إقتصادي

مفتاح سر الثراء في العراق … «الغارديان» فساد الحكومة أكثر خطورة من «داعش»

 

تتعدد اوجه الفساد الحكومي في المؤسسات العراقية باعتراف كبار قادة البلاد , لتتخذ عدة اشكال اخذت حيزا واسعا من اهتمام المواطن العراقي وصدى كبير لدى الاعلام المحلي , الامر الذي لم يتوقف عند هذا الحد لتتحول ازمات العراق المحلية الى محاور جدل وتحليل دولية تتحدث عن عجائب فساد لم تمر على باحث في التاريخ يوما.جاء ذلك عبر التحقيق المطول الذي نشرته صحيفة “الكارديان” وترجمته”عين العراق نيوز” , وتناولت فيه تنوع اشكال الفساد في قطاع الكهرباء العراقي وتعدد اوجه استغلالها وتسويقها كازمة يتاجر بها تارة وتصنع للضرورة المادية لبعض الجهات المتنفذة تارة اخرى.حيث اوردت صحيفة الكارديان في تحقيقها الذي ابتداته بصورة امست نمط يومي للمواطن العراقي لمهندس كهربائي عراقي باسم “فارس” يتحدث عن عملهم بثلاث دورات عمل يومية فقط لابقاء الساعات القليلة من الطاقة موجودة على واقع طغت عليه تجارة الوقود والكهرباء الخاصة , حيث اكدت الصحيفة ان معضلة الكهرباء العراقية المستمرة منذ عقد قد استهلكت ما يزيد عن “40” مليار دولار امريكي منذ بدا مشاريع صيانتها او تجديدها , في بلد يعد من اوائل دول العالم في انتاج الوقود والطاقة الى بقية ارجاء العالم.واضاف فارس لصحيفة الكارديان بان الخطوط الذهبية هي التي امست قاعدة استناد المجتمع العراقي للهروب من حرارة صيف سجّل مستوى قياسياً , حيث اكد ان الفساد الحكومي هو الذي اوصل الشبكة المتهالكة اصلا الى هذه المرحلة البائسة.واضاف التحقيق بان الفساد وصل الى مرحلة ابتكار ما يعرف “بالخطوط الخاصة” وهي خطوط كهرباء حكومية مستمرة الطاقة كان من المفترض ان توجه الى المستشفيات والمناطق الحيوية , لكنها في الحقيقة توجه الى بيوت الاشخاص المتنفذين في الدولة واصحاب المناصب , حيث تاخذ هذه الخطوط ما نسبته 40% من قدرة الشبكة الوطنية لتوزع على نسبة 5% من المنازل في بغداد , بينما توزع الـــ 60% المتبقية على نسبة 95% من عامة المجتمع البغدادي , حيث اكد فارس ان الكهرباء الوطنية تمنح للاثرياء والمتنفذين القادرين على شراء المولدات , والذين بدورهم يوزعون تلك حتى على منازل حماياتهم واقربائهم , متابعا بالقول ان الفساد وصل الى حد استخدام اعتماد المستشفيات بالكامل على الكهرباء الوطنية بينما تملك مولدات خاصة بها لا تستخدمها بغية بيع الوقود المخصص لها في السوق وتوزيع ماله على القائمين على تلك المستشفيات , حيث يؤكد تحقيق الكارديان بان دائرة الفساد لا يدخلها فقط المسؤولون الكبار , وانما حتى اصغر مسؤول حكومي ممارس لسلطة ما على بقعة قد تدر له بمال غير مشروع., حيث قبل عامين مرر البرلمان العراقي قانون سمح للوزارة بالتعاقد مع شركات خاصة لتجديد الشبكة بقيمة 7 مليارات دولار , لكن الصفقة انتهت كما غيرها , حيث لم يحقق شيئاً منها وبعد استقالة الوزير شكلت لجنة تحقيق ولم تقدم تقريرها الى اليوم على حد تعبير الكارديان , التي صرح لها احد المسؤولين العراقيين من ضمن لجنة الطاقة والذي تحفظ عن ذكر اسمه , انه قد طالب باطلاق تقرير اللجنة في عام 2011, لكن وبفضل نفوذ نائب رئيس البرلمان حينها والذي كان من نفس حزب المسؤولين الفاسدين ضمن التقرير استخدم سلطته ليوقف اكتمال التحقيق واطلاق التقرير.ياتي هذا في الوقت الذي اكدت فيه منظمة الطاقة العالمية بان العراق يخسر ما معدله 4 مليارات دولار سنويا بسبب النقص في الطاقة الكهربائية.واضاف التحقيق نقلا عن مهندسين اخرين في وزارة الكهرباء العراقية بان شكل اخر من اشكال الفساد كان قد استخدم , وهو التفاوض مع مجهز طاقة كبير بمبلغ هائل , ثم في اللحظة الاخيرة يقومون بمنح العقد لمجهز صيني بفرق شاسع في السعر , حيث يتم توزيع الفرق على المسؤولين واعضاء اللجان المرتبطة بالاشراف على العقد.كما اكدت الكارديان ايضا على طبيعة الوضع العام في العراق بعد عام 2003 بالقول “ان النظام في العراق بعد الغزو الامريكي تحول من تسخيره بالكامل لخدمة دكتاتور اوحد الى فوضى فساد عامة , حيث شمل ذلك الفساد منح فيزا حج واصدار جواز سفر , الى طباعة كتاب مدرسي او انشاء محطة طاقة او حقل استخراج نفطي , حيث العمولة العامة كانت فيها الرشوة التي طالب بها جميع من تخلل عمله استثمار او عقود في العراق , حيث تحول الفساد الامريكي الذي مول مشاريع غير موجودة وتوقف مع تشكيل حكومة عراقية , الى فساد يتعاقد بشكل لينفذ بشكل مغاير اقل مما هو متفق عليه”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى