حنكة المقاومة تُحرج “الشركاء” وتضع المصداقية السياسية على المحك

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بعد شد وجذب على الصعيد السياسي اندلعا خلال الساعات الماضية، حسمت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله الجدل المحتدم بشأن مستقبل هيأة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، التي ما يزال مقاتلوها يرابطون على السواتر لمقارعة بقايا تنظيم “داعش”، التي نشطت في الآونة الأخيرة لزعزعة الاستقرار، حسبما يرى خبراء في الشأن الأمني.
وقبل يومين وجّه زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، خطابًا دعا خلاله الفصائل إلى حل نفسها والانخراط في هيأة الحشد الشعبي، وهو ما أثار ردود أفعال متباينة في الأروقة السياسية والإعلامية.
وردًا على خطاب الصدر، قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري: “أُبلغنا من قيادة كتائب حزب الله المنصورة، واستجابة لما نُشر من إحدى الجهات الصديقة بخصوص مبادرة حل قوات عسكرية تابعة لها فتقرر حل تشكيل سرايا الدفاع الشعبي وإيقاف جميع أنشطتها وإغلاق مقراتها، وإلحاقهم مع عدتهم وعديدهم بقيادة الحشد الشعبي على أن تقوم الهيأة الموقرة بمساواتهم بأقرانهم وتأمين مستحقاتهم”.
وأضاف العسكري في تغريدة اطلعت “المراقب العراقي” عليها: “نأمل من الإخوة في الطرف المبادر تحويل ألويتهم الثلاثة بإمرة قيادة الحشد الشعبي وإجراء التفاهمات مع قادة البيشمرگة لإتمام حلها وإلحاقها بالأجهزة الأمنية العراقية لنشرع بمرحلة جديدة من نشر الأمن والسلام في ربوع عراقنا الحبيب”.
تغريدة العسكري حظيت باهتمام بالغ على اعتبار أن مضمونها يُمثّل “إحراجًا” لقوى سياسية تمتلك أجنحة مسلحة، إذ تعد مبادرة كتائب حزب الله بحل تشكيل سرايا الدفاع الشعبي وإيقاف جميع أنشطتها وإغلاق مقراتها، خطوة بالغة الأهمية في إطار تعضيد الأمن والاستقرار في البلاد، وفقًا لمراقبين.
من جانبه يقول عضو تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “تحرير الأراضي العراقية من داعش الارهابي وخلاص البلاد من المؤامرة الاقليمية والدولية، تم بجهود كبيرة من فصائل المقاومة وقوات الحشد الشعبي”.
ويضيف الموسوي أن “الحشد مؤسسة عسكرية تابعة للقوات المسلحة العراقية، وتأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، كما أنها تستند على قانون شرعه مجلس النواب، وبالتالي فإن دعوات حل الحشد غير منطقية ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع”.
وفي نيسان الماضي وجّهت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، رسالة “تحذيرية” شديدة اللهجة، وضعت خلالها حكومة مصطفى الكاظمي على المحك، لاسيما بعد الحملات التي تطلق بين الحين والآخر، لغرض حل هيأة الحشد الشعبي التي تستند لقانون رسمي يضمن وجودها العسكري في العراق.
وفي تغريدة نشرها على حسابه في موقع تويتر، قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، إن “الحشد الشعبي لن يُحل. وإذا ما حدث هذا (على فرض المحال) فإن المقاومة الإسلامية تستوعب مجاهدي الحشد وبصنوفهم وتخصصاتهم كافة”.
وأضاف العسكري: “وكما قالها الحاج الأمين: فإننا لن نُسلم سلاحنا إلا بيد الإمام الحجة عجل الله فرجه”.
وتابع: “فلتقر عينكم أيها المجاهدون، وليمت بغيظه التحالف الصهيوأميركي السعودي. وليعلم الجميع أننا لسنا طرفاً في أي مفاوضات يجريها كيان السعودية في العراق”.
وتشكلت قوات الحشد الشعبي منتصف حزيران 2014، في أعقاب سقوط محافظة نينوى على يد تنظيم “داعش”، ومن ثم باشرت الحكومة تأطيرها بإطارٍ رسمي يُضفي عليها الصفة المؤسسية، بإعلان تأسيس “مديرية الحشد الشعبي” لتطويع القادرين على حمل السلاح من جميع المحافظات العراقية، ومن ثم فإن الحشد يمارس نشاطاته بشكل رسمي كأي مؤسسة من مؤسسات الدولة العراقية التي يحميها القانون خلال أداء الواجبات القتالية.
ولعلَّ أكبر حركة تطوع شهدها التأريخ الحديث، هي تلك التي قام بها أبناء العراق، عندما هبّت حشود مليونية للتطوع إلى جانب فصائل المقاومة الإسلامية، للانخراط في تشكيل أطلق عليه لاحقاً اسم “الحشد الشعبي”، تلبية لفتوى “الجهاد الكفائي” التي أعلنها المرجع الديني الأعلى في العراق السيد علي السيستاني في حزيران 2014.
وتحوّل هذا التشكيل الآن، إلى هيأة رسمية تمتلك قانوناً رسمياً باعتبارها مؤسسة حكومية، تحظى بثقة معظم مكونات الشعب وممثليه في العملية السياسية، لاسيما أن الحشد الشعبي أثبت قدرة عسكرية غير مسبوقة، عندما أحبط أقوى هجمة إرهابية بربرية تمثّلت بتنظيم داعش.
ورغم الثناء العالي الذي يحظى به المتطوعون حول العالم في هذه المناسبة، إلا أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ودولا خليجية عدة، ما تزال تقود هجمات إعلامية غير مبررة، وأخرى عسكرية تستهدف قادة ومقاتلي هيأة الحشد الشعبي على حد سواء.



