“ندرة المياه” تفرض هجرة قسرية على فلاحي جنوب العراق

المراقب العراقي / متابعة…
يواجه العراق نقصا كبيرا في المياه ما يهدد استقرار الزراعة والصيد في البلاد على المدى البعيد، فضلا عن تهديد صحة سكانه البالغ عددهم 40 مليون نسمة. وفي شهر آب/أغسطس الماضي حذرت منظمات إغاثة دولية من أن ملايين الأشخاص في العراق معرضون لخطر فقدان الوصول إلى المياه .
ويعاني العراق منذ بداية موسم الصيف من أزمة نقص حاد في المياه، وقد حذرت منظمات إغاثة دولية في آب الماضي من أن ملايين الأشخاص في العراق وسوريا معرضون لخطر فقدان الوصول إلى المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مستويات المياه بشكل قياسي.
وتصنف الأمم المتحدة العراق على أنه “خامس دولة في العالم معرضة لتهديدات” التغير المناخي فقد حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2019 من أن “التغير المناخي من المتوقع أن يقلل هطول الأمطار السنوي في العراق، ما سيؤدي إلى زيادة العواصف الترابية وانخفاض الإنتاجية الزراعية وزيادة ندرة المياه ومع كل صيف حارق، تقترب البلاد من هذا الواقع المرير.
وكشف تقرير دولي إن العراق قد يشهد انخفاضا بنسبة 20 بالمائة في موارد المياه بحلول عام 2050 بسبب تغير المناخ، محذرا من تداعيات ذلك على النمو والتوظيف، مشيرا الى ان “ندرة المياه” ستتسبب في تهجير قسري في جنوب العراق .
وذكر تقرير صادر عن البنك الدولي تابعته (المراقب العراقي): إن العراق قد يشهد انخفاضا بنسبة 20 بالمائة في موارد المياه بحلول عام 2050 بسبب تغير المناخ، محذرا من تداعيات ذلك على النمو والتوظيف
حيث يعد ملف المياه قضية رئيسية في هذا البلد، الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة، والغني بالموارد النفطية، لكنه يواجه أزمة كهرباء حادة تفاقمت بسبب موجات الجفاف الشديدة بشكل متزايد وانخفاض معدلات المتساقطات .
وفي هذا الإطار، قال ساروج كومار جها المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي، في بيان مصاحب لتقرير جديد: “بدون اتخاذ إجراءات ملموسة، ستؤدي القيود التي يعاني منها قطاع المياه إلى خسائر كبيرة عبر قطاعات متعددة من الاقتصاد، وستؤثر على المزيد والمزيد من الفئات الأكثر احتياجا من العراقيين.
وحذر التقرير من أنه “بحلول العام 2050، سيؤدي ارتفاع درجة الحرارة درجة مئوية وانخفاض معدل المتساقطات بنسبة 10 في المئة إلى انخفاض بنسبة 20 في المئة في المياه العذبة المتاحة في العراق
وأضاف :أنه في ظل هذه الظروف، لن تصل المياه إلى قرابة ثلث الأراضي المروية.
وقد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تصل إلى 4 في المئة، أي ما يعادل 6.6 مليارات دولار، مقارنة بالعام 2016
وأضاف التقرير أن “ندرة المياه” بدأت تتسبب في “تهجير قسري محدود النطاق” خصوصا في جنوب البلاد.
ويقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إنه في عام 2015، كان لدى كل عراقي 2100 متر مكعب من المياه المتاحة سنويًا، مضيفا أنه بحلول عام 2025، ستنخفض تلك الكمية إلى 1750 مترًا مكعبًا، مما يهدد استقرار الزراعة والصناعة في البلاد على المدى البعيد، فضلاً عن تهديد صحة سكانها البالغ عددهم 40 مليون نسمة.
ويقرّ كبير خبراء السياسات المائية بأنّ العراق هو الطرف الخاسر في المعادلة المائية إذا استمر الجفاف لأكثر من موسم، باستمرار تحكم دول الجوار المائي بالمياه، والتقاسم غير العادل لها، مؤكداً حاجة العراق إلى أكثر من 50 مليار متر مكعب من المياه كحد أدنى لتلبية متطلباته المائية.
وقد أدى معدل الانخفاض الحالي إلى مخاوف في العراق من نقص كمية مياه نهر دجلة إلى نصف الكمية، بعد أن بدأت تركيا تشغيل سد إليسو الذي انتهت من بنائه في يناير/كانون الثاني 2018، ما عجّل من انخفاض منسوب المياه، ووضع العراق أمام مشكلة حقيقية.



