غموض يلف موقف مجلس الأمن من “النتائج المُزوَّرة” والشارع سيد الموقف

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
في الوقت الذي ما تزال فيه جموع المحتجين رابضة عند مدخلي المنطقة الخضراء، من جهة الجسر المعلق ووزارة التخطيط رفضاً لتزوير الانتخابات، يواصل مجلس الأمن الدولي “لهاثه” وراء اعتماد النتائج الحالية، التي تُشكك الغالبية العظمى من العراقيين بنتائجها.
ويرى مراقبون أن تأييد مجلس الأمن للانتخابات ومساعيه لاعتماد نتائجها، على الرغم من عدم مصادقة اللجنة القضائية عليها، يؤشر وجود “دور خبيث” تلعبه أطراف دولية عدّة، لإحداث تغيير في الخارطة السياسية العراقية وفقاً لأجندة معدة سلفاً.
وفي بيان أصدره مساء الإثنين، أثنى مجلس الأمن على نتائج الانتخابات وهنأ حكومة مصطفى الكاظمي والمفوضية، فيما حث الأحزاب السياسية على اتباع الوسائل القانونية والسلمية لحل هذه المظالم.
كما تطرق البيان إلى “مسرحية الاغتيال الغامضة”، بحسب مراقبين، التي قيل إن الكاظمي تعرض لها في السابق من الشهر الحالي.
بيان مجلس الأمن الثاني من نوعه حول الانتخابات، جوبه باعتراض عراقي واسع على اعتبار أنه جاء في وقت حساس تمر به البلاد، إذ ما تزال الاعتراضات على نتائج الانتخابات تتصاعد حتى اليوم، وهو أمر يُنذر باتساع رقعة الاحتجاجات، وفقاً لعضو ائتلاف النصر فلاح الخفاجي.
ويقول الخفاجي لـ”المراقب العراقي”، إنه “في حال استمرار الوضع الراهن وتجاهل مطالب المتظاهرين، فإن الجماهير المعترضة على نتائج الانتخابات سوف تكثر، وهو ما سيؤدي بالتالي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل جميع المحافظات”.
ويتوقع الخفاجي “اندلاع تظاهرات احتجاجية مشابهة لما جرى في 2019، ورفع مطلب إجراء انتخابات مبكرة جديدة”، لافتاً إلى أن “ذلك سترافقه اتهامات لمجلس النواب بأنه تشكل على أساس نتائج مُزوَّرة”.
ويردف الخفاجي قائلاً: “نعول كثيراً على القضاء العراقي في التعامل مع الأدلة، وقراراته التي من المؤمل أن يتخذها بشأن ما جرى خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة”.
وفي خضم “الانسداد السياسي” الذي يشهده العراق منذ إعلان نتائج الانتخابات، جراء الشد والجذب بين الفرقاء احتجاجاً على “التزوير” الذي رافق عملية الاقتراع، تنعقد الآمال الآن على حل سياسي قد يفضي إلى انتهاء الأزمة الراهنة، والذهاب نحو تشكيل حكومة جديدة.
وتنشطر الآراء والتحليلات حول شكل الحكومة المقبلة، بين من يرى أن القوى السياسية متجهة نحو “الأغلبية”، وآخرين يعتبرون هذا الخيار “حُلماً بعيد المنال” في خضم الواقع السياسي الحالي، ولذلك فإن خيار “الحكومة التوافقية” بات يقترب.
وأجرى العراق في العاشر من تشرين الماضي، انتخابات برلمانية “مبكرة”، كانت نتائجها صادمة للجميع، بسبب “التزوير وسرقة أصوات المرشحين الذين ينتمون إلى طيف سياسي محدد”.
وضجَّ الشارع العراقي وانتفض بتظاهرات غاضبة طالب المشاركون فيها بإعادة العد والفرز اليدوي لجميع المحطات، بيد أن مفوضية الانتخابات تجاهلت المطالب وأصرت على موقفها، وهو أمر بطبيعة الحال أدى لتحول التظاهرات إلى اعتصام مفتوح أمام بوابة المنطقة الخضراء.
وعلى حين غرّة فوجئت جموع المتظاهرين الذين مضى على اعتصامهم المفتوح ما يقارب الثلاثة أسابيع، بتصعيد خطير تمثّل بحرق خيمهم وضربهم واستخدام العيارات النارية الحية في مواجهة العزل، الأمر الذي خلّف شهداء وجرحى.
وبعد مضي ساعات على استهداف المعتصمين العزّل وتصفيتهم بـ”رصاصات غادرة”، أعلن مكتب رئيس الوزراء عن تعرض الكاظمي إلى “محاولة اغتيال” بواسطة طائرة مسيرة استهدفت منزله في المنطقة الخضراء.
ودخلت القوى المعترضة على “تزوير” نتائج الانتخابات التشريعية التي يحتشد جمهورها أمام المنطقة الخضراء وسط بغداد أسبوعها الرابع وهي تترقب تغييرا في ما أفرزه الاقتراع الأخير، لعل العد والفرز اليدوي يغير -ولو جزئيا- عدد ما حصلت عليه الأحزاب المعترضة من مقاعد نيابية في البرلمان الجديد، إلا أن مزاعم مفوضية الانتخابات بتطابق نتائج عمليتي العد والفرز الإلكترونية واليدوية حال دون ذلك، وهو ما ينذر بفتح باب التصعيد أكثر من جانب الكتل المعترضة.



