ثقافية

أعمال حازم المستكاوي وخالد حافظ تتحاور في معرضين متجاورين

 

المراقب العراقي/ متابعة…

لعلها المرة الأولى التي تجتمع فيها أعمال الفنانين المصريين خالد حافظ وحازم المستكاوي في معرضين فرديين متجاورين، استضافتهما أخيراً قاعة بيكاسو إيست في القاهرة. أمام هذا التجاور المكثف لهاتين التجربتين المهمتين يصعب الإفلات من إغراء الرغبة في اكتشاف التداخل والتشارك وتلمس نقاط الاختلاف وجوانب الاتفاق بينهما، وهي رغبة يدفعها حضور حقيقي للاشتباك والتقاطع بين التجربتين بالفعل، وإن اختلفتا في الوسيط البصري. فبينما تعتمد تجربة المستكاوي على التشكيل المجسم، ترتبط تجربة حافظ بالتلوين أو التصوير، غير أن كلتيهما تمتلك خصوصيتها المتجاوزة للحلول التقليدية أو إعادة تدويرها، كما تحظى كلتا التجربتين كذلك برصيد كاف من الخبرة والممارسة المستقرة والفاعلة، يضعهما في مكانة بارزة بين صفوف الفنانين المصريين المعاصرين.

لم يذعن المستكاوي أو يستسلم في بحثه البصري إلى هذه الحلول التقليدية، سواءعلى مستوى الخامة، أو الصياغات الإنشائية التي يقدمها، فالخامة التي يعتمد عليها هي مزيج من مادة الغراء، والورق المستعمل أو المعاد تدويره. بهذه الأدوات والخامات البسيطة ينشئ المستكاوي هذه الصيغ البصرية التي يمكن وصفها بالتشكيل المجسم، وهي تشكيلات راسخة ومستقرة، في تناقض واضح مع الخامة المصنوعة منها، ولعل هذه المفارقة هي مكمن القوة في تجربته.

الأشكال التي يبتكرها المستكاوي تبدو بسيطة التكوين، لكنها تنطوي على جهد ومثابرة واضحين في تشكيل الأجزاء وصياغة التفاصيل، والسعي لابتكار حلول بنائية قوامها الاتزان والاستقرار والتناغم مع الفراغ المحيط بها، في اشتباك وتداخل واضح ومتعمد مع فلسفة العمارة.

الحلول التي يلجأ إليها المستكاوي هنا يستدعيها من ثقافته وهويته؛ هذه الهوية التي تتداخل في تشكيلها عناصر كثيرة، بدءاً من التاريخ والجغرافيا إلى السمات الشخصية، وما بينهما من عوامل ومؤثرات عدة. وهو يفعل ذلك من دون صخب أو إسفاف لمعنى البحث حول الهوية. يلتقط المستكاوي هذا الأثر الذي شكل وعيه كفنان مصري وعربي وابن لمدينة عريقة كالإسكندرية، بامتدادها الحضاري والجغرافي.

يدرك المستكاوي أبعاد هذا المزيج التاريخي والثقافي الذي شكل هويته الآنية، وهو ما ينعكس في أعماله على هيئة إشارات ودلالات وارتكازات بصرية تراوح بين الهندسي والعضوي، وتنتقل بسلاسة من الحروف العربية إلى الرموز المصرية القديمة، والعلامات المعاصرة ذات الطبيعة الإنسانية المشتركة. وثمة سمة أخرى تتمتع بها تجربة المستكاوي، وهي غواية اللعب؛ هذه الغواية التي تبدو دافعاً لا يستهان به في تجربته البصرية وممارسته لطقوس التركيب والتوليف بين الأشكال، والتي تظهر على نحو مباشر أحياناً في إشارات محددة، كلعبة الشطرنج مثلاً.

أما السمة الأبرز في أعمال المستكاوي فتتمثل في تأكيده التكرار والتماثل، إذ تفرض حالة التكرار والتماثل نفسها بقوة على أسلوب بنائه وصوغه للأشكال، وإمعانه في تحقيق التعاشق والتكامل بين أجزائها. حتى أنه في سياق توظيفه أحرف الكتابة يأتي بحرف الواو، بمدلوله الرابط بين مُتشابهين أو متماثلين، فيمعن في تكراره، كأنه يضاعف مدلوله ووظيفته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى