ثقافية

الدراما التلفزيونية… الشريك المُخالف لمهرجان القاهرة السينمائي!

 

 كمال القاضي..

أن تتضمن حلقات البحث في فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي، في دورته الثالثة والأربعين مُشكلات الدراما التلفزيونية وخصائصها، فهذا لا يعني إلا الخلط أو الإفلاس، فالمهرجان سينمائي بامتياز منذ دورته الأولى وتغيير طبيعته، بإضافة أنشطة جديدة غير سينمائية إلى فعالياته الأساسية، سواء في برنامجه الرسمي، أو هامش نشاطاته، هو مخالفة صريحة للقواعد والأسس والجو العام للاحتفالية السينمائية الرسمية، حيث أن الاعتراف الدولي بالمهرجان منذ سنوات، جاء وفق حيثيته وطبيعته ودوره المُميز بالسينما والأفلام والدراسات النقدية السينمائية المُتخصصة، التي لا تخرج عن النطاق المُحدد لمواصفات وشكل ومحتوى الدورات السابقة.

وهذا المُتغير الجديد لم يطرأ على المهرجان إلا في الدورة 43 التي تحظى برعاية شركة نتفليكس العالمية، وهي ذاتها الشركة أو المؤسسة الإنتاجية العملاقة، التي يدخل ضمن اختصاصاتها إنتاج الدراما التلفزيونية أيضاً، وهو نوع من توسيع النشاط التجاري، ومحاولة اقتصادية جادة للاستفادة من رواج الدراما التلفزيونية في العالم كله، التي تمثل المنافس القوي للسينما، خاصة في ظل جائحة كورونا، وحالة الحظر العام التي تعاني منها السينما، والتي تسببت في خسائر بالمليارات لكبرى المؤسسات الإنتاجية وأولها هوليوود، التي لم تجد بُدا من تأجيل عرض عدد من أفلامها لحين استقرار الأوضاع الصحية داخل أمريكا، وفي الدول الأخرى، التي يتم توزيع أفلامها فيها، وتُعد مُستهلكاً رئيساً لها، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط.

ولا شك في أن دخول الدراما على خط الإنتاج والتوزيع السينمائي، جاء على هذه الخلفية، خوفاً من الانهيار الاقتصادي المُتوقع إذا ما طالت أزمة كورونا، فالقراءة الحسابية لواقع السينما في مُعظم دول العالم تُشير إلى الاقتراب من الخطر، وضرورة البحث عن بدائل لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، وليس هذا من قبيل الخيال، وإنما هو حقيقة ثابتة ومُسلم بها منذ بداية انتشار الوباء وانعكاساته التي أدت إلى تعطيل الحركة السينمائية وركود واضح في الصناعة الذهبية للأفلام التي تُضيف دخولها مليارات الدولارات للخزينة الأمريكية.

من هنا كان الالتفات للاستثمار الدرامي التلفزيوني حتمياً، ولكي يتم ترويج المُنتجات الدرامية، لا بد من أن يسبق ذلك فتح أسواق جديدة ومنافذ للتوزيع في غالبية دول العالم، وبالطبع تأتي الدعاية كعنصر أساسي ومُنشط للبضاعة الجديدة، حيث لا سبيل لتحقيق مُعدلات دعائية عالية التأثير إلا باستغلال المهرجانات السينمائية الكبرى في المناطق المُستهدفة، والوصول إلى هذه الغاية لا يُمكن إلا بدمج الدراما داخل الأنشطة السينمائية تدريجياً عن طريق حلقات بحثية معنية بهذا الأمر، وهو ما يتم حالياً في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، كخطوة أولى اختباريه، يعقبها حسب المتوقع إعلان اسم جديد للمهرجان في الدورات المقبلة، يراعى فيه إضافة النشاط الدرامي التلفزيوني ليُصبح المُسمى كالتالي.. مهرجان القاهرة الدولي للسينما والدراما، وبهذا تكون الجهة المُستفيدة قد نفذت خُطتها بالكامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى