إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أزمة جديدة تهدد الاقتصاد “الريعي” تزامنا مع موجة كورونا الرابعة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
ضربت مخاوف «الموجة الرابعة» من كوفيد – 19 أسواق العالم , وأدت الى فقدان النفط نحو 3 بالمائة من أسعاره خلال ساعات, حيث بدأت بعض الدول الى إعادة فرض إجراءات العزل العام بالكامل لمكافحة فيروس كورونا في ظل موجة جديدة من الإصابات في دول أوروبا والتي هددت بإبطاء الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته الأشهر الماضية , ومن المتوقع أن تكون الدول النفطية أول الخاسرين , بسبب قلة الطلب وزيادة العرض , في ظل رغبة لدى أمريكا والصين باستخدام الاحتياطي الخاص بهما للضغط نحو تخفيض أسعار النفط , لكن أوبك تصر على سعر 80 دولاراً للبرميل وهي تراه سعرا جيدا لجميع الأطراف.
تجربة العراق مع الجائحة كانت مريرة , جراء اعتماده على النفط كمورد رئيسي للموازنة العامة , نتيجة عدم وجود قرارات حكومية جادة بتفعيل القطاعات الصناعية والزراعية لتنويع موارد البلاد , وتجميد كامل للقطاع الخاص ،ما أدى الى مشاكل مادية كبيرة مقابل حلول ترقيعية لا ترتقي لحجم الازمة.
والأهم غياب التشريعات القانونية التي تستطيع أن تجعل الاقتصاد العراقي مرناً في تعامله مع الازمة، حيث تعتمد موازنات العراق منذ عام 2005 حتى اليوم على النفط بنسبة 95% ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار وللأزمات الاقتصادية في العالم وعدم التعامل بالمشتقات النفطية كمادة رئيسية للتصدير والتي تخفف من وطأة الاقتصاد الريعي فجعلته يعاني الازمات.
اتفق برلمانيون ومختصون, على أن الاقتصاد العراقي أحادي الجانب، ويعتمد على واردات النفط دون القطاعات الأخرى كالزراعية والصناعية ,بسبب السياسات العشوائية للحكومة , إضافة إلى عدم وجود بيئة مناسبة لجلب الاستثمارات بسبب المعوقات والإجراءات الروتينية في اعتماد المستثمرين.
وقال النائب السابق محمد خليل ” إن الحكومة لم تستفد من المواقع المهمة والواعدة التي تساعد على تطوير الاقتصاد من خلال جلب الاستثمار الذي تعيقه عدة أمور منها التجاذبات السياسية والوضع الأمني والإجراءات الروتينية والفساد”.
ولمعرفة المزيد حول ذلك أكد الخبير الاقتصادي د.قصي صفوان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن انخفاض أسعار النفط في الايام الماضية يعود لسببين الأول, تهديدات الموجة الرابعة التي بدأت في بعض دول أوروبا ، إذ تعيد للأذهان ما حدث العام الماضي , ما أثرت سلبا على أسعار النفط التي ستؤدي الى انخفاض الطلب وزيادة العرض, أما السبب الثاني , فيعود الى رغبة الدول الكبرى في استخدام خزينها النفطي لتقليل الأسعار عالميا وقد تزامنت تلك الأسباب مع بعضها” .
وتابع أن العراق سيكون أكثر الدول تأثرا بالموجة الرابعة كون الحكومة لم تفعل القطاعات الانتاجية الأخرى والتي كان من المتوقع أن تجني عشرين تريليون دينار , إلا أنها حققت 9 تريليونات في موازنة العام الحالي وهذا ناتج عن عدم تفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى واعتمادها على بيع النفط , ما سيعيد الازمات المالية الى الظهور “.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن جائحة كورونا أثرت سلبا على الاقتصاد الوطني بسبب الريعية في اقتصاده ,فالعراق يمتلك جميع المقومات للنهوض الاقتصادي، ولكن هناك سوء تخطيط “.
ودعا “الجهات المختصة الى أن تبدأ بخطوات أولية في هذا المجال، فمثلاً إعادة تأهيل المصانع العملاقة المنتشرة في جميع محافظات العراق والتي لا تحتاج إلى الكثير لإعادة تأهيلها، حيث ستدفع هذه الخطوة بتحريك عجلة الصناعة واحتواء أعداد كبيرة من العاطلين وكذلك السوق المحلية و تقديم الدعم الكافي للقطاع الصناعي الخاص ,فهي أمور كفيلة بخروج العراق من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المتكامل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى