مطالبات بسحب فيلم “أميرة” الاردني المشوه لسمعة أبناء الأسرى الفلسطينيين

هاجر حرب..
واصفين إياه بالمسيء والمُتعمد لتشوية أكثر قضايا الفلسطينيين نصاعة، استهجن مئات المغردين عبر منصات التواصل الاجتماعي، الفيلم الأردني “أميرة” الذي قالوا إنه ضرب خاصرة الأسرى في السجون الإسرائيلية، والذين تمكنوا من كسر حواجز السجن بتهريب نطفهم التي أنبتت أطفالا بلغ عمر أكبرهم سبع سنوات، كأداة جديدة لمقاومة الاحتلال وغطرسته.
وأحدث الفيلم الدرامي الذي شاركت في إنتاجه دول عربية عدة، من بينها فلسطين والأردن ومصر وتم تمويله إماراتياً، ضجة واسعة، بعدما شوّه زوجات الأسرى، والأطفال الذين كانوا نطفاً وتم تهريبهم مع عوائل آبائهم خلال زياراتهم للسجون الإسرائيلية.
وتدور أحدث فيلم “أميرة” الذي صوّر بالكامل في الأردن، حول عمليات تهريب “النطف” من داخل السجون الإسرائيلية، لتصل لعوائل الأسرى، حيث تتم بعدها عمليات تلقيح زوجات الأسرى صناعياً، بإشراف أطباء متخصصين وبعلم عوائل الزوجين، فيما تناولت مشاهده تغييراً للحقائق التي تجري على الأرض.
ويستعرض الفيلم، قصة الفتاة المراهقة أميرة التي تنشأ معتقدة أنها جاءت إلى الدنيا نتيجة عملية تلقيح صناعي من نطفة مهربة لوالدها في سجن مجدو وهو ما يمنحها شعورا كبيرا بالفخر باعتبارها ابنة مناضل فلسطيني لكن في إحدى الزيارات مع أمها للسجن يطلب الزوج من زوجته إنجاب طفل آخر بذات الطريقة وهو ما ترفضه أم أميرة في البداية ثم تعود لتوافق عليه.
تنجح عملية التهريب لكن المفاجأة تقع عندما يعلن الأطباء أن النطفة التي استلموها هي لشخص عقيم لا يمكنه الإنجاب إطلاقا وهو ما يدفع عائلة الزوج ومعها أميرة للشك أولا في سلوك الأم وتبدأ عملية مطابقة للبصمة الوراثية مع جميع المحيطين بالزوجة لكن دون جدوى.
وبعدما تضيق الدائرة عليها تعترف الأم بخيانة الزوج مع زميل سابق له بالسجن كان قد حمل لها رسالة في الماضي وتصبح على وشك دفع حياتها ثمنا لهذا الاعتراف، ويظهر الطبيب الذي أشرف على عملية التلقيح ويؤكد أن الحمل كان نتيجة العينة المهربة.
تواصل أميرة عملية البحث عن والدها البيولوجي إلى أن تصل لقناعة بأن حارس السجن الإسرائيلي الذي هرب النطفة قام باستبدالها بنطفته وتنقلب حياتها رأسها على عقب.
وعلق عدد كبير من المغردين على الفيلم المذكور، مستخدمين هاشتاغ “#اسحبوا_فيلم_أميرة”، فيما طالب البعض بمحاسبة القائمين على العمل الذي تقوم ببطولته الفنانة الأردنية من أصول فلسطينية صِبا مُبارك، وتقديم الحكومة الأردنية اعتذاراً رسمياًَ عما جاء فيه، مؤكدين أنه يمثل إساءة كبيرة للأسرى الفلسطينيين.
من جانبها، قالت أمل حبيب وهي صحافية تعمل في قناة الأقصى الفضائية، في تدوينة نشرتها عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، إنها كتبت يوماً قصة عن الطفل أسعد فهمي، أول نطفة تم تهريبها لأسير من قطاع غزة بعد أن حصل على أول شهادة مدرسية له بعد انتهاء المرحلة التأسسية في رياض الأطفال عندما قال لها إن “والده لم يتمكن من نيل الحرية وفك قيد السجان فأرسله كرسول عنه”، فيما عنونت تقريرها في حينه بـ”أول نطفة مُهّربة لغزة تحصل على شهادة الروضة”.
كما وصفت ما قاله لها جد الطفل في حينه، عندما أمسك لأول مرة “بكيس النايلون” الذي هُربت من خلاله النطفه، مؤكداً أنه شعر في تلك الأثناء أن أبنه الأسير هرب معه، موضحة أن أحدا لن يتمكن من لمس مشاعر الأب، مشددة على قدرة الفلسطيني على إشهار الفرح والحب ونزع الحرية، متابعة: “لن يهزمنا فيلم مشوه، يدل على تيه مخرجه، ولهثه لإرضاء المحتل بتمثال ذهبي”.
بدوره، استعرض أحمد جوده، أحد مؤسسي جيش”الهبد الإلكتروني”، وهي مجموعة شبابية تنشط في ملاحقة جرائم الإحتلال إلكترونيا، صورة لميلاد وليد دقة المُعتقل منذ 35 عاماً والتي هُربت كنطفة، فيما يصادف اليوم عيد ميلادها الثاني خارج أسوار السجن، مؤكداً أنها خرجت في ملحمة أسطورية استثنائية تعدت فيها الأغلال والقيود ومنظومة الأمن الاحتلالية البائدة، على حد وصفه.
وأردف: “رواية ميلاد تنسف كل الروايات المريضة والخيالات الناقصة التي تحاول تشويه نضال أسرانا وذويهم، حيث تشرق ومثيلاتها علينا بميلاد الرواية الأنقى والأبقى”.
وأطلق جيش الهبد الإلكتروني، الثلاثاء، حملة عبر المواقع الاجتماعية للضغط على القائمين على إنتاج الفيلم بإيقاف عرضه، وإلغائه كلياً، إذ من المقرر أن يشارك في مسابقة الأردن بعد أن اختير من قبل الأردن ليشارك في جوائز الأوسكار، بعد أن حاز على ثلاث جوائز من مهرجان البندقية في سبتمبر/ أيلول وجاء عرضه الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما شارك بمهرجان الجونة السينمائي حيث شارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.
واختار الأردن، في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فيلم “أميرة” كي يمثله في الدورة الـ94 لجوائز الأوسكار للتنافس في فئة الأفلام الطويلة الدولية لسنة 2022، والتي سيتم إعلان جوائزها في مارس/ آذار المقبل.
ورداً على ما أورده الفيلم، طرحت الناشطة عبير الخطيب جملة من التساؤلات ذات الصلة بقضية تهريب النطف، ومن بينها السؤال عما تتخلله هذه العملية من عراقيل وصعوبات، فضلاً عن الإجراءات المعقدة من الجانبين الشرعي والاجتماعي وكذلك الطبي.
وقالت: “هل يعلمون أن هناك أربع شهود داخل المعتقل يشهدون على إخراج النطفة؟ هل يعلمون أنها تنقل بواسطة الأهل وبحضور شاهدين بالغين عاقلين؟ هل يعلمون أن الزوجة تخضع لجملة فحوصات تحضيرية قبل زرع النطفة؟ مؤكدة ً أن كل النطف المُهربة تم فحص تحليل الحمض النووي لها وسجلت نسبة الخطأ فيها “صفر”، وهو ما ينفي صحة ما أورده الفيلم.



