“خُمُس” موازنة الرواتب يذهب إلى “الفضائيين” في الدوائر الحكومية

المراقب العراقي/ متاابعة…
تدهوُرُ العائدات المالية للدولة بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية خلال الفترات السابقة جعل الحكومة تفقد القدرة على تسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين وتلجأ للبنوك المحلية وظهرت تصريحات عن الفضائيين في دوائر الدولة حيث كشف مسؤولون عراقيون أن نحو 20% من موازنة الرواتب البالغة 43.3 مليار دولار سنويا تذهب إلى جيوب هؤلاء.
وقال وزير المالية علي علاوي إن الأشخاص الفضائيين (وهم المسجلون في قوائم الرواتب من دون مزاولة عمل أو أسماء وهمية يتقاضى رواتبها بعض المسؤولين) يأخذون رواتب من الدولة يتراوح عددهم بين 200 ألف و250 ألف شخص، أما الموظفون الذين بلا دوام فأعدادهم أكثر من ذلك، موضحا أن هاتين الفئتين تشكلان 15 إلى 20% من الموظفين وتخصص لهم 20% من موازنة الرواتب سنويا.
وبشأن هذا الموضوع، تقول عضو لجنة الكشف عن الموظفين الوهميين ومزدوجي الراتب في البرلمان إخلاص الدليمي إن اللجنة طلبت من جميع الوزارات والهيئات المستقلة إرسال أسماء الموظفين وعناوينهم الوظيفية وحجم رواتبهم، وكشف الموظفين الوهميين أو الذين يتقاضون رواتب بدون دوام، وكذلك من هو موظف في وزارة مدنية أو عسكرية ويتقاضى راتبا بصفة عقد من وزارة أخرى أو راتب رعاية اجتماعية وتقاعد من أجل تدقيقها.
وتوقعت الدليمي أن ينتهي عمل لجنتها الشهر المقبل، وأن يتم الكشف عن عدد كبير من الموظفين الوهميين ومزدوجي الرواتب يتجاوز 200 ألف شخص، لكنها وصفت هذا الإجراء بالمتأخر جدا، إذ على مدار 17 عاما دمر مفهوم الدولة عبر التوظيف المبني على المصالح الشخصية والحزبية دون النظر إلى حاجة البلد.
وتابعت أن الجيل السياسي الجديد هو من يقوم بعملية تصحيح مسار الدولة وتحقيق الإصلاح الاقتصادي الذي يتضمن 70 نقطة فرضها البرلمان على حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وتنفيذها خلال شهرين، منها إصلاح الضرائب والجباية والمنافذ الحدودية واعتماد الحكومة الإلكترونية.
وبشأن العقوبات التي تواجه الموظفين الوهميين ومزدوجي الرواتب، قالت الدليمي إنه في حال وجود موظف يتقاضى أكثر من راتب فإنه سيتم تخييره بين أحدهما، واستقطاع جزء من راتبه لإرجاع الأموال التي أخذها بدون حق في الراتب الآخر سابقا، أو مصادرة جزء من أمواله للتعويض.
من جانبه، قال رئيس المكتب الاستشاري الإداري في جامعة بغداد علي السوداني إن هناك 250 ألف موظف ومتقاعد يتقاضون أكثر من راتب أو لا يداومون، مشيرا إلى أن فتح هذا الملف صعب جدا وبالتالي قد تتراجع الحكومة عنه بعد تلقيها ضغوطا سياسية أو شعبية، معتبرا أن الأفضل للحكومة الآن اللجوء إلى إصلاح اقتصادي في المنافذ الحدودية والجباية واعتماد الأتمتة.
ولفت السوداني إلى أن الحكومة الحالية شهدت تراجعا عن بعض القرارات مثل فرض ضريبة الدخل على رواتب المتقاعدين، مما يبعث رسائل سلبية بأنها غير قادرة على إصلاح هذا الملف الشائك، داعيا الحكومة إلى الاعتماد على شركات استشارية كبرى، وكذلك الاستعانة بالمكاتب الاستشارية الداخلية لتحقيق الإصلاح الاقتصادي، أما العمل بهذه الطريقة فليس خيارا ناجحا.من جهتها أكدت وزارة التخطيط ان مشروع الرقم الوظيفي سيقضي على ظاهرة الموظفين الفضائيين في الدولة.
وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي يوجد”رقمٌ وظيفيّ لكلِّ موظف بمثابة (كود – رمز) بمجرد أن تدخل عليه تجد الكثير من التفاصيل عن الموظف، وهذا ما تعمل عليه وزارة التخطيط، إذ تؤكد أنها قطعت أشواطاً بعيدة، في طريق إكمال مشروع الرقم الوظيفي، بعد توليد نحو ثلاثة ملايين رقم وظيفي في عموم مؤسسات الدولة”.
وأشار الى ان “الحكومة بدأت بالمشروع قبل أكثر من 5 سنوات، إلا أنه أصيب بالتلكؤ لأسباب كثيرة” مبينا ان “وزير التخطيط خالد بتال النجم، ترأس لجنة وزارية، عملت على وضع الأسس والتوصيات وآليات العمل لمنصة الرقم الوظيفي”.
واوضح أنَّ “الغاية من المشروع تكمن في رسم صورة أوضح عن أعداد الموظفين في القطاع العام، مع أرقام تفصيلية أكثر عن مرتباتهم المالية”، مضيفا أنَّ “هذا المشروع يُسهم بشكل كبير في القضاء على ظاهرة الموظفين (الفضائيين) الذين يتسلمون أكثر من راتب”.
وتابع الهنداوي “كان يفترض أن ينتهي المشروع أواخر 2021 ويبدأ العمل به بشكل كامل على كل مؤسسات الدولة، إلا أنَّ بعض الأمور الفنية واللوجستية وعدم إكمال بيانات الموظفين في عدد من الوزارات أخَّر إطلاق المشروع”.



