة…
في الوقت الذي أعلنت وزارة الخارجية، امس الأحد، إجلاء أكثر من 3500 من العراقيين العالقين على الحدود البيلاروسية يبرز سؤال مهم وهو :هل ينهي إجلاء العالقين على الحدود البيلاروسية قضية الهجرة الى أوروبا؟ حيث يمكن وصف ما يواجهه المهاجرون العالقون عند الحدود البيلاروسية بأنه أزمة إنسانية بكل المقاييس، حيث يتكدس مئات من المهاجرين في ظروف قاسية ومعاملة غير إنسانية بالتزامن مع الطقس البارد، حيث تنزل درجات الحرارة إلى ما دون الصفر خصوصاً أثناء الليل.
المُتحدِّث باسم الوزارة أحمد الصَحّاف قال في بيان تلقت (المراقب العراقي) نسخة منه، إن “الوزارة تمكنت من تحقيق (9) رحلات للإجلاء من منيسك بواقع (3556) مسافراً وبالتنسيق مع الخطوط الجوية العراقية”، مبيناً، منح (383) جواز مرور لمن فقدوا جوازات سفرهم، في بيلاروسيا، ليتوانيا، لاتيفيا، بولندا حتى الآن”.
واضاف أن “جهود الوزارة وسفارات العراق في موسكو ووارسو مستمرة لدعم مسار العودة طوعاً للراغبين من المهاجرين العراقيين ومنح جوازات المرور”، مشيراً الى أن “الوفود القنصليّة لا تزال تتواجد بالعاصمة البيلاروسيّة منيسك، وفي بولندا، وليتوانيا ولاتيفيا”.
وفي الجانب المقابل على الحدود البولندية مع بيلاروسيا، تحركت العديد من المنظمات الإنسانية هناك لتقديم المساعدة لآلاف العالقين، غير أن تلك المساعي غالباً ما تصطدم بالعديد من العقبات وعلى رأسها صعوبة الوصول إلى مناطق تواجد المهاجرين، وعدم الحصول على تصريح لتقديم المساعدة اللازمة في تلك المناطق.
وتحدث الشاب أحمد القادم من العراق ، وهو أحد المهاجرين الذين قد نجحوا في عبور الحدود والوصول إلى ألمانيا، عن المواقف الصعبة التي مرّ بها خلال رحلته للوصول إلى الاتحاد الأوروبي، وقال إنه لم يلاحظ وجود مجموعات أو مؤسسات منظمة للمساعدة الأشخاص العالقين عند الحدود.
ومن جهة أخرى، أكد أحمد، أيضاً الذي وصل إلى مدينة فرانكفورت الألمانية قبل أيام عبر طريق بيلاروسيا ” على الظروف الصعبة التي تخلو من الإنسانية التي واجهها هناك مشيراً إلى عدم وجود جهات مختصة لتقديم المساعدة في بيلاروسيا، إلى جانب المعاملة السيئة من قبل البيلاروسين، في حين أشار إلى وجود جمعيات ومنظمات تقدم العون والمساعدة لطالبي اللجوء الواصلين في بولندا، حيث تؤمن لهم الملابس والطعام والمياه.
ويبدو أن مجموعات المساعدة لم تتمكن من الوصول إلى المنطقة الحدودية التي تخضع لقيود مشددة في الفترة الحالية، ووفقاً لما صرحه الشاب العراقي الكردي حسن ، حيث قال إن المساعدة كانت متوفرة في بولندا فقط.
تعيد هذه المعاناة والظروف القاسية الذكريات المؤلمة للعديد من اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا قبل عدة سنوات، وكانوا قد اتخذوا طرقاً محفوفة بالمخاطر سواء كانت عن طريق البحر أو البر. وقالت سعاد، (اسم مستعار) إن الصور ومقاطع الفيديو التي تصلها من بيلاروسيا تعيد إليها مواقف مريرة قد واجهتها خلال “رحلة الموت” كما تسميها عند قدومها إلى أوروبا في عام 2016، وخصوصاً أنها قد وصلت في برد الشتاء القارس. وقالت “أشعر بالأسى عليهم، وأرغب بشدة بالمساعدة ولكنني لا أعلم إلى أين يجب أن أتوجه، أو كيف يمكنني أن أساعد”.
الناشط الحقوقي واللاجئ السابق طارق الأوس يقول ان “استعمال أشخاص في وضع إنساني سيىء كورقة ضغط سياسية، وصمة عار للنظام الحاكم في بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي أيضا”، هكذا يلخص طارق الأوس، اللاجئ السوري السابق والناشط الحقوقي المقيم حالياً في ألمانيا، رأيه في الأزمة التي خلقتها بيلاروسيا، مستعملة المهاجرين واللاجئين فيها سلاحاً، للرد على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عليها.
ويقول الأوس أن هؤلاء الأشخاص المتواجدين حالياً بين بيلاروسيا وبولندا أو غيرها من دول الاتحاد، “يشكلون أزمة إنسانية، ولا يتم التعامل معهم كبشر، ينظر إليهم فقط على أنهم ورقة ضغط”. وأضاف أن المشكلة القانونية الخطيرة على الحدود البولندية البيلاروسية، تتمثل في “إيقاف العمل باتفاقية جنيف للاجئين، إذ لا تقبل طلبات لجوء من أشخاص في وضعية صعبة يتواجدون على الحدود، وهذا مخالف لدولة المؤسسات ودولة القانون التي اعتدنا عليها في أوروبا، ومخالف للديمقراطيات الأوروبية”.
في ضوء ما تقدم نستطيع القول ان المعاناة التي يواجهها المهاجرون ستبقى مستمرة ان لم تكن لها حلول واقعية بما يتلاءم مع ظروف كل مهاجر لاسيما الاكراد الذين لايريدون العودة الى الاقليم كونهم سئموا العيش في ظل حكومة الاحزاب المتنفذة في الاقليم التي لم تهتم بمواطنيها بعكس ما تظهره في الاعلام .



