اراء

الانسحاب المزعوم قبله وبعده..!

بقلم / حافظ آل بشارة ..
منذ أن أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنسحب بشكل نهائي من العراق ، بدأت أنظار خبراء الامن تتجه الى متابعة ما يسمى بالخطط البديلة للاحتلال وقد اتضح أن هناك عدة حقائق يجب معرفتها قبل الانسحاب المزعوم :
1- أن سحب الجنود الامريكيين من القاعدتين الاكبر عين الاسد وحرير لا يعني أن القوات المقاتلة قد انسحبت بالفعل ، لأن السفارة الامريكية تعد قاعدة عسكرية أيضا وفيها وحدات عسكرية مقاتلة بعنوان قوات حراسة لن تنسحب.
2- احتلال أميركا للعراق ليس احتلالا عسكريا تقليديا بل هو احتلال سياسي اقتصادي أمني ثقافي ، فسواء انسحب الجنود أم لم ينسحبوا تبقى أميركا هي صاحبة القرار في العراق ، وتحقق أهدافها بأساليب غير عسكرية.
3- أميركا تهيمن على العراق من خلال المؤسسات التي تعمل لحفظ مصالحها فالاحزاب الكردية والسنية ونصف الاحزاب الشيعية والرئاسات الثلاث كلها تعمل من أجل حفظ المصالح الامريكية ، فلم تعد أميركا بحاجة الى قواعد عسكرية وجيوش .
4- قبل الانسحاب لابد لأميركا أن تحقق لاصدقائها بعض تطلعاتهم ، ولذلك مهدت لوضع يد الاكراد على المناطق المختلطة وكركوك تدريجيا كمكافأة لما قدموه من خدمات لها ، ويتطلب الامر عودة البيشمرگة الى كركوك والمناطق المختلطة ، ولتوفير ذريعة لهذه العودة نفذت عصابات داعش هجمات دموية على مواقع البيشمرگة ومواقع قرب كركوك فطلبت حكومة الاقليم مساعدة المركز فتم تشكيل قوات مشتركة من الجيش والبيشمرگة للانتشار في المناطق المختلطة وكركوك ، كمقدمة لضم كركوك والمناطق المختلطة الى الاقليم ، بما يخدم أي مشروع مستقبلي للانفصال الكردي.
5- مع أن الانسحاب الامريكي مطلب عراقي إلا أنه مطلب أمريكي أيضا لتكريس هيمنة أمريكية من نوع آخر في العراق ، إلا أن أميركا تسعى الى افتعال حالات من التدهور الامني في بعض المحافظات لكي تقول إن هذا التدهور يستدعي عدم سحب القوات الامريكية لأن العراقيين عاجزون عن حماية أنفسهم من الارهاب ، ويأتي تفجير البصرة الاخير في هذا السياق وقد تحدث تفجيرات وحالات إرباك كبيرة أخرى لتعزيز مطلب بقاء القوات الامريكية.
6- أميركا تستخدم عصابات داعش لتنفيذ خططها فتدفع بهم الى أي مكان يريدون تخريب الاستقرار الامني فيه ، وتعمل هذه العصابات الآن لتوفير أجواء من الرعب تجعل الناس تصدق بأن انسحاب القوات الامريكية هو سبب فقدان الامن ، وترى أميركا أن إشاعة مثل هذا الشعور في الرأي العام وحده يعد إنجازا كبيرا.
إذا كانت هناك قوى وطنية مخلصة ومقاومة تسعى الى حماية بلدها وشعبها من أية تهديدات ومخططات إجرامية فعليها على الاقل توضيح هذه الاجندات الامريكية في كردستان ومناطق العراق الاخرى ، من خلال جهد إعلامي متميز وموحد ، وقد يكون الإعلام المقاوم هو المعني قبل غيره بهذا الأمر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى