المراقب والناس

التلوث البيئي .. موت بطيء يهدد حياة العراقيين

 

 

المحرر الثقافي/ متابعة…

من المعروف ان العراق بات يعاني من نسبة تلوث كبيرة في الهواء تسببت فيها عوامل عدة منها ما هو راجع لعوامل طبيعية ومنها ما هو من صنع الإنسان في وقت السلم أو الحرب وهو ما يعتبره المختصون “كارثة” تهدد حياة العراقيين.

بعد أن كان العراق يسمى في ماضيه “أرض السواد” لشدة خضرته، حيث يتدفق رافداه بلا انتهاء، ليحيلاه إلى جنة خضراء، باتت ارض الرافدين اليوم تعاني من اتساع رقعة المناطق الصحراوية. وباتت العاصمة بغداد وأغلب المدن العراقية تعاني من مشكلات التغير البيئي الناتجة عن الإهمال الكبير لواقع البيئة في البلاد، ولعل أبرز هذه المشكلات تتمثل في كثرة العواصف الترابية التي بدأت تهب على المدن العراقية بشكل كثير التكرر. وبجانب ذلك فقد ارتفعت معدلات تلوث الهواء بسبب انتشار مصادر حرق الوقود وعوادم السيارات ومولدات الطاقة الكهربائية وغيرها من الأنشطة الصناعية الأخرى.

وفي ظل غياب الأرقام الدقيقة عن معدلات هذا التلوث لافتقار الجهات المعنية في العراق إلى المعدات والخبرات اللازمة، صدر مؤخراً تقرير دولي خاص بالبيئة العراقية، أعده فريق من الباحثين. وأشار التقرير إلى أن الغبار في العراق يحتوي على 37 نوعاً من المعادن ذات التأثير الخطير على الصحة العامة، إضافة إلى 147 نوعاً مختلفاً من البكتيريا والفطريات التي تساعد على نشر الأمراض.

أعاني من أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي التي تزداد حدتها مع العواصف الترابية التي اعتاد العراق على هبوبها بشكل مستمر. وعلى إثر تلك العواصف يتم نقلي إلى المستشفى لتلقي العلاج”، هذا ما قاله داود سلمان حسين. ويضيف داود (60 عاماً)، والذي يرقد في إحدى مستشفيات العاصمة بغداد بأن فصل الصيف أضحى عبئًا كبيرا على المصابين بالأمراض التنفسية على خلفية كثرة هبوب العواصف الترابية، بالإضافة إلى الاستخدام الكبير لمولدات الطاقة الكهربائية وما تفرزه من أدخنة ملوثة للهواء. ويشير في الوقت نفسه إلى ضرورة تدخل الدولة لوضع الحلول المناسبة للحد من تلك الملوثات التي تفتك بحياة المواطن العراقي.

أما رسل احمد ، فتعاني هي الأخرى مرضا مزمنا في الجهاز التنفسي، وتقول إنها تشعر باختناق وصداع مستمر بسبب العواصف الترابية والغازات المنبعثة من مصادر حرق الوقود وغيرها من الملوثات العالقة في الهواء الجوي .

وبينما تقف رسل(30عاماً) وسط حشد من المرضى المراجعين للصيدليات الخاصة بالأمراض المزمنة في إحدى مستشفيات العاصمة بغداد لاستلام حصتها الشهرية من العلاج تضيف قائلة: “من المؤسف أن يموت الإنسان وهو في سن مبكر من عمره والسبب في ذلك يعود إلى عدم اهتمام الجهات المعنية بصحة المواطن من خلال الرقابة والعمل على تحسين الواقع البيئي في البلاد.

من جانبه يكشف مدير شعبة الأمراض الانتقالية في مدينة الطب ببغداد، الدكتور أحمد عكلة داود عن ارتفاع نسبة الأمراض الناتجة عن التلوث البيئي في العراق، مشيرا إلى أن هذه الأمراض وصلت أعلى مستوياتها خلال العقود الماضية بسبب الحروب المتعاقبة وعدم اهتمام الدولة بصحة الإنسان والبيئة بالإضافة إلى الأحداث التي تلت عام 2003، بعد سقوط نظام الطاغية والاحتلال الامريكي وما نتج عنه من انهيار كامل لمؤسسات الدولة.

وعن الأمراض الناتجة من التلوث البيئي يقول داود إن نسبة الإصابة بالأمراض المسرطنة كالأورام والتشوهات الخلقية وشلل الأطراف واضطراب الأعصاب ازدادت في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي والعقم، “وكل هذه الأمراض ناتجة عن التلوث المستفحل في الهواء والماء والتربة”. ويضيف داود بالقول إن انخفاض معدلات الأعمار في المجتمع العراقي بالإضافة إلى كثرة الإصابة بالأمراض المزمنة التي تصيب الصغار والشباب بعد أن كانت تصيب الإنسان بمراحل متقدمة من العمر “كلها ناتجة عن التلوث البيئي”. ويشير المسؤول العراقي إلى أن وزارة الصحة العراقية عملت على تشكيل غرفة عمليات في كل المستشفيات التابعة لها لمراقبة الحالات المرضية الناتجة عن تلوث الهواء. كما خاطبت الجهات المعنية والمتمثلة بوزارة البيئة وأمانة بغداد للحد من التلوث الجوي، “إلا أن نتائج هذا التنسيق بقيت حبراً على ورق ولم تدخل حيز التنفيذ بصورة فعالة .

وعن الإجراءات التي اتبعتها وزارة البيئة للحد من تلوث الهواء يشير مدير عام الدائرة الفنية التابعة لوزارة البيئة العراقية قاسم بلاسم خلف، إلى وجود تنسيق مشترك بين وزارته والمؤسسات الأخرى كوزارة الزراعة والمرور العامة والبلديات وأمانة بغداد لاتخاذ التدابير اللازمة كزرع البؤر المسببة للعواصف الترابية بغطاء نباتي وزيادة الأحزمة الخضراء التي تحيط بالمدن لتحسين نوعية الهواء بالإضافة إلى رفع المركبات القديمة من الشوارع لما تسببه من تلوث كبير على تلوث الهواء فضلاً عن تحسين نوع وقود الكازولين أو استخدام التكنولوجيات النظيفة بيئياً في المعامل أو وسائط النقل  .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى