إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“وكر التجسس” يُعيد بغداد إلى أجواء “الحرب الطاحنة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
أطلَّت الطفلة ندى عمار برأسها من خلف باب الصف الدراسي، بعد أن عمَّ الهدوء، لتتجه صوب باحة مدرستها الابتدائية، التي تقع في قلب العاصمة العراقية بغداد، لتلهو مع أقرانها بعد يوم دراسي شاق انتهى بهلع كبير.
كانت ندى التي لم تتجاوز العاشرة من العمر، تترقّب دورها للمشاركة في الدرس الذي “سهرت تقرأه وتحفظه” حسبما يقول والدها عمار النعيمي لـ”المراقب العراقي”، إلا أن دوي الصواريخ خلق حالة من الهلع في منطقة الصالحية التي تحتضن هذه المدرسة، وعدد من المناطق القريبة منها، وصولاً إلى الكرادة والجادرية.
وبدأ الأمر عندما فَعّلتْ السفارة الأميركية، أمس الاربعاء، منظومة سي رام وصافرات الانذار كإجراء تجريبي دون سابق إنذار، وهو ما أصاب المواطنين البغداديين بحالة من الخوف والقلق الشديدين.
وبحسب مصادر أمنية، فإنه “تم تفعيل منظومة الـ C-RAM وصافرات الانذار داخل قاعدة فكتوريا في مطار بغداد والسفارة الأميركية كإجراء تجريبي”.
وأبلغت المصادر، “المراقب العراقي”، بأن “السفارة لم تتعرض الى أي قصف أو تهديد، إلا أنها اعتادت على إطلاق رشقات صاروخية فوق المناطق المدنية ضمن اختبارات منظومة سي رام، الأمر الذي يتسبب بوقوع إصابات وخسائر مادية”.
وفي الرابع من أيلول الماضي نشرت “المراقب العراقي” تقريرًا عن الآثار النفسية التي يعاني منها البغداديون جراء رشقات الصواريخ الأميركية، حيث تُعيد الصواريخ الأميركية التي تتطاير فوق رؤوس المواطنين، مشاهد الحرب والتفجيرات الدامية التي عانت منها بغداد سنوات طويلة.
وتأتي هذه الرشقة الصاروخية ضمن الاختبارات التي تجريها السفارة الأميركية لمنظومة السي رام، والتي تتسبب بحالة من الذعر لدى السكان بشكل بات يُقلق الأهالي.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الرشقات الصاروخية الأميركية التي تطلقها السفارة بين الحين والآخر، باتت تمثل صداعًا مزمنًا للمواطنين في العاصمة بغداد”، متسائلاً في الوقت ذاته عن أسباب “الصمت الحكومي المطبق تجاه الانتهاكات الأميركية المتكررة؟”.
ويضيف العكيلي أن “الحكومة كان الأجدر بها أن تلتزم بقرار مجلس النواب الذي صدر في الخامس من كانون الثاني 2020، والذي ألزمها بالعمل على جدولة خروج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية”.
ويؤكد أن “الحكومة وبدلاً من الإذعان لإرادة العراقيين الرافضين لوجود أي قوات محتلة في أراضيهم، اختارت أن تنخرط في حوارات لم يتمخض عنها سوى منح شرعية للأميركيين وغطاء جديد للبقاء في العراق”.
وبين الحين والآخر، يقضي سكّان بغداد، لحظات مرعبة جراء الرشقات الصاروخية التي تطلقها منظومة “سيرام” التابعة للسفارة الأميركية في سماء العاصمة، والتي تثير الهلع بين البغداديين الآمنين، الذين يحظى بعضهم بشظايا تُدمّر سياراتهم وأجزاءً من منازلهم.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020 صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد.
وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
وعلى إثر ذلك، أصدرت الهيأة التنسيقية للمقاومة العراقية، بياناً حمل في طياته تهديداً واضحاً وصريحاً للقوات العسكرية الأميركية المتواجدة على الأراضي العراقية دون مسوغ قانوني يتيح لها ذلك.
وفي تأكيد واضح وصريح على التسويف الأميركي لملف الانسحاب، صرّح قائد القوات الجوية الأمريكية بالشرق الأوسط، اللفتنانت جنرال غريغوري غيلوت، بأن الطيارين الأمريكيين سيبقون في المنطقة، باعتبار المنافسة مع الصين وروسيا تحديا رئيسيا لواشنطن.
وفي حديثه أمام الصحفيين قبل معرض دبي الجوي، أقر غيلوت بأن الوجود الأمريكي “يمكن تعديله” بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في آب الماضي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى