العملة المشفرة خطر جديد يهدد الاقتصاد العراقي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
يعتبر سوق العملات المشفرة، سوقا غامضا في ظل غياب القوانين، التي تحمي المستثمرين، خصوصا الشباب والمبتدئين، في حال تعرضهم لعمليات احتيال، ورغم تقديم منصة” كونا مينا” البحرينية لتداول العملات المشفرة بطلب الحصول على الترخيص من البنك المركزي العراقي , لكن هناك تحذيرات في جميع دول العالم من مخاطر الاستثمار بالعملات المشفرة.
فمنصات تداول العملات الرقمية لا تخضع لأي قوانين تنظيمية، وتفتقر عملياتها للشفافية، لذلك أن عمليات الاحتيال وانتهاكات الخصوصية أمر شائع، ولا يتمتع المستثمرون بالحماية الكاملة من عمليات الاحتيال أو الخسائر من خلال المضاربة بها، وهي لا تمتلك أي دعم من بنك مركزي أو منظمة وطنية أو دولية. قد يعني هذا أن فقدان الثقة يمكن أن يؤدي إلى انهيار الأنشطة التجارية وانخفاض حاد بقيمة الاستثمارات في العملة المشفرة.
العراق يُعدُّ سوقا جديدا لا يمتلك أغلبية سكانه معلومات عن طبيعة العملات المشفرة، والمتعاملون بها يخضعون لعمليات احتيال، وقد استغل المجرمون والتنظيمات الإرهابية العملات الرقمية (بتكوين) لتوفير التمويل للإرهاب بسبب عدم خضوعها للرقابة الأمنية وسهولة التعامل معها.
التعامل بالعملة المشفرة في العراق له مخاطر كبيرة بسبب تعرضها للقرصنة الالكترونية وسرقة الأرصدة من قبل محترفين في مجال المعلومات , فضلا عن ضعف الانترنت الذي يُعدُّ عائقا أمام نمو هكذا عملات.
ويقول الرئيس التنفيذي لمنصة كونا مينا” البحرينية طلال الطباع , إن “منصة تداول العملات المشفرة “كوين مينا” تعتزم القيام بجولة تمويل جديدة مطلع 2022، بعد نجاح الجولة الأولى بجمع 9.5 ملايين دولار”، مبينا أن “معظم المبلغ الناتج عن جولة التمويل، سيتم استخدامه لتسويق نشاط ومنتجات وخدمات “كوين مينا” عبر أسواق الخليج، في حين سنستثمر الباقي للتوسع”.
وأضاف أن “منصة تداول العملات المشفرة، المرخصة من قِبل بنك البحرين المركزي، تهدف إلى توسيع نطاق عملياتها في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، مؤكدا أنه “تقدم بطلبات ترخيص لدى البنوك المركزية في العراق والأردن والسودان، فضلاً عن توقيع مذكرة تفاهم مع مركز دبي التجاري العالمي لإنشاء مركز للأصول الرقمية وتقنية “بلوكتشين”.
وحول هذا الموضوع يرى الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن البنك المركزي العراقي حذر من مخاطر التعامل مع سوق العملات الرقمية والمشفرة والافتراضية، نظراً للآثار السلبية الكبيرة المرتبطة بتلك العملات وعدم خضوعها لأية ضوابط أو تشريعات قانونية أو رقابية أو فنية في العراق, ولا يوجد من يكفل مثل تلك العملات ولا يوفر الحماية القانونية لمن يتعامل بها ولم يمنح رخصة لأية عملة رقمية مشفرة حالياً.
وتابع حديثه أن “تقديم منصة” كونا مينا” البحرينية لتداول العملات المشفرة بطلب الحصول على الترخيص من البنك المركزي العراقي لن يكتب له النجاح بسبب المخاوف من استخدام الأموال الناتجة عن المضاربة بتمويل العمليات الإرهابية وحتى غسيل الأموال التي ترتبط بتلك العملات المشفرة والرقمية بشكل كبير .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أنه لا يختلف اثنان على أن التعامل بالعملات المشفرة يعد مغامرة لا يحمد عقباها وعلى المتعاملين الذين يستثمرون في سوق العملات المشفرة “يجب أن يكونوا مستعدين لخسارة كل أموالهم”، نظرا لوجود العديد من المخاطر التي تحوم حول هذا النوع من العملات , فعملية المضاربة أشبه بلعبة القمار وبمعنى آخر أن جميع الأطراف ستواجه مشاكل بسبب عدم قانونية منصات المضاربة ولا يوجد من يحميها قانونيا , ولا يوجد ما يضمن إمكانية تحويل العملات الرقمية مرة أخرى إلى نقود إلا في حالات معينة.



