اراء

متى ينتفض المكون السني العراقي ضد قادتهم ؟

محمد رضا عباس

احدى نعم الديمقراطية هي إعطاء الحق للمواطن بالتظاهر والمطالبة بالإصلاح. المطالبات قد تكون سياسية اقتصادية أو ثقافية. الدساتير الديمقراطية وبضمنها الدستور العراقي اعطى الحق حتى للعمال التظاهر للمطالبة بحقوقهم, وأعطى الحقوق لمنظمات المجتمع المدني بالدفاع عن حقوق من يمثلوهم, والأحزاب السياسية المعارضة لرفض سياسة الحزب الحاكم.

هذا الحق في التظاهر والمطالبة في الحقوق بدأ يستخدمه المكون الشيعي ضد قادتهم السياسيين منذ تسعة أسابيع لتصحيح مسار الحكم, القضاء على الفساد الاداري والمالي, ومحاسبة الفاسدين في الدولة العراقية. التظاهرات لم تتوقف وبدأ المتظاهرون في جميع محافظات الوسط والجنوب يجددون مطالبهم أسبوعيا وحسب تجدد الاحداث. تظاهرات النجف يوم الجمعة الموافق 9 تشرين الأول طالبة بإصلاح القضاء وتنفيذ غارات روسية في العراق بعد ان دخل العراق في تحالف رباعي شمل العراق، ايران , سوريا , وروسيا , بعد ان شعر العراقيون بتلكؤ التحالف الدولي بالقضاء على داعش وتحرير الأراضي التي تقع تحت سيطرته. وفي واسط طالب المتظاهرون بإصلاح القضاء ومحاسبة المفسدين و “حيتان الفساد”, مطالبين السيد العبادي بتقديم سقف زمني لإصلاحاته والا سيطالبون بإقالة السيد العبادي . وفي البصرة طالب المتظاهرون بتنفيذ الإصلاحات الحكومية ومحاسبة الفاسدين , بينما طالب متظاهرو ميسان بتحويل حكم الدولة من الديني الى المدني واقالة رئيس مجلس القضاء الأعلى وتدقيق المشاريع الاستثمارية في المحافظة منذ عام 2003 وحتى الان. اما متظاهرو محافظة المثنى فقد طالبوا بتعيين أبنائهم من حملة الشهادات العليا, وإيجاد حل مشكلة شح المياه وانتشال المحافظة من المياه الاسنة, ومحاسبة كبار الفاسدين وسراق المال العام. فيما طالب متظاهرو الناصرية بمحاسبة رئيس الحكومة السابق نوري المالكي على خلفية احداث حزيران العام الماضي واحتلال تنظيم داعش عدد من المدن العراقية, فيما رفع المتظاهرون شعارات عدة من بينها “كلا لقائد الضرورة” مهددين الحكومة باعتصام في ساحة التحرير بمحافظة بغداد الأسبوع القادم.

اذن, المكون الشيعي ومن جميع المحافظات ذات الأكثرية الشيعية قد انتفض ضد الحكومة ذات الأغلبية الشيعية واضعين مصلحة البلد فوق مصلحة المذهب, حتى ان أهل ميسان طالبوا بتحويل النظام من ديني الى مدني على الرغم من الصعوبة جدا وصف النظام في العراق نظام ديني, حيث ان الدستور العراقي لم يؤشر لا من قريب ولا من بعيد بتدخل رجل الدين في السياسية أو استخدام فقه مذهب معين. المطالب مشروعة أو غير مشروعة , معقولة أو غير معقولة , مقبولة أو غير مقبولة , قابلة للإنجاز أو لا , ليس مهما , ولكن المهم ان هناك مواطنين يشعرون ان النظام أو سياسييهم لم يحققوا ما وعدوهم فخرجوا الى الشارع يسجلون رفضهم لهم.

هذه الحرية في المطالبة بالحقوق انتقلت أيضا الى إقليم كردستان والذي اعتبر من بعض السياسيين الكرد انه “المدينة الفاضلة ” و “إقليم الرفاه والسلام”. فقد نقلت الاخبار القادمة من إقليم كردستان بخروج تظاهرات كبيرة في محافظة السليمانية منذ ثلاثة أسابيع تطالب بالقضاء على الفساد, صرف الرواتب المستحقة للموظفين, حل ازمة الرئاسة في إقليم كردستان ومعالجة مشاكل المواطنين.

اذا اتفق الشيعة والسنة بوجود فساد وتجاهل بحقوقهم من قادة العملية السياسية فخرجوا من صمتهم الى شوارع مدنهم مطالبين بالإصلاح. الشيعة والاكراد وان نالوا نصيبهم من الإرهاب ولكن على الأقل لم يجبروا من قبل داعش هجرة مدنهم ودورهم. الا ان المكون السني العراقي والذي يعيش اسوأ الظروف المعاشية ويعلم جيدا من ادخل داعش الى مدنهم ومن دمر حياتهم ومستقبل أولادهم ولكن مازال لا ينطق ومازال خجولا حتى من الإشارة الى الذين سببوا كل الالام والجراحات والتشرد له. الكل يعلم ان ساحات “العزة والكرامة” كانت هي مفاقس الشر والحاضنة التي اوت الداعشيين والتي ستكون المنطلق لاحتلال وتدمير مدنهم, المنطقة الغربية والكل يعلم أسماء من تسبب بدمار اهل المنطقة الغربية ومن سلم ارضها وسكانها الى تنظيم داعش ليبدأ بهم القتل والتشريد. ولكن لحد هذه اللحظة لم نسمع أو نقرأ ان مجموعة من المهجرين قد قام بوقفة احتجاج أو تنديد أو مطالبة الحكومة المركزية بالتحقيق معهم. ألم يكونوا السبب بقتل اولادكم ؟ ألم يسببوا بتخلف المتبقين من اولادكم من مدارسهم ومستقبلهم ؟ ألم يكونوا السبب في ترككم اعمالكم وارزاقكم ؟ تخريب بيوتكم ؟ إهانة عشائركم ؟ تعطيل زواج اولادكم وبناتكم ؟ بل بتدنيس ارضكم بالزناة والقتلة ؟ كيف ترضون بالنوم في المخيمات ومن تسبب في دماركم مازال حرا يعيش في بغداد ومنهم من يعيش في الأردن وتركيا وقطر؟

الواجب والشرع يدعوكم بالثورة ضد من تسبب في دماركم. اخرجوا من خيامكم واسمعوا اصواتكم للمسؤولين العراقيين ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات العالمية المهتمة بحقوق الانسان. ارفعوا لافتات تنديد بمن سبب لكم الدمار, سموهم بأسمائهم, قولوا لهم نحن رفضناكم لأنكم كنتم السبب, طالبوا الحكومة بألقاء القبض عليهم وتقديمهم الى المحاكم المختصة. ان سكوتكم هي علامة الرضا ومستقبل مظلم لكم والى ابنائكم. انه من الظلم انتم نائمون في الخيام ومن تسبب بتهجركم ينام في فنادق خمسة نجوم وفلل فاخرة في عمان واربيل, ومن الظلم انتم نائمون في الخيام وبطون ابنائكم خاوية واولاد من تسبب بتدميركم ينعمون بالطيب والعيش الرغيد, ومن الظلم انتم تنامون بالخيام ومن تسبب بدماركم مكرمون معززون والبعض منهم مازال يتبوأ اعلى المناصب الحزبية والحكومية.

ان سكوتكم عمن ظلمكم غير مبرر وسكوتكم عمن ظلمكم يعني قبولكم بالذل وأنتم اباة الضيم وسكوتكم عنهم يعني استمرار مسلسل القتل والتهجير بحقكم. طالبوا بالتغيير وتخلصوا ممن خانكم ولم يقف بجانبكم. أليس من العيب ان يأتي مواطن من ذي قار والمثنى والقادسية لتحرير ارضكم وساستكم بعيدون من ساحات القتال ؟ قوموا رحمكم الله وطالبوا بالتغيير لواقعكم واطردوا ساستكم الذين قادوكم نحو الهاوية وصدق سيد العرب واسد الحجاز وكبش العراق علي بن ابي طالب “ع” حين قال (ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا).

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى